قائمة الموقع

بعد العمل والتملك وكورونا... الدولار محظور على الفلسطينيين

2020-06-23T08:29:01+03:00
وكالة القدس للأنباء - خاص

كأن الفلسطيني المقيم في لبنان عنوة، بفعل نكبة العام 48، التي كان للنظام العربي آنذاك دور بارز فيها، لا يكفيه من المظالم التي تلاحقه في غير بلد عربي، ومن المحظورات التي تلتف على عنقه، لتضيف إلى مأساته الكبرى جملة مآسٍ وتعقيدات تجعل من حياته في مخيمات اللجوء نوعا نادرا من القهر الذي يختص به اللاجئ الفلسطيني، دون غيره من بني البشر، عامة، ومن اللاجئين، خاصة. بهدف دفعه للاستسلام لمخططات تصفية قضية اللاجئين، وإسقاط حق العودة، أو تعرضه للمزيد من القهر والحرمان والتجويع.

فاللاجئ الفلسطيني في لبنان ملاحق بسلسلة من المحظورات، التي تبدأ ولا تنتهي، وكل واحدة منها مغلفة بمبررات واهية ومحاذير بعيدة كل البعد عن كل الشرائع السماوية والبشرية التي لطالما وقعت عليها الأنظمة وتغنت بها أمام الدول ومنظمات حقوق الانسان.

فالفلسطيني في لبنان محروم من العمل بنحو 70 مهنة.. في حين يعمل بها الفلبيني والأثيوبي والمصري والسيريلنكي، وغيرهم من شعوب المعمورة..

والفلسطيني ممنوع عليه تملك شقة في لبنان.. في حين أنها مباحة لكل سكان الكرة الأرضية.

واللاجئ الفلسطيني محظور عليه توريث شقة كان قد اشتراها في زمن ماضٍ، والوريث قد يجد نفسه في الشارع بعد وفاة "المالك" (الوالد أو الوالدة).

والفلسطيني محروم من توسيع مساحة المخيم الذي تضاعفت أعداد سكانه مئات المرات، بعد 72 عاما من النكبة..

والفلسطيني ممنوع عليه إدخال كل مواد البناء ومشتقاتها، انتهاء بالحجارة الخاصة بتجهيز القبور لدفن الموتى..

أما آخر المحظورات التي صدمت الفلسطينيين، وأعادت إلى ذاكرتهم كل تلك الممنوعات، فهي حرمان الفلسطيني من الاستفادة من المئتي دولار التي يتعامل بها الصرافون، والتي حددت نقابة الصرافين الأفراد والجهات والأطراف الذين يستفيدون من هذه الخدمة.

علما أن الفلسطينيين يأتون بالدولارات الى لبنان، ويصرفونها في لبنان، من خلال، المساعدات التي يرسلها المسافرون الى ذويهم.. ومن خلال أموال "منظمة التحرير" وبقية الفصائل الفلسطينية.. وأيضا، من أموال وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أونروا.. ومن أموال تأتي إلى عشرات ومئات الجمعيات العاملة في الوسط الفلسطيني.. ناهيك عن ملايين الدولارات التي يضخها بعض المتمولين الفلسطينيين – وهم كثر- في المصارف اللبنانية.

فالفلسطيني في لبنان يحتاج كغيره من المقيمين الدائمين في لبنان للدولار، من أجل تجارة صغيرة يعمل با في هذا المخيم أو ذاك.. أو لدفع قسط أو ما شابه.. أو لإرسال مبلغ لطالب يتلقى علومه في الخارج.. أو لإجراء عملية جراحية أو شراء دواء، أو أو أو.

كفى ممنوعات ومحظورات...

ألا يكفي الفلسطينيين تداعيات أزمة الأونروا المالية المتفاقمة؟

ألا تكفي تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تلاحق الفلسطينيين منذ الأزمة التي فجرها وزير العمل اللبناني السابق كميل أبو سليمان؟ وما لحقها من أزمة متواصلة من 17 تشرين الأول العام 2019؟

ألا تكفي جائحة كورونا المستمرة والمتواصلة إلى ما شاء الله؟

وليس آخرا قانون قيصر الذي وضع الساحة اللبنانية بمن فيها من لاجئين فلسطينيين تحت مقصلة قانون الغاب الأمريكي الظالم؟

أيها السادة : كفى..

 إرحموا من في الأرض .. ليرحمكم من في السماء.

اخبار ذات صلة