بقلم: عبد الهادي الراجح
ليس هناك وفي كل بلاغة لغة الضاد وصف يليق بنا كأمة وشعوب وحكومات على السواء بوصف حالنا وموقفنا من "صفقة القرن" كما أسماها تجارها، ولا أعلم ماذا سيقول لنا معتدلو أمريكا ومثقفوها والمراهنون على دورها النزيه جداً في عملية السلام المزعوم. وها هي نتيجة ثقة الـ99 من الحل بيد أمريكا، الإعلان عن "صفقة القرن" حيث وقف اثنان من البلطجية وهذا أفضل وصف لهما، وكلاهما فاقد للأهلية حتى داخل محيطه. الأول وهو الأساس ملاحق من قبل الكونغرس الأمريكي بطرده من البيت الأسود لسوء استخدامه السلطة، والثاني قاتل مجرم ولص فاسد مهدد هو الآخر بدخول السجن حتى داخل الكيان الصهيوني اللقيط .
ومن مفارقات القدر المحزنة يجتمع هذان اللصان ليقررا إنهاء صراع الوجود بين العرب والفلسطينيين في مقدمتهم أهل الأرض والحق مقابل الكيان الصهيوني اللقيط الذي جاءت قطعانه من كل مزابل دول العالم .
ويأتي لقائهما في ظل غياب لكل الأنظمة العربية حتى أقرب أصدقاء أو عملاء أمريكا ولم يعد هناك فرق، وهذا أكبر دليل إن حديث هذا الأنظمة أمام شعوبها عن السلام مجرد كلام للاستهلاك ولعل المأساة الكبرى عندما نسمع من مصر أكبر دولة عربية أحد الأبواق الرسميين يشكر أمريكا على رعايتها ونزاهتها في عملية السلام، الأمر الذي دفع شخصاً مثل الرئيس (الأمريكي جيمي) كارتر الذي كان المشرف على أول صفقة أوصلتنا إلى ما نحن به، ولكن لأن الأمر فاق الخيال عبّر كارتر بأن هذه الصفقة مخالفة لكل الأنظمة والقوانين الدولية... والأكثر مأساوية مشاركة ثلاث سفراء أعراب من دولة الإمارات العبرية وعمان ومهلكة البحرين، وهم بالتأكيد ممثلين لما يسمى بمجلس التآمر الخليجي، وهذه المشاركة لأنظمة مفلسة سياسياً، إضافة إلى إشادة مصر بدور أمريكا في دعم ما يسمى بالسلام والموقف الأردني الباهت لم أجد لها معناً أو تعبيراً أكثر من صرخة المبدع الكبير محمود درويش رحمه الله انتحار المعنى، إضافة لكل ذلك فحتى الذي لم يحضر تلك المهزلة كيف نصدق انه يستورد الغاز الفلسطيني المسروق ثم يدافع عن فلسطين وعروبتها وجوهرتها القدس، وقد فرّط هؤلاء بسيادة أوطانهم قبل فلسطين تحت الشعارات إياها، والأكثر غرابة صحوة سلطة رام الله المحدودة متأخراً وإعلانها بوقف التعاون والتنسيق مع أمريكا وكيانها اللقيط. وفي الحقيقة هذا ضحك على الذقون لأن التنسيق ووقف المساعدات من السلطات للأسف قبل إعلان مسألة القرن بعدة أعوام وعباس نفسه اعترف للإذاعة الصهيونية بأنه طلب لقاء المجرم نتنياهو أكثر من عشرين مرة والأخير للأسف يرفض .
ثم قلنا وقال غيرنا الكثير أن جمعينا كعرب مستهدفون بما في ذلك السلطة التي قبلت أن تكون شرطة للاحتلال وكذلك الأنظمة الأخرى الناطقة بالعربية التي لا تقل سوءاً عن السلطة لم ولن يشفع لها كل ما قدمته لأمريكا من خدمات، وها هو ترامب يفضحها على رؤوس الشهود ويقول ”إنها ستكون جاهزة للدعم المادي لمشروعه المسمى بصفقة القرن”، الذي حتى داخل أمريكا لم يرحب به الكثيرون ووجد من ينتقده من أعلى مستوى.
ولعل وقفة البلطجية الاثنين وكلاهما مهدد بالطرد من موقعه والمحاكمة ليعلنا وأد أعدل قضية شعب عرفتها البشرية في محاولة رخيصة لكل منهما لأجل حماية نفسه من الطرد وتمديد عمره السياسي بطلب الرضا من الصهيونية العالمية. وفي المقابل تعني بكل أسف تلك الوقفة موت العرب كأنظمة وتهديد للشعب العربي بالخروج من التاريخ والجغرافيا معاً إذا لم يصحُ من سباته الطويل .
ولعل أفضل ما يمكن أن تقدمه سلطة رام الله إذا كانت جادة في مقاومتها لصفقة العار حل السلطة قبل أن يحلها العدو الصهيوني ودعوة أفرادها للانضمام للكفاح المسلح وتوحيد الشعب الفلسطيني تحت خيار الحل الوحيد وهو المقاومة. وغير ذلك سيبقى التاريخ يكرر نفسه ولكن في عالمنا العربي فقط .. ولا عزاء للصامتين .
(المصدر: صحيفة المجد الأردنية)