اعتبر ممثل حركة "الجهاد الإسلامي" في لبنان، إحسان عطايا، أنه لم يكن مفاجئاً ما وصل إليه الانقسام، وأن أفق المصالحة كان مسدوداً منذ فترة، لافتا إلى "أن مفهوم المصالحة الذي عُمِلَ عليه خلال الفترات الماضية كان هدفه تعزيز الانقسام، وتعميق الهوة بين حكومة حماس والسلطة الفلسطينية، وبالتالي فإن ما يحصل يأتي استكمالاً لهذه الفجوة، لا سيما في ظل وجود مشروعين مختلفين بشكل كامل في التوجه وكيفية النضال لتحرير فلسطين".
ولفت عطايا في مقابلة تلفزيونية على فضائية "فلسطين اليوم"، أمس الثلاثاء، إلى أن جميع الأطراف الفلسطينيين يريدون تحرير فلسطين حتى الذين وقّعوا اتفاق أوسلو الذي اعترف بدولة للكيان الصهيوني، لذلك قلنا منذ الأيام الأولى وقبل توقيع الاتفاق إن تحرير فلسطين لا يمكن أن يتحقق عبر المفاوضات والتسوية التي كان يراد منها تصفية القضية الفلسطينية بشكل سلس ومرن، ودق الأسافين بين مكونات الشعب الفلسطيني".
وتحدث عن واقع المخيمات الصعب الذي يفتقد لأدنى الخدمات الاجتماعية، وخاصة في ظل الأوضاع المأساوية في الكهرباء والمياه والبنى التحتية، وغيرها من المشاكل الكثيرة، وقال إن العديد من العائلات المقيمة في المخيمات الفلسطينية في البقاع تعاني من عدم قدرتها على تأمين المازوت، وإن موجة الصقيع أذاقتهم مر الحياة وقسوة الحرمان".
وأكد ممثل "حركة الجهاد" أن هناك وعياً كبيراً في المخميات الفلسطينية يمنع انتقال الخلافات من الداخل الفلسطيني إلى الخارج، مشدداً على أن حركتي فتح وحماس في لبنان لن تسمحا لأي نزاع داخلي بالانتقال إلى مخيماتنا في لبنان.
وقال: "شاهدنا ممثلين من قيادة فتح يشاركون في مهرجانات حركة حماس، وشاهدنا ممثلين من قيادة حماس يشاركون في مهرجانات حركة فتح. وإن الوضع بين الحركتين في لبنان والتواصل بينهما يختلف تماماً عما هو الحال داخل فلسطين المحتلة".
وأضاف عطايا "إن شعبنا الفلسطيني في المخيمات قادر على إفشال الاختراقات التي يسعى إليها العدو الصهيوني"، داعيا إلى "ضرورة التفكير في المعاناة التي نعيشها، والتي يجب أن تكون محور نقاشات بين القيادة السياسية الفلسطينية والجهات اللبنانية".
ونوه إلى أن الإدارة الأمركية ومعها العدو الصهيوني لن يتركا المخيمات الفلسطينية في لبنان التي يتمسك أهلها بحق العودة، وهما يعدان العدة بعد فشل صفقة القرن، لتنفيذ خطط بديلة لاستهداف اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي استهداف حق العودة".
ودعا عطايا إلى عقد لقاءات موسعة تضم القيادات الفلسطينية السياسية وقيادات المجتمع المدني للمساهمة في تحسين الواقع الفلسطيني في لبنان، ولمناقشة الأوضاع بشكل جدي، وأن ينبثق عن هذه اللقاءات لجان عمل متخصصة تعمل على تحسين أوضاع المخيمات وتعزيز استقرارها وصمودها.
وكشف عطايا: "أنا أعد مشروعاً لتفعيل هذه الفكرة، وقد طرحتها على أكثر من جهة، للبحث في عملية إنضاجها، والوصول إلى عقد هذه اللقاءات الحوارية الموسعة، لنناقش فيها أوضاعنا ونتقاسم من خلالها الهموم، ونكون شركاء في مساعدة أهلنا في المخيمات"، متمنياً الفصل "بين دورنا السياسي ودورنا الإنساني، ويجب التمتع بشفافية عالية والترفع عن المصالح الذاتية والتحلي بروح التعاون لنكون قادرين على مواجهة كل التحديات".