]تنبيه: في هذا التقرير، تتناول مجلة "نيوزويك الأمريكية" إستطلاعاً سرياً للرأي أجرته وزارة خارجية الكيان الصهيوني. وفي حين لا تجرؤ المجلة الأمريكية على انتقاد الاستطلاع الصهيوني، وتكتفي بسرد الوقائع، إلا أنها لا تسأل الأسئلة الجدية حول ما معنى أن يكون الاستطلاع سرياً، وما مدى مصداقيته، وكيف يمكن التأكد من النتائج التي توصل إليها أو التي يزعم أنه استنتجها. يقدم الاستطلاع ونتائجه نموذجاً من نماذج التضليل الإعلامي الصهيوني، والمساعي المحمومة لصناعة الرأي العام واختراق وعي المجتمعات. وهو ما سيتنبه له القارىء بسهولة[
الترجمة:
تدّعي "إسرائيل" بأن العالم يبدو أقل اهتمامًا بالصراع الإقليمي المستمر منذ عقود بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين، في إشارة إلى استطلاع جديد يزعم أنه يُظهر عدم مبالاة تجاه الصراع التقليدي في الشرق الأوسط وتزايد الشك تجاه إيران.
فقد نشرت وزارة الخارجية "الإسرائيلية" هذا الأسبوع نتائج مسح إقليمي سري أجري أواخر العام الماضي. وبحسب ما ورد، أظهر 43٪ من العراقيين و42٪ من الإماراتيين و41٪ من المغاربة و34٪ من الإيرانيين و32٪ من التونسيين و23٪ من السعوديين و21٪ من الجزائريين اهتماماً بإقامة علاقات أفضل بين دولتهم و"إسرائيل". كما أظهرت النتائج، التي نشرتها صحيفة "يسرائيل هايوم" يوم الأربعاء الماضي، أن 75 بالمائة من المشاركين في جميع أنحاء العالم يريدون تعزيز العلاقات مع "إسرائيل."
ليس لدى أغلبية بنسبة 53% من الشرق الأوسط أي رأي حول ما إذا كانت السلطة الفلسطينية تمنع السلام مع "إسرائيل"، بفارق ضئيل قدره 29% يؤيد السلطة الفلسطينية، و18% فقط يقولون إن الهيئة الحاكمة زادت الأمور سوءًا. انقسمت أوروبا الغربية 24-24%، في حين لم يبد 52% رأياً. وعارض الأمريكيون الشماليون دور السلطة الفلسطينية بواقع 30 إلى 19%، ولكن نسبة غير المتأكدين وصلت 51%. وانتقد ما نسبته 38 % من الأفارقة السلطة الفلسطينية، مقابل 15% عارضوا انتقادها و47% لم يبدوا رأيًا.
ونقلت "إسرائيل" عن مسؤول في الوزارة قوله: "عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، فإن الرقم المهم هو في الواقع مدى عدم اهتمام الجمهور العالمي بالنزاع". وأضاف: "لم يكن لدى أكثر من نصف المستطلعين رأي في هذا الأمر. ومن ناحية أخرى، يُنظر إلى "إسرائيل" كدولة ذات علاقات جيدة. هذا اتجاه إيجابي لأن الناس يرون قوة إسرائيل".
تميّزت علاقة إسرائيل بالدول العربية بالعداء منذ تأسيسها في العام 1948، والذي أدّى إلى نزوح الفلسطينيين وإشعال حرب إقليمية ستكون الأولى بين ثلاثة صدامات عربية "إسرائيلية" رئيسية على الأقل. منذ ذلك الحين، وقّعت الأردن ومصر على معاهدتي سلام. ليس لأعضاء آخرين من منظمة التعاون الإسلامي وأفغانستان وبنغلاديش وبروناي وإندونيسيا وإيران وماليزيا ومالي والنيجر وباكستان علاقات مع "إسرائيل". كما لا تقيم بوتان ولا بوليفيا وكوبا وكوريا الشمالية وفنزويلا علاقات معها.
وسط اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان مزعومة تجاه الفلسطينيين، سعت "إسرائيل" إلى تغيير صورتها، في العالم العربي خاصةً، عبر توجيه القلق الإقليمي نحو النفوذ المتزايد لإيران الشيعية المسلمة. على الرغم من أن أقل من ربع السعوديين أرادوا إقامة علاقات مع "إسرائيل"، وفقاً لاستطلاع الوزارة، فقد لوحظ تقارب هادئ بين الاثنين على نطاق واسع، حيث سعيا إلى بناء أرضية مشتركة في جبهة تقودها الولايات المتحدة ضد إيران.
وفي تغريدة وفيديو شاركه مكتبه الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بـ"لقاء مفتوح تاريخي مع ممثلي الدول العربية الرائدة، جلسوا إلى جانب "إسرائيل" من أجل تعزيز المصلحة المشتركة للحرب مع إيران" في مؤتمر وارسو الذي استضافته الولايات المتحدة وبولندا. تمت إزالة المشاركات واللقطات في وقت لاحق، لكن الدول العربية - وخاصة في منطقة الخليج المحافظة - واصلت الإعراب عن استعدادها لتعزيز العلاقات مع دولة لطالما حاولت عزلها.
وقال وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش لصحيفة "ذا ناشيونال" يوم الأربعاء (27/3): "قبل سنوات عدّة، عندما كان هناك قرار عربي بعدم الاتصال بإسرائيل، كان هذا قرارًا خاطئًا للغاية، بالنظر إلى الوراء". لأنه وبوضوح أنت تحتاج إلى التفريق والتمييز بين الانقسام ووجود مشكلة سياسية والحفاظ على خطوط الاتصال الخاصة بك مفتوحة".
وتوقع كبير الدبلوماسيين حدوث "تحول استراتيجي" في مواقف المنطقة تجاه "إسرائيل". وقال إن مثل هذه الخطوة ستكون ضرورية لتحقيق السلام بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين. ورغم أنه لم يذكر إيران، فقد حذَّر من عواقب ظهور حركات إسلامية شيعية مثل "حزب الله" اللبناني و"أنصار الله" اليمني أو "الحوثيين". كان الإجماع بين دول شبه الجزيرة العربية و"إسرائيل" وإدارة الرئيس دونالد ترامب على أن طهران دعمت هذه الجماعات بالأموال التي تم الإفراج عنها بموجب الاتفاق النووي في العام 2015 جزءًا من حجة البيت الأبيض للتخلي عنه العام الماضي.
وعلى الرغم من أن عمليات التفتيش المتعددة التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن إيران متمسكة حتى النهاية بصفقة الحد من الإنتاج النووي، فإن العديد من منتقدي البلاد ما زالوا متشككين. 18% فقط في كل من أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية شعروا بأن إيران قد توقفت عن تطوير أسلحة نووية، في حين قال 34% في الأولى [أوروبا الغربية] و33% في الأخيرة [أمريكا الشمالية] عكس ذلك، وفقًا للمسح الرسمي الذي أجرته "يسرائيل هايوم". ووجد الاستطلاع نفسه أن 43% من الذين سئلوا في الشرق الأوسط قالوا إنّ إيران لم توقف برنامج الأسلحة النووية المزعوم.
ورغم توحّدهما إلى حد ما إزاء مخاوفهما بشأن إيران، إلا أن "إسرائيل" والعالم العربي لا يزالان متباعدين بشأن القضايا الرئيسية للسيادة، مثل مدينة القدس المقدسة المتنازع عليها ومرتفعات الجولان السورية.
استولت "إسرائيل" على الجزء الشرقي من مدينة القدس، الذي كان يسيطر عليه العرب، وجزء كبير من الجولان في حرب الأيام الستة في العام 1967 في تحرك لم يعترف به المجتمع الدولي وأدانته جامعة الدول العربية بانتظام. حتى الولايات المتحدة – التي هي إلى حد بعيد أقرب حليف "لإسرائيل" - لم تنظر رسمياً في هذه القضية قبل إدارة ترامب، التي اعترفت في أواخر العام 2017 بالقدس عاصمة "لإسرائيل"، وبمرتفعات الجولان كجزء من "إسرائيل" [مؤخراً [.
قوبلت هذه التحركات بالغضب بين أقرب الشركاء العرب لواشنطن، في وقت سعت فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى وحدة غير مسبوقة. أتاح ذلك لإيران فرصة لاستغلال هذا الصدع، حيث هدَّد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة الفلسطيني والقصف "الإسرائيلي" بنشوء صراع جديد شامل بين الجانبين. يوم الخميس الماضي، دعا وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، القوى الإقليمية عبر تويتر، قائلاً:
"إعلان ترامب الفاسد حول الجولان السوري المحتل، بعد إعلان العام الماضي حول القدس المحتلة هو تذكير حقيقي لأشقائنا العرب والمسلمين: الولايات المتحدة و"إسرائيل" ستقدمان لك المصافحة، لكن بغض النظر عن مقدار ما تبغيهما، فسوف تظلان تسرقان أراضيك".
العنوان الأصلي: Israel: World Is 'Uninterested' in Palestinian Conflict
الكاتب: Tom O'Connor
المصدر: Newsweek
التاريخ: 30 آذار / مارس 2019