/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

خاص: أبو علي يستعيد المشهد التراثي للعرس الفلسطيني

2019/02/26 الساعة 11:04 ص

وكالة القدس للأنباء – زهراء رحيل

فلسطين وكل ما يرمز إليها من عادات وتقاليد ، تنعش ذاكرة آبائنا وأجدادنا الذين يتحسرون على غياب الكثير منها، وعلى رأسها التراث المتعلق باحتفالات ومراسم الزواج ، ويعود ذلك – وفق رؤية البعض - لعوامل عدة منها الأوضاع المعيشية الصعبة، وعدم إيلاء تلك المفاهيم الاجتماعية اهتماماً كما تستحق، فكيف لعرس أن يقام هذه الأيام على مدار ٤٠ يوماً، أو  حتى ٧ أيام ، فالحال لم يبق كما كان.

يستعيد الجد قاسم خدوج ابو علي، إبن الذوق التحتاني قضاء صفد ، اللاجئ في مخيم برج الشمالي بجنوب لبنان، مشهد العرس الفلسطيني المميز، الذي يؤكد هوية وحضارة شعب عريق ،وذلك في حديثه لـ"وكالة القدس للإنباء"، حيث تتحول المناسبة إلى مساحة فرح تشمل أهالي البلدة والجوار .

للوصول إلى أبو علي مررنا في الأزقة الضيقة، مستعينين بإرشادات بعض المارة، كان شغوفاً للقاء : " أهلاً وسهلاً، ما رضيت أطلع من الصبح خفت أتأخر وتجو ما تلاقوني".

بهذه الروح التي تنم عن طيبة وعفوية أبناء القرى الفلسطينية بدأ الحديث فقال:" يوم واحد في أرضنا الحبيبة، أفضل من مائة  يوم خارجها، فليس هناك أجمل من فلسطين، يوم كانت أعراسنا مميزة، ياتي إليها أهالي القرى المجاورة مثل الخالصة ودوارة  لتشاركنا فرحتنا،  ومعهم ذبائحهم".

وأضاف : بعد ذلك يبدأ طهي الطعام على صوت زغاريد النساء، وحين يجهز الطعام يتم سكبه( في القون) ، وقتها يصطف الشباب الكتف على الكتف، ويقولون دحي دحي".

هنا نسي الجد أبو علي نفسه، وبدأ يتمايل وكأنه في حلقة دبكة  في العرس، فروحه تشتاق إلى تلك الأيام التي ما زالت تمتد في ذاكرته كما الحاضر، فالزمان لم ينجح في طي صفحتها.

تابع حديثه وكأن المشهد ماثل للعيان : " يا شباب العادة يا شباب وحدوا الله، وبعدها يغنون أجيت إمسح بالطربوش، يا حلالي يا مالي، يا حلالي يا مالي، يا شباب ردوا علي وين النشامى وين، وين النشامى وين".

وأشار أبو علي إلى أنه "بعدها يأتي شيخ الشباب ثم يضع العصا في طنجرة الطعام، ويرفعها ليرى السمنة عليها ، فهي التي تحدد قبولهم الطعام أو لا، ففي حال عدم وجود السمنة على العصا يرفض الشباب أكله".

وختم الجد كلامه " بقولوا الكبار يموتون والصغار ينسون، والله ما رح ينسوا شي، أنا بحكي كل شي عن فلسطين لأولادي ولأحفادي، وبوصيهن يحكوا للجيل لجديد عن فلسطين حتى ما تنسى،و بإذن الله ما رح تنتسى ورح تتحرر وأننا لعائدون. "

هذه العادات وغيرها تعزز الروابط الاجتماعية بين الناس وقربهم من بعضهم البعض، وتنشر المحبة بينهم، وإن اختلفت في بعض تفاصيلها بين قرية وأخرى والعودة إليها يجدد إحياء مفاهيم وتقاليد عريقة.

الجدير بالذكر أن الأغاني الشعبية ما زالت حية كما الدبكة الفلسطينية، تتناقلها الأجيال في فلسطين والشتات لأنها تعبر عن أصالة وتاريخ شعب عريق .



photo_2019-02-26_13-02-45

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/137768

اقرأ أيضا