تقديم: رغم الأضاليل التي يحتوي عليها المقال أدناه، ولغة السخرية التي ينتهجها، إلا أنه يكشف عن الضغوط التي تمارسها الحكومة الصهيونية على وسائل الإعلام في الكيان لعدم تغطية قضية صفقة لإجراء تبادل أسرى من جهة، ورغبة الحكومة الصهيونية في استغلال انتشار فيروس كورونا لإتمام صفقة بأقل إذلال لها من جهة أخرى. (وكالة القدس للأنباء).
تحليل: على الرغم من بذلها أفضل جهودها، تواجه الجماعة "الإرهابية" التي تحكم غزة صعوبة في إخفاء رغبتها في تبادل الأسرى؛ والآن يوفر الوباء العالمي للمنظمة فرصة لإسقاط طلبها بما يتعلق بإطلاق سراح الأسيرين "الإسرائيليين" وجثتي جنديين من الجيش "الإسرائيلي".
على مدى السنوات القليلة الماضية، حاولت منظمة حماس "الإرهابية" جاهدة إثارة قضية الأسرى والمفقودين لدى "إسرائيل"، ولم تدخر أي إجراء مهما كان ذلك صغيراً أو زائفًا.
لقد أخطأت الرسائل التي أرسلتها حماس رؤوس معظم "الإسرائيليين"، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى أن معظم وسائل الإعلام "الإسرائيلية" اختارت - وهي محقة في ذلك - تجاهل مبادرات المنظمة "الإرهابية".
لكن حماس لم تستسلم، وأرسلت في حزيران / يونيو المتحدث العسكري باسمها ليعلن في خطاب درامي أنه خلال تصعيد أيار / مايو 2019 بين حماس والجيش "الإسرائيلي"، أضرت القنابل :الإسرائيلية" ببعض أفرادها المحتجزين في غزة. لكنها فشلت في تقديم مزيد من الشرح حول من أصيب أو مدى خطورة الإصابات.
للحظة، دعونا نضع جانباً السؤال المهم حول ما إذا كانت هذه حالة حرب نفسية أم هي الحقيقة. الحقيقة أن حماس أصدرت هذا البيان على أمل أن يثير جدالاً في "إسرائيل" حول ضرورة الإفراج عن الأسرى والعثور على المفقودين - لكن هذا الأمل قد تحطم.
اسباب ذلك مختلفة. تمتلك حماس جثتي جنديين من جيش الدفاع "الإسرائيلي"، هما هدار غولدين وأورون شاؤول، ومدنيين، هما عبرا منجيستو وهشام السيد.
الجمهور "الإسرائيلي" أقل ارتباطاً عاطفياً بالمدنيين الأسرى. لا تدير أسرهم حملة فعالة وقاسية للإفراج عنهم - على عكس الحملة الناجحة التي نظمتها عائلة نعمة يساكر التي تم سجنها في موسكو لحيازة مخدرات.
السبب الرئيسي، مع ذلك، هو أن الجمهور "الإسرائيلي" لا يزال يعاني من آثار الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط في العام 2011، ما أدى إلى إطلاق سراح عدد كبير من "الإرهابيين"، الذين ما زالت أنشطتهم محسوسة حتى يومنا هذا.
ولكن هذه المرة تم قلب الطاولات. "إسرائيل"، على الرغم من رغبتها في رؤية عودة الأسرى إلى ديارهم، فهي أقل ميلاً للتفاوض لهذه الأسباب. وتعلم حماس أيضاً أنها لا تملك ذرة من دليل على وجود جندي حي، وفجأة نفد صبرها، وتحاول بأقصى ما تستطيع القيام بخطوة.
ومع ذلك، فإن جائحة الفيروس التاجي يوفر فرصة نادرة لصفقة يمكن أن تحل، جزئياً على الأقل، مشكلة مؤلمة وحساسة بسعر سيجده الطرفان مقبولاً.
تقدم الأزمة الصحية لحماس طريقًا للنزول عن الشجرة التي صعدت إليها منذ سنوات عديدة.
لفترة طويلة، كان لدى الجماعة "الإرهابية" شرط واحد في المفاوضات من أجل تبادل الأسرى - إطلاق سراح عشرات الفلسطينيين الذين تم الإفراج عنهم في صفقة شاليط والتي أعادت "إسرائيل"، على مر السنين، القبض عليهم.
رفضت وزارة الدفاع بشدة هذا الشرط، ولم تكن هناك جهود حقيقية لإنهاء هذا المأزق.
لذا، كيف نتجاوز المأزق؟ من الآن فصاعداً، لا ينبغي على حماس أن تتصرف كما لو أنها تحاول إبرام "صفقة"، بل تقترح "مبادرة" - وفجأة لم تعد مسألة "أمن قومي" بل خطوة "إنسانية".
الآن، أضف إلى تلك "المبادرة الإنسانية" الكلمة الأكثر رعباً في العالم - الفيروس التاجي - ومثلما يمكن لحماس أن تخسر مطالبتها لإسرائيل بإطلاق سراح سجناء صفقة شاليط وأن تنقذ ماء وجهها.
على الرغم من بذلها قصارى جهودها، تواجه حماس صعوبة في إخفاء رغبتها في تبادل الأسرى مع "إسرائيل". كانت المنظمة ترسل كبار أعضائها، من زعيمها في غزة يحيى السنوار إلى أسفل، للتأكد من أن "إسرائيل" تتفهم رغبتها في أن تكون مرنة.
كما ترغب حماس أيضًا في رؤية كمية كبيرة من المعدات الطبية المرسلة إلى غزة للمساعدة في مكافحة الفيروس التاجي في حالة تفشي المرض بشكل كبير - حتى على حساب عدد أقل من السجناء المفرج عنهم.
وبحسب مصادر عديدة، تشعر حماس بأن "إسرائيل" لم ترد بجدية على مبادراتها العديدة.
عند التفاوض على صفقة تبادل أسرى، يجب أن نقرأ في المقام الأول بين السطور – فإن شكاوى حماس من عدم جدية "إسرائيل" تعزز فقط جدية حماس في هذا الأمر.
هذه، مع ذلك، ليست الحقيقة المطلقة. تدرس "إسرائيل" بجدية جدوى إتمام صفقة، وقد تلقت حماس هذه الرسالة في الأيام الأخيرة.
وبحسب تقديرات مصادر دولية، فإن حماس تدرس بجدية صفقة ستشهد إطلاق سراح واحد على الأقل من المدنيين المحتجزين في قطاع غزة مقابل إطلاق سراح كبار السن وربما السجينات.
في غضون ذلك، أبلغت مصادر مطلعة على الأمر "يديعوت احرونوت" أن حماس تتعرض لضغوط داخلية كبيرة، وهو أمر تحاول المنظمة إخفاءه عن الجمهور.
داخل السجون "الإسرائيلية"، يتقاتل السجناء الفلسطينيون فيما بينهم لإدراجهم في قائمة الإفراج عنهم في صفقة محتملة، ما يسبب ضغطًا إضافيًا على قيادة حماس في غزة وفي الخارج.
على سبيل المثال، المسؤولون عن ملف سجناء حماس هم موسى دودين، الذي يعمل من الخارج وهو قريب من سجناء الضفة الغربية (وهو أصلاً من منطقة الخليل) وروحي مشتهى، صديق سنوار المقرب، الذي يعمل من قطاع غزة وعلى اتصال بأسر السجناء من هناك.
علاوة على ذلك، تريد "الجهاد الإسلامي" أيضًا قطعة من الكعكة ما يزيد الضغط على حماس. كل هذه القضايا تجد طريقها في النهاية إلى يحيى السنوار - وهذا لا يجعل وظيفته أسهل.
ولكن لماذا يجب أن تعقد "إسرائيل" مثل هذه الصفقة؟ لأن السعر سيكون أقل بكثير بالنسبة "لإسرائيل" مما كان عليه في الصفقات السابقة، ولأن الدولة اليهودية لديها مصلحة راسخة في تخفيف عدد السجناء خلال أزمة الفيروس التاجي.
هناك قلق حقيقي من أن انتشار الفيروس داخل السجون الأمنية يمكن أن يؤدي إلى ضغوط دولية على "إسرائيل" من أجل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، ما يؤدى إلى تصاعد العنف في جميع أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية.
نافذة الفرصة مفتوحة الآن لفترة محدودة. سيقلل انتهاء أزمة الفيروس التاجي بشكل كبير من فرص إتمام التبادل. ومن أجل التوصل إلى اتفاق، سيتعين على كل من غزة والقدس التعامل مع عدد غير قليل من الضغوط السياسية الداخلية.
--------------------
العنوان الأصلي: Coronavirus crisis offers Israel rare opportunity for Hamas deal
الكاتب: Elior Levy
المصدر: يديعوت احرونوت
التاريخ: 12 نيسان / أبريل 2020