/مقالات/ عرض الخبر

حيلة نتنياهو

2019/09/04 الساعة 06:39 ص

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

نجح رئيس الوزراء في قلب الطاولة على وسائل الإعلام وجعل نفسه نقطة محورية في انتخابات الكنيست القادمة بدلاً من أي نقاش موضوعي؛ لكن هذا لا يعني أنه مخطئ عندما يقول إنه كان ضحية حملة تشويه شاركت الصحافة في الترويج لها.

نجح بنيامين نتنياهو في تحوير انتخابات الكنيست القادمة لصالحه.

لقد أراد أن يكون "تحريضه ضد وسائل الإعلام" القصة الأولى في جميع البرامج العامة الحالية، وأراد الحصول على إدانة من زملائه، كما أراد أن يصبح حديث الساعة، قبل أسبوعين فقط من الانتخابات، وقد حقق هدفه.

مجدداً، لا أحد يتحدث عن القضايا المهمة، ولا أحد يتحدث عن احتمال وجود حكومة يمينية خطيرة بقيادة ياكوف ليتزمان وبزيل سالوتريش وموشيه فيجلين.

ولا أحد يتحدث أيضاً عن احتمال منح هذه الحكومة الحصانة لنتنياهو ولآخرين مشتبه في تورطهم في قضايا جنائية خطيرة.

ولا أحد يتحدث عن الضرر الذي ستلحقه هذه الحكومة بعلاقتنا مع يهود الولايات المتحدة، أو عن الكيفية التي ستؤدي بها هذه الحكومة إلى تآكل الإحساس بالمسؤولية المشتركة عن الأمن القومي، أو عن الاستسلام المعدّ سلفًا للسكان المتطرفين الأرثوذكس الذين لن يؤدي إلا إلى تحييدهم عن القوى العاملة والإضرار بالاقتصاد.

هناك صمت يحيط بجميع القضايا المهمة، لأنه عندما انتقد نتنياهو القناة 12، رأى أن كل ما يجب أن نتحدث عنه هو شخصه.

نجحت خدعة نتنياهو لأنّه محق - ليس بشأن الدعوة إلى المقاطعة وليس بشأن التحريض ضد جاي بيليج، ولكن بسبب الطريقة التي تم التشهير به بوساطتها في وسائل الإعلام.

منح بيليج سبقاً صحفياً يتمنى أي صحفي وضع يديه عليه، وأي مراسل أخبار آخر كان سينشرها.

في نهاية المطاف، التسريبات هي وقود الصحافة الحرة. الأحداث التاريخية مثل ووترغيت أو ملفات البنتاغون التي تشير إلى إسراف تورط الولايات المتحدة في فيتنام ما كانت لتظهر لو لم تكن هناك تسريبات.

لسنوات، ادّعى نتنياهو أن الصحافة كانت تلاحقه في مطاردة لا تنتهي، وأن التسريبات الأخيرة هي دليل على ذلك.

شخص ما يحاول إدانة نتنياهو دون محاكمة بمساندة وسائل الإعلام.

إنها طقوس متكررة - كل مساء يحصل "الإسرائيليون" على جرعة من الاقتباسات من محاضر التحقيقات مع رئيس الوزراء.

هل يمكن أن تكون هناك أجزاء أخرى من هذه التحقيقات تصب في صالح نتنياهو؟ نحن لا نعرف. صحيح أنه من السهل انتقاد وسائل الإعلام، لكن هذا لا يعني أن هذيان نتنياهو ليس له أية فائدة.

ليس مهماً ما إذا كانت التسريبات الأخيرة قد حصل عليها بيليج مؤخراً، أو ما إذا كان شخص ما قد حصل عليها قبل مدّة، وقرر نشرها الآن.

كل من التسريبات الأخيرة وتلك الصادرة منذ عامين تشكّل دليلاً قوياً على مزاعم نتنياهو. هل ثمة من يعتقد أنه لا توجد أجندة سياسية وراء الكواليس؟

حتى لو كان 95٪ مما تم نشره وسط العاصفة الأخيرة ضارًا لنتنياهو، فإن ذلك يخدم غرضه هو فقط.

سوف تصبح قاعدة مؤيديه أكثر حماسة. وهذا بالضبط ما يريده، وهذا بالضبط ما يحصل عليه.

كان "الإسرائيليون" في وضع مشابه من قبل، عشية انتخابات العام 2003 عندما سُرّبت تفاصيل التحقيق مع رئيس الوزراء آنذاك، أرييل شارون، من قبل شخص قال إنه لا يريد أن يراه في السلطة. لكن الخائن لم يساعد حكم القانون في "إسرائيل"، بل أفشله. لم تعرقل التسريبات شارون، بل خدمته.

 قد يحدث السيناريو نفسه مجدداً.

التسريبات لا تجعل نتنياهو أكثر فساداً في نظر الجمهور. لا أحد يقفز عن كرسيه مدهوشاً. التسريبات الأخيرة أضرّت فقط بمصداقية النيابة إذ اكتسبت الادّعاءات بوجود أجندة سياسية قوية جاذبة.

ماذا عن خطة "الليكود" لتقديم التماس للمحكمة العليا حول التسريبات؟ مجرد حيلة.

من الواضح أنه لا يوجد قاض يمنع نشر التسريبات، والآن لدينا "دليل" إضافي أن الجميع يعارض الليكود.

الفرق الرئيسي بين العام 2003 واليوم هو أن النائب العام آنذاك، إلياكيم روبنشتاين، أمر بإجراء تحقيق للعثور على مصدر التسريب. حتّى أنه أراد أن يتدخل جهاز الأمن الداخلي "شين بيت" في ذلك.

لكن اليوم، يحتفظ المدعي العام، أفيشاي ماندلبليت، بحقه في التزام الصمت رغم أن شخصًا ما يرتكب جريمة في ملعبه - مكتب المدعي العام للدولة. صمت ماندلبليت يدلّ وكأن ما يحدث يحدث على المريخ.

إذا فاز نتنياهو بعد أسبوعين بأغلبية الأصوات، فليس لأنّ معظم الناس يريدون حكومة ليتزمان - سموتريتش، أو حكومة مصمّمة على ضم الأراضي (الفلسطينية المحتلة عام 67)، أو الإذعان للسكان المتطرفين.

قد يكون السبب في ذلك هو أن وسائل الإعلام الرئيسية، ذات التوقيت السيء بشكل لا يصدق، وقعت في الفخ الذي نصبه نتنياهو لها.

العنوان الأصلي: The Netanyahu trap

الكاتب: Ben Dror Yemin

المصدر: يديعوت احرونوت

التاريخ: 3 أيلول / سبتمبر 2019

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/144044

اقرأ أيضا