قائمة الموقع

الفنان عاصي لـ "القدس للأنباء": الفن المقاوم بندقية

2020-04-06T10:02:23+03:00
وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

قبض على جمر غربته القسرية.. وعاش لاجئاً على وعود الإنتظار، إلى أن جاءته فرصة السفر، حمل ريشته، وترك مخيمه الذي ترعرع به،  وهاجر..، إنه الفنان الفلسطيني سليم عاصي، ابن مخيم الجليل، والذي تعود أصوله إلى بلدة فراضية قضاء صفد. يعيش سليم في الدنمارك منذ ٢٨ عاماً، لكن غربته لم تنسه أهله وأبناء مخيمه وجميع المخيمات،  ويسعى دائماً لتأمين أموال من خلال عرض لوحاته في مزاد، وإرسالها إلى لبنان، حيث خص مخيم شاتيلا مؤخراً، في الوضع الحالي الذي يعيشه اللاجئون في ظل وباء كورونا المستجد. وفي هذا السياق، تحدث عاصي لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن موهبته قائلاً: "رسمت في سن مبكر، وقد حظيت بدعم وتشجيع من أهلي، خاصة من والدتي التي أفنت عمرها في العمل الوطني، فتربيت بمدرستها الوطنية في مخيم اعتنق أبناؤه الثورة، وآمنوا بالعودة، هذه البيئة المخيماتية بما تحمله من آلام وآمال، حملتني لأن أكون مقاتلاً في صفوف أبناء شعبي".

وأضاف: "اتخذت من ريشتي بندقية إلى أن هاجرت، فحملتها معي ولمعتها على الحيطان واللوحات، وجُلت بها في المعارض والمؤتمرات، وعبرت بها الحدود دون حساب، رغم انها فتاكة لكنها شرعية، اسم بندقيتي (الفن المقاوم)".

وأوضح: "شاركت في عدة معارض محلية وخارجية وكذلك في المهرجانات الوطنية والمؤتمرات الشعبية والخيرية والفنية المحلية والدولية، إضافة إلى مئات الجداريات واللوحات في الدانمارك وخارجها، منها: مشروع الجداريات في مخيمات لبنان عام ٢٠١٧ ، ومعرض المخيمات (عالحصيرة) الذي جال في المخيمات عام ٢٠١٩،  إضافة إلى مشاريع ومشاركات فنية اخرى يصعب حصرها".

وعن مواضيع لوحاته، قال: "بالطبع ليست رومانسية، فلا أرسم الورود والفراشات وأضواء الشموع، الفن المقاوم بندقية لا ترسم الا ناراً ودخاناً وأسرى خلف القضبان، وبسطار ثائر يهدم السجن على السجان، أرسم حجراً وباروداً ونكبةً وحصار، وأَلْعَن الصفقة والخيانة والتهويد، أرسم مخيماً وأحلام لاجئ، أشعر بالحنين فأرسم زيتونا وثوباً ومفتاحاً وكوفية،  واسواراً وميناءً وأجراس ومآذن في وطني، أرسم وجه أمي".

وأشار إلى أن، "هدفي من اللوحات هو نصرة شعبي، وإبراز معاناته في الداخل والشتات، وفضح الممارسات الصهيونية والمطبعين والمستسلمين، وتذكير الجيل الناشئ  بقضيتنا وتحفيزهم على استرجاع حقوقهم".

وقال: "لا شك أن هناك بعض التحديات أواجهها بين الحين والآخر، والتي تأتي على شكل تذمر واستنكار من قبل اللوبي الصهيوني ومؤيديه من الإعلاميين والسياسيين، حين أوجعتهم جدارية الإنتهاكات الصهيونية في الأقصى، وتلتها جدارية الإنتفاضة الثالثة، إذ واجهت كيلاً من الاتهامات حول بث الكراهية  والتحريض على العنف وغير ذلك، ولكن سرعان ما هدأت الامور بعد ان ازيلت الجدران عن بكرة ابيها".

وبيّن أن "الشيء الجميل الذي لمسته هو ان هذا الفن  قد لاقى إعجابا من قبل أبناء شعبنا، فاحتضنوه بعد ان أحبّوه وكانوا الرافعة الاولى في دعمهم المعنوي  لمسيرة الفن المقاوم، ومن هنا ازف كل رسائل الحب والتقدير لابناء شعبنا العظيم في الداخل والشتات".

وأضاف: "اما العقبات والتي يؤلمني ذكرها هو فقدان مصدر التمويل الدائم، اذ يقتصر التمويل فقط حين اقوم بنشاط فني خاص بهذه المؤسسة او تلك، ربما لاني مستقل ولست محسوباً على أحد، ما يضطرني ان احمل عبئ النفقات على عاتقي، او من خلال جمع تبرعات من أبناء الشعب في حال كان المشروع كبيرا".

أما في ما يتعلق باللوحة التي تحمل عنوان (لن ابقى لاجئ) والتي رسمتها مؤخرا، وأعلنتها في المزاد وخصصت ريعها لأهلنا الفقراء في مخيم شاتيلا، ليس تمييزا لشاتيلا عن باقي المخيمات، فكل المخيمات منكوبة، وانه لشرف عظيم ان زرت كل المخيمات وتعرفت على اهلها، فحسبتهم اهلي وكلهم في قلبي، لكن هناك حملات مباركة يقوم بها أبناء شعبي الميامين لمخيماتهم في الجنوب والشمال والبقاع حيث مخيمي الذي اعشقه".

وأضاف: " لم اسمع بحملة لمخيم شاتيلا، هذا المخيم الذي شهد اكبر المجازر والفظائع في تاريخنا المدمّي، فلا ينبغي ان نراه يتيماً فوق نكبته، لذلك قلت شاتيلا، واني ابارك واحيي جهود اخوتنا القائمين على حملات التبرعات في اوروبا، وأناشدهم بكل حب ان لا تنحصر الحملات فقط كل لمخيمه، فلنتطلع ايضا الى من هم حولنا، كلنا اخوة فابن البقاع ملزم باخيه في الجنوب وابن الجنوب ملزم بالشمال، وفِي بيروت، ولا ننسى اهلنا في التجمعات المترامية على أطراف المخيمات، فإن شردنا اللجوء بالجغرافيا تجمعنا فلسطين بروحها الى ان نلتقي بارضها بإذن".

اخبار ذات صلة