بعد فشل الإدارة الأميركية في إخضاع الفلسطينيين، ومعهم محور المقاومة لشروطها وأساليب ابتزازها على غير جبهة عسكرية أو أمنية أو سياسية، اتجهت نحو حربها البشعة المتمثلة بالضغوط الإقتصادية، والتجويع وتشديد الحصار، عبر "قانون قيصر" الذي دخل اليوم حيز التطبيق كوسيلة عقاب.
إذا كان العنوان يستهدف سوريا، غير أن انعكاساته ستطال حتما اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا ولبنان، نتيجة الترابط العضوي للحياة المعيشية والإجتماعية والإنسانية بين هذه البيئات. فارتفاع الأسعار وفقدان السلع الضرورية ونقص الدواء، لا يميز بين لاجئ ومواطن في لبنان وسوريا بخاصة في ظل عجز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – "الأونروا"، عن تقديم المساعدات الضرورية للاجئين الفلسطينيين، بعد انسحاب أمريكا وبعض الدول الدائرة بفلكها من تقديم حصتها للوكالة بهدف ممارسة الضغط على اللاجئين الفلسطينيين.
إذا، لن يكون اللاجئ الفلسطيني بمنأى عن تداعيات "قانون قيصر". ومفاعيله ستظهر بشكل جلي في الأيام المقبلة على المخيمات والتجمعات الفلسطينية التي ترزح أساسا تحت كابوس البطالة والفقر، في ظل جائحة كورونا.
تأتي الحرب الجديدة على الشعب الفلسطيني في مرحلة معقدة ومصيرية، حيث تزداد ضغوط المؤامرة الصهيو- أمريكية من خلال محاولات تنفيذ ما يسمى بـ"صفقة القرن"، التي بدأت بنودها تأخذ حيز التطبيق العملي، من خلال إعلان حكومة العدو الصهيوني مخطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وغور الأردن لكيانها.
ولن تقتصر مفاعيل هذه الحرب والحصار على الجانب المعيشي للاجئ الفلسطيني، بل ستطال الاستشفاء والطبابة، ما يضاعف من سلبيات الحياة في المخيمات.
غير أن الشعب الفلسطيني الذي اعتاد الحروب على أنواعها منذ عشرات السنين، لن يرضخ، ولن ييأس، وسيقاوم مفاعيل "قانون قيصر" كما قاوم كل محاولات الإرهاب والحصار في أماكن تواجده، ومصير الشعب الفلسطيني بات مرتبطا بقدرته على الصمود والمقاومة، وهذا خياره الذي لا ثاني له.