وائل إبراهيم محمد غبن (41 عاماً).. خطاط فلسطيني تعود أصوله إلى بلدة هربيا المحتلة، ومقيم حالياً في قطاع غزة المحاصر، أبدع في كتابة الخط العربي الأصيل منذ نعومة أظفاره، وكانت أولى الكلمات التي خطها "بسم الله الرحمن الرحيم" لتفتح له أبواب النجاح على مصراعيها، وتكون بداية طريقه في الإبداع.
وتحدث غبن ل"وكالة القدس للأنباء"، عن بداية اكتشاف موهبته، قائلا: "منذ صغري كنت مميزا بين أقراني في المدرسة من حيث الكتابة المدرسية والخط الجميل، والجميع كان يصفني بصاحب الخط الجميل، فبدأت أشعرُ وأُؤمن بتلك الموهبة، ما دفعني لحب الخط العربي، فبدأت باستغلال أوقات فراغي للتمرن على كتابة بعض الحروف وفنون إتقانها".
وأضاف: "بدأت بتطوير موهبتي، من خلال الاهتمام بقواعد الخط العربي وأصوله الكتابية، ومن ثم لجأت لتعلم بعض المهارات والفنون من الأستاذ الخطاط، محمد الميقاتي، فكان له الفضل الكبير في تعليمي قواعد الخط العربي، إضافة إلى اطلاعي الواسع على كراسات الخط للعديد من الخطاطين العرب، والتي كانت لها أيضا الأثر البارز في تطوير وإبراز الموهبة بشكل أفضل".
وأشار إلى أنه " بعد انتهائي من المرحلة الدراسية، قبل حوالي 25 عاما، قمت بفتح مشروعي الأول، وهو محل خاص بالخط العربي والدعاية والإعلان، وهذا المشروع كان بمثابة النواة الأولى لي في مجال الخط العربي والإعلان، فقد بدأت بكتابة اللوحات والمجسمات المدرسية لطلبة المدراس، وكتابة يافطات المحلات التجارية، والحفر على الرخام، وبعد ذلك انتقلت للمشاركة في معارض الخط العربي بصحبة عدد من خطاطي قطاع غزة، ومن ثم انتقلت لإعطاء عدد من الدورات المتخصصة في الخط العربي لطلبة المدارس والمساجد والمراكز الخاصة المهتمة بهذا المجال".
وأكد أن "الخط العربي عندما يكتب بخط جميل وواضح يبعث في نفس القارئ مشاعر الارتياح النفسي، وهو يعتبر من الفنون الجميلة التي تتميز بقدرتها على تربية الذوق وشحذ المواهب، ورهافة الحس"، مضيفا: "يعتبر الخط مجالاً مهماً لتعليم طلاب العلم بعض القيم الأخلاقية والمثل الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والتراث العربي كالشعر والنثر، ويكتب المتعلم العديد من المهارات من أهمها الترتيب والتنظيم ودقة الملاحظة والتمييز والموازنة ومراعاة النسب ويربي على الصبر، وذلك بكثرة التمرين والكتابة، كما أنه يعزز الشعور بالاعتزاز والفخر بالقيم الاسلامية العريقة، غير أنه ينمي الثروة اللغوية لدى المتعلمين".
وبين أنه " يتم استخدام الخط العربي في الوقت الحالي في تزيين المساجد والقصور، والديكورات المنزلية والمعارض الفنية، إضافة إلى استخدامها في تزيين الملابس لإضفاء بصمة جمالية"، موضحا أنه "لا يقتصر فقط على الأعمال الفنية، لأنه في كثير من الأحيان يستخدم في المسابقات التنافسية الفنية، إضافة إلى استخدامه كواجهات مميزة للكتب والمجلات العلمية والأدبية"، مؤكدا أن "الخط العربي ما زال يحظى باهتمام من قبل العرب بشكل جيد، لكنه يزداد الاهتمام بشكل أكبر في المعارض والأعمال الفنية، وأتمنى أن يكون الاهتمام في الخط العربي على المستوى الأكاديمي في الجامعات والمدارس، إضافة الى المراكز الخاصة وورش العمل".
وعن واقع الخط العربي، قال: إن " واقعه تطور عن السابق بشكل ملحوظ، من خلال الاهتمام المتزايد في المعارض وورشات العمل، لكن في قطاع غزة وبفعل الحصار "الإسرائيلي" الذي له دور كبير في عدم التواصل مع الخطاطين والفنانين خارج غزة، وعدم السماح لنا للمشاركة في معارض الخط العربي على مستوى الوطن العربي، وهذه من أبرز التحديات التي تواجهنا كخطاطين في القطاع".
وأشار إلى أن إقامة معارض للخط العربي لها أهداف عديدة تتمثل في: نشر ثقافة الخط العربي وأهميته باعتباره تراث عربي واسلامي، والحفاظ على التراث والهوية العربية، وتعريف الجمهور بأنواع الخط العربي، والتواصل ما بين الخطاطين ونقل الثقافة الفنية بينهم والتعرف على خبرات بعضهم".
وفي نهاية حديثه اعتبر الخطاط غبن أن "الحفاظ على الخط العربي مسؤولية شرائح المجتمع الأكاديمية، ومنها وزارة الثقافة والتربية والتعليم والجامعات والمدارس ووزارة الإعلام، لاعتبار الخط العربي تراث اسلامي، وعلى الجميع العمل للحفاظ عليه""، مبينا أنه "يمكننا حمايته من خلال اعتماده كمادة أساسية في الجامعات لكافة التخصصات العلمية والأدبية، واعتماد معلم متخصص في المدارس لتعليم الخط العربي، واقامة المسابقات السنوية للخط العربي من خلال زيادة معارض ودروس الخط العربي".