قائمة الموقع

لبنان.. حبل العنصرية يخنق صاحبه قبل "الأجنبي"!

2020-06-27T09:49:31+03:00
الوزير نعمة .. المواد المدعومة محظورة على "الأجانب"
وكالة القدس للأنباء – خاص

يبدو أن العنصرية المتوارية خلف الياقات البيضاء، والشعارات الرنانة التي تُبدع في الحديث عن حقوق الإنسان والحيوان والبيئة، والتي "تنتفض" عند رؤية مشاهد لامرأة أو طفل معنف، وتندفع بنشر "البوستات" على وسائل التواصل الاجتماعي، بشكل تظن معه أن الإنسان في هذا البلد أو ذاك، يعيش في رغد، ويتمتع بكامل حقوقه وأكثر.. هذه العنصرية سرعان ما تتعرى بعد إزالة البراقع، لتظهر على حقيقتها العفنة، عند أول، وكل أزمة..

وعلى عكس ما تدعو إليه الشرائع والأديان السماوية، وشرعة حقوق الإنسان، وهي التي تجمع على الدعوة للتعاون والتضامن والتكاتف والتكافل، وبخاصة في ظل الأزمات والفواجع، فإن العنصريين يخلعون جلابيبهم (الديمقراطية والحقوقية) ويكشفون عن صورتهم الحقيقية العارية التي لا تشبه البشر بشئ.

ففي ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي يعيشها لبنان، منذ تشرين الأول الفائت، والتي ازدادت عمقا مع انتشار جائحة كورونا، وبدء تطبيق "قانون قيصر" (الأمريكي الصهيوني) الذي يستهدف محاصرة سوريا ولبنان، خدمة للعدو الصهيوني..

في ظل هذه الأوضاع العصيبة يتداعى الناس، كل الناس، الذي يحملون في صدورهم قلوبا بشرية، وإيمانا حقيقيا، للتضامن والتعاون والتكافل، لمواجهة النتائج الكارثية لهذه الحرب الاقتصادية التي تشن على لبنان وسوريا وغيرها من دول المنطقة، والتي لا تميز بين لبناني وسوري ولاجئ فلسطيني ونازح سوري، وعشرات الجنسيات التي تعيش هنا أو هناك. فالكل هنا مستهدف، وحبال الأزمة تلتف على رقاب الجميع بدون تمييز.

وبدل التكافل والتضامن، وتقاسم رغيف الخبز، بين سكان لبنان، جميعا، تخرج علينا الدعوات الخالية من أية مسوح إنسانية أو بشرية.

فها هو وزير الاقتصاد المسؤول عن توفير مستلزمات الحياة البشرية، والصمود في وجه الحرب الاقتصادية، كي لا نقول مواجهنها، راؤول نعمة، يعلن أمام مجموعة من "ثوار طرابلس" أنه يعد اقتراحا لوضعه على طاولة مجلس الوزراء اللبناني، يقضي بحرمان اللاجئ الفلسطيني والنازح السوري (ومن يسميهم الأجانب) من المواد الغذائية المدعومة، وفي مقدمتها الخبز والبنزين والمازوت..

الوزير نعمة ليس أول المسؤولين ولا آخرهم من يتعاطى مع الفلسطينيين بهذا الشكل اللاإنساني ..

فوزير العمل السابق كميل أبو سليمان، عندما أراد تصحيح مسار الاقتصاد اللبناني، وجه سهامه إلى العامل الفلسطيني، المحروم أصلا من العمل في أكثر من 70 مهنة...

والصيارفة عندما أرادوا ضبط "الدولار المدعوم" ووقف "تسريب"ه، تم حظره على اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعلم الصيارفة والمصرفيين قبل غيرهم، أن الفلسطينيين يضخون أكثر من 15 مليون دولار شهريا في المصارف اللبنانية، ناهيك عن الملايين التي يدخرها الفلسطينيون، وهي المغيبة والمتوارية وغير المعلومة المصير..

ووزير الاقتصاد، عندما أراد وقف تسريب المواد الغذائية المدعومة، اتجه بناظريه الى "الأجانب" ومن بينهم اللاجئين الفلسطينيين...

والدكتور سمير جعجع، عندما أراد مواجهة جائحة كورونا، دعا بكل خفة للحجر على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين...

وليلى عبداللطيف التي "نجمت" و"بصرت" مؤخرا، عن المصائب والمصاعب والحروب التي تضرب لبنان والمنطقة، لم تنس هي الأخرى التلميح الى المخيمات الفلسطينية..

هذا الكم من التحريض العنصري، الذي يتناقض مع الوقائع الميدانية الإيجابية التي تتحدث عنها لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني التي يرئسها الوزير السابق الدكتور حسن منيمنة، ولا مع أقوال وأفعال دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، الذي يرعى التفاهمات والمصالحات وأجواء التهدئة التي تعم المخيمات والتي تسيطر على الوضع الراهن بين المخيمات والجوار، والتي ساهمت بالتزام الحيادية طوال الازمة التي يعيشها لبنان، ناهيك عن تداعيات الأحداث في سوريا طوال عمر الأزمة.

أيها السادة، ان أجواء التحريض والنفخ في أتون العنصرية، لا تنفع في حل أزمة ولا في تخفيف تبعاتها، وجل ما تفعله هي رمي الكرة الملتهبة، والمسؤولية عن الأزمات وتفاقمها والفشل في حلها على "الأجنبي"...

يا سادة.. كفى، فالأزمة عميقة، وتحتاج لتضافر الجهود..  

يا سادة.. إرحموا من في الأرض .. ليرحمكم من في السماء.

اخبار ذات صلة