/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

عناني لـ"القدس للأنباء": "بلا حد" رسالة انعتاق وتحدٍ للتحرر

2019/02/15 الساعة 08:31 ص
عناني
عناني

وكالة القدس للأنباء – مريم علي

افتتح مؤخراً في بيت لحم، معرض تشكيليّ بعنوان "بلا حدّ" يقدّم فيه 23 فنّانًا تشكيليّاً فلسطينيّاً أعمالهم الفنّيّة التي تتناول قضيّة ومفهوم الحدود بأبعادها الجغرافيّة والسّياسيّة والأيديولوجيّة والاجتماعيّة، في محاولةٍ لتفكيك مفهومها وإعادة تشكيله وصياغته وطرحه بطرق جديدة ورؤى مختلفة.

ويهدف المعرض إلى تسليط الضوء على أهمية تخطي الحدود والحواجز وكذلك بعض القيود والتقاليد التي تشكل حدودًا نفسية، بينما يشكّل موقع المعرض الجغرافيّ في حدّ ذاته رسالة، فالمعرض الذي يقام في غاليرى فندق "ذا وولد أوف هوتيل" في بيت لحم، يقع على بعد أمتار من الجدار الذي أقامه العدو الصهيوني لعزل المدينة عن القدس المحتلة.

وفي هذا السياق، تحدثت منسقة المعرض رنا عناني، لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن القضايا التي عالجها المعرض، قائلة: "ناقش معرض "بلا حد" قضية الحدود بشكلها المادي الفيزيائي والمتخيل، الحدود السياسية والاجتماعية والدينية والشخصية، وللحدود في فلسطين خصوصية، فيأخذ مفهوم الحدود المادية بُعداً آخراً حيث تزداد باضطراد الجدران والأسيجة وأبراج وكاميرات المراقبة والحواجز ونقاط التفتيش، والمستوطنات التي تحد الأفق والشوارع الالتفافية. وتطول لائحة الحدود المادية لتشمل لوحات السيارات، وألوان الهويات، والتصاريح، والبطاقات الممغنطة وغيرها. وفي الحين ذاته لا تقل الحدود التي يفرضها المجتمع، والعادات والتقاليد، والدين، والاقتصاد، والسياسة شأنا أو حجماً. وتتراكم كثير من هذه الحدود في أذهاننا لتتحول أحيانا إلى حدود غير حقيقية وأسيجة متخيلة تمنعنا من محاولة الاستكشاف أو محاولة الولوج إلى عالم آخر خوفاً من المساس بالمحاذير".

وبيّنت عناني أن "المعرض يتم تنظيمه كل ٦ أشهر، وصادف انعقاده في هذا الوقت تحديداً، ويدمج المعرض أعمال ٢٣ فناناً بأعمار وتجارب مختلفة"، مضيفة: "أما عن الرسالة فهي ما احوجنا في هذا الوقت تحديداً إلى الانعتاق من الحدود التي تقيدنا كبشر وتقيد اوطاننا وتكبلنا وتمنعنا من الابداع والانعتاق وتحد من تحررنا وحريتنا على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والشخصية."

وأشارت إلى أن "باعتقادي الفنان يعبر عما يشعر به، وليس عن معاناة الناس، فهو ليس نائباً في برلمان، ولكن الفنان هو جزء من الشعب ومن الناس ويشعر بالضبط ما يشعر به باقي الناس، المعرض ليس صرخة وجع بأي شكل من الأشكال، وإنما تعبير فني عن الحدود، ومحاولة لطرح الموضوع وإثارة بعض الأسئلة، فمن الفنانين من حاول استكشاف معنى الحدود في النطاق الاجتماعي والديني والشخصي وتغليفات الحدود الرائجة في المجتمع والقمع الذي يمارس باسمها، والبعض الآخر ناقش الحدود السياسية في فلسطين، ومنهم ما همشها وحاول تخطيها فنياً عاكساً بأنها أدوات قمع وفصل مؤقتة ساخرين منها، بعض الفنانين دفعوا بالحدود الفنية لأعمالهم محاولين كسر المتداول والمألوف".

وأوضحت أن "كل فنان عبّر بأسلوبه الخاص عن الموضوع، وهناك أساليب مختلفة، والفنانون عبروا عن الموضوع باستخدام اللوحة التقليدية وألوان الزيتية او الاكريليك، ومنهم من عبر من خلال الرسم المباشر، وآخرون باستخدام التصوير والكولاج، والطباعة، والخشب والتدخلات الفنية التركيبية وغيرها"، مبينة أنه "شارك في المعرض ٥٠ لوحة، والمعرض نظم خصيصاً لغاليري الفندق المحاط في الجدار أي انه لن ينتقل إلى اي مكان آخر، ويستمر المعرض حتى ٩ آب ٢٠١٩ في بيت لحم".

ورأت أن "المرحلة التي وصلت إليها الحركة التشكيلية الفلسطينية هي مرحلة متقدمة، فقد بدأ العمل الفني المنظم والجدي في الأراضي المحتلة منذ السبعينات، وانتقل نقلات نوعية على مر السنوات، من الفن السياسي الذي انحصرت مهمته في الحشد والتسييس، إلى فن منفتح على العالم متعدد الأساليب والممارسات، ويطرح مواضيعاً في الصميم الفلسطيني من على منابر مختلفة سواء في فلسطين أو العالم، وهناك أجيال من الفنانين الشباب الذين ينضمون وباستمرار إلى هذه الحركة اليوم، والذين حاولت أن أركز عليهم وأدعوهم للمشاركة في هذا المعرض".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/137350

اقرأ أيضا