حلمهنّ كان دائماً يدور حول مستقبل واعد، ومن أجله كنّ يذللن الصعاب، وقلوبهن تنتظر بفارغ الصبر لحظة التخرج من الجامعة لينطلقن إلى الحياة العملية، أحلام وردية لكنها في الواقع مجرد حقوق بسيطة حرموا منها بفعل اللجوء.
"مثل أي شخص تخصصت بما أحب و بذلت قصارى جهدي ولم أبخل يوماً ما على مسيرتي التعليمية، بل على العكس تماماً وضعت مجهود فكري وبدني ومالي من أجل أن أنهي مسيرتي التعليمية بتمييز، وكنت في غاية السعادة حين أوشكت على إنهاء دراستي، كنت أرى أحلامي تقترب وبنفس الحماس قمت بزيارة المدارس، ووضعت سيرتي الذاتية على أمل أن أجد فرصة عمل، لكن للأسف لم يحصل ذلك، وها أنا لا أقدر على إعالة نفسي فكيف أعيل عائلتي".
هذا ما قالته نور أحمد إبنة مخيم الرشيدية خلال حديثها لـ "وكالة القدس للأنباء" مؤكدةً أن الكارثة الكبرى أن أختى الأكبر مني أيضا لم تجد فرصة عمل، واليوم أنا محبطة من هذا الواقع والتدريس الخصوصي لا يفي بالغرض، حيث أتقاضى ٥٠ الف ليرة لبنانية على الطالب وفي بعض الأحيان أخفض أكثر نظراً للظروف الإقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء المخيم" ٠
بدورها، قالت صفاء الحاج موسى "بدأت حكايتي مع عالم النباتات منذ صغري، لذا تخصصت في علم الأحياء لأنقل إلى الجيل الجديد المعلومات بحب كبير، كنت أنتظر بشغف لحظة أن أصبح معلمة لكن لم يتحقق الحلم، زرت جميع المدارس في منطقة صور، انتظرت عاماً كاملاً ولم يتصل بي أحد".
" لهذا قررت العودة إلى مقاعد الدراسة مرة أخرى ودرست teaching diploma لأزيد فرصة الحصول على عمل، لكن دون جدوى. ومرة جديدة عدت إلى مقاعد الدراسة لانهي الماجستير في الإدارة التربوية على أمل أن أجد فرصة. وها أنا ما زلت بلا عمل وبصراحة لا أعرف السبب الرئيسي الذي وقف في وجهي، هل المحسوبية أم بطاقتي الزرقاء".
على الرغم من محاولة الحاج موسى إلى تطوير نفسها لا تستطيع المنافسة في سوق العمل الذي لم يثمر إلى حد الآن، إلا أنها غير نادمة أبداً وإن عاد بها الزمن ستكرر الرحلة العملية ذاتها.
من جهتها، قالت (أ.ع.) خريجة محاسبة:" الحال بالنسبة لي صعب جداً، بعد سنوات طويلة قضيتُها بالسهر على الكتب والمذاكرة من أجل حفظ معلومات كثيرة، انتهيت بعدها بوضع الكتب على الرفوف وتكبير الوسادات لنوم طويل".
وعبّرت (س.ح) ابنة مخيم برج الشمالي، عن انزعاجها من الواقع قائلة:" بعد سنوات من الدراسة نستعد لتحقيق الأمنيات عبر الوظيفة، لكن تفاجأنا بالواقع، فبعد أن كان حلمي بالعمل بوظيفة مرموقة أصبحت الآن أقبل بأي وظيفة، المهم أن أدخل سوق العمل، وما يزيد الطين بلة الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة".
من جهتها أعربت (س.ي) عن صدمتها بالواقع وسوق العمل بعد تخرجها فبينت أنه:" بعد سنوات من الدراسة والتعب وبعد فرحة التخرج وتحقيق الحلم، نستيقظ على الواقع المرير، الواقع المفجع حيث أننا نبحث عن وظيفة، لنستطيع من خلالها تحقيق أحلامنا فلا نجد".
هكذا تعاني الخريجات الفلسطينيات في لبنان خلال بحثهن عن وظيفة