قائمة الموقع

نودِّع رويداً رويداً حقبة النفط المقبول السعر لندخل حقبة أسعار رخيصة خطرة على كل المستويات

2018-12-22T19:27:34+02:00

تقترب عقارب الساعة من الصفر. سنوات قليلة وتصبح الولايات المتحدة الأميركية اللاعب الأكبر وشبه الأوحد في سوق النفط وبلا منازع؛ فإنتاجها سيصعد.. يصعد حتى يصل في 2025 إلى ما يساوي إنتاج السعودية وروسيا معاً.

وليس سراً القول إن الأميركيين يرغبون دائماً في نفط بخس منخفض السعر متهاود القيمة. لذا، فالمشهد بات واضحاً وضوح الشمس: نحن نودِّع رويداً رويداً حقبة النفط المقبول السعر لندخل حقبة أسعار رخيصة خطرة على كل المستويات.

وإذا كانت الميزانية عاجزة بأسعار اليوم، فستكون في هوة عميقة سحيقة بأسعار الغد. ومع ذلك، يتوسع نواب في مطالبات شعبوية مكلفة وباهظة ما أنزل الله بها من سلطان، ويبالغ مواطنون في توقع عطايا وزيادات ومنح من الحكومة، بحق حيناً ومن غير حق أحياناً. أمّا الحكومة فنراها تغط في نوم عميق ولا مبالاة غريبة، مكتوفة الأيدي، قليلة الحيلة، غير قادرة على تسريع خطى ضبط الإنفاق ووقف الهدر ولجم الفساد.

ستجف الاحتياطيات العامة وندخل مكرهين على احتياطيات الأجيال. وهنا مكمن الخطر الكبير والشر المالي المستطير. سنمد أيدينا لنصرف ما ليس من حقنا بل من حق أبنائنا وأحفادنا، غير عابئين بمصير مشؤوم ينتظرهم.

متى تنتفض الحكومة لتضع يدها بيد حكماء البرلمان والمجتمع المدني وأهل الخبرة والاختصاص الغيورين على حاضرنا والحريصين على مستقبلنا، ليقف الجميع صفاً واحداً متراصاً بوجه المسرفين والمبذرين والسارقين وفاقدي أبسط قواعد الحصافة المالية وغير المالية؟!

متى نعي جميعنا أننا في مركب تتلاطمه الأمواج العاتية، خشبه بات هشاً متهالكاً قابلاً للكسر والخلع في أي لحظة؟!

فالمعادلة بسيطة اليوم: كل دولار يفقده البرميل يساوي ملياراً تفقده الميزانية!

ستنزف المليارات بسرعة البرق لنبقى صفر اليدين في وقت هو أقرب إلينا من حبل الوريد.. وعندئذ لا ينفع أي ندم، بل ندخل بين غمضة عين والتفاتتها في طامة كبرى لا يعرف مداها إلا الله والعياذ بالله!

المصدر: صحيفة القبس

 

اخبار ذات صلة