وكالة القدس للأنباء - سامر الحاج
من أزقة المخيّم الضيقة والصغيرة، ومن رحم المعاناة يخرج الإبداع، عبارة يرددها الكثير ولكن لا يتقنها سوى الناس البسطاء، فنانو المخيمات الذين عايشوا المعاناة والفقر والحرمان، لا يمتلكون حق العمل، فيلجأ كلٌ منهم إلى حلمه وطموحه.
وفي هذا السياق، التقت "وكالة القدس للأنباء" في مخيم الجليل بعلبك، بالفنان طارق عطور الذي يستغل وقته في صناعة المجسمات الفلسطينية الأقرب لقلبه. وحول ذلك يقول عطور:"استغل موهبتي في بناء مجسمات صنعتها من مواد عادة ما تُرمى وأخرى بسيطة، من عيدان الكبريت والحجارة والإسفنج والفلين، ومواد أعمل على ابتكارها بنفسي".
وأضاف: " كنت أعمل دون اكتشاف الموهبة بداخلي ولكن صديق والدي لما اكتشف هالموهبة عندي قال لي كمِّل ودعمني وشجعني وتمكنت من بناء أول مجسم "قبة الصخرة" صنعته بالعيدان والفلين وشيدته باحترافية عالية". مجسماتٌ جسدت بمعالم الأمل والحلم، إلى جانب مشاعر الإنتصار والفرح، أنامل "عطور" تجسد حكاية الشعب الفلسطيني، رسمها بالإحساس بمعاناة أهالي المخيمات وصوّرها وكأنها هجرة عام الـ48 لتكتمل حكاية الشعب الفلسطيني الذي صمد وصبر. ولادة الفكرة
بدأت الفكرة تتوالد لدى عطور بأن يصور بمجسمات ما يراه عبر التلفزيون أو الفيس بوك، حيث بدأ برسم مجسمات على هيئة مساجد فلسطين الأثرية وكنائسها، فكان جوهر الفكرة أن تحمل البعد الوطني بشكل واضح، كي لا ننسى أرض المعراج، فعندما يبقى التاريخ حياً في ذاكرة الأجيال تبقى قضيتنا حية.
رفض الرضوخ للبطالة
يعتب "عطور" على تجاهل مؤسسات المجتمع المحلي وجمعياته لطاقات الشباب، ويدعوهم لتشكيل لجان للثقافة لتهتم بالإرث الشبابي، لما يمثله من بوابة ثقافية في المخيمات، ويقول "إن أعماله تنم عن خوف من خسارة إرثنا التراثي، فأنا أجتهد أن أقدم نموذجاً فريداً، وأطمح أن أحول المجسم حقيقة ويصبح معرضاً بكل ما يحمله من إرث عتيق".
ففي دول العالم تبحث الحكومات عن المبدع وتدعمه، تقيم له المعارض، إلاّ في المخيمات الفلسطينية، التي لا تشجعه، بل هناك من يحاول أن يثبط عزيمته ويدعوه إلى ترك هوايته كي لا ينقل رسالته إلى العالم باللغة التي يفهمها كل البشر، إذ أنّ أهل المخيم ذاقوا وعاشوا معاناة ومأساة صعبة للغاية، وما زالوا كذلك، ولكن بصيص الأمل بالعودة إلى حضن الوطن والوقوف أمام قبة الصخرة يبقى الحلم والطموح كي نحضنها حقيقة بعد سنين طويلة من رسمها بالمجسمات..!
