قائمة الموقع

الضفة الغربية في حسابات بنيامين نتنياهو

2018-12-19T06:16:45+02:00
وكالة القدس للأنباء – خاص

أعادت التطورات المتلاحقة في الضفة الغربية المحتلة وتصاعد وتيرة عمليات المقاومة المسلحة بدءاً من عملية بركان التي نفذها المجاهد أشرف نعالوة، الجدل في الأوساط "الإسرائيلية" حول مستقبل الوضع في الضفة الخاضعة عملياً لسلطة التنسيق الأمني المحكم، بخاصة في ظل تعثر مساعي التهدئة في قطاع غزة، جنوباً، وفتح ملف أنفاق حزب الله، شمالاً، وما قد تحمله من مفاجآت لحكومة بنيامين نتنياهو الغارق في ملفات الفساد، والملاحق بسلسلة من الهزائم الميدانية... والذي سبق له وأعلن "أن إسرائيل لن تنسحب من الضفة الغربية كي لا يتكرر نموذج غزة وجنوب لبنان، وأن "إسرائيل" ستبقى تسيطر أمنيا على كل المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن.

فالضفة المحتلة التي كانت حتى وقت قريب، أسيرة التنسيق الأمني، الذي ساهم بتراجع أعمال المقاومة، وبتعطيل مئات العمليات الفدائية باعتراف الإعلام العبري ومسؤولي أجهزة السلطة، واعتقال المئات من المجاهدين بمن فيهم الأسرى المحررين، فاجأت العدو بهذا الحراك الميداني المقاوم الذي أسقط الكثير من الأوهام... وهي اليوم تقف بمواجهة السيطرة العسكرية "الإسرائيلية" المباشرة، والتي تنخرها بشتى أشكال الإجراءات الأمنية من اقتحام المدن والقرى والمخيمات، كافة، وصولا لرام الله وحدود المقاطعة، وزرع المزيد من الحواجز الأمنية والسواتر الإسمنتية، وقطع الطرقات وإغلاق المعابر واعتقال المئات من الشباب.

وقد دفعت هذه التطورات الأمنية المتسارعة، والتي تكشف بكل وضوح نوايا حكومة المستوطنين التي يقودها بنيامين نتنياهو، كلا من مصر والأردن لتكثيف اتصالاتهما مع الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" من أجل وقف التصعيد الأمني في الضفة الغربية.

وأفاد موقع (كان) العبري، أن القيادة الفلسطينية طلبت من هاتين الدولتين الضغط على "إسرائيل" لوقف عمليات الاقتحام في الضفة، ونصب الحواجز، وما وُصف بعمليات الإعدام الميداني، كونها تعتبر "فتيل البارود" الذي يفجر الأوضاع.

وزعم الموقع ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أوعز إلى أجهزة الأمن بالحفاظ على التنسيق الأمني مع "إسرائيل" بشرط أن تتعهد الأخيرة بوقف هدم منازل منفذي العمليات في أنحاء الضفة الغربية.

من جهتها ذكرت قناة "كان" العبرية، أن رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، اجتمع مع نظيره الأردني حيث أكد الأخير بأن عمّان أرسلت رسالة إلى تل أبيب مفادها بأن استمرارها في

أفعالها على الأرض سيؤدي إلى تعقيد الوضع في الضفة الغربية.

ولفتت النظر إلى أن وفدًا من المخابرات المصرية التقى أيضًا فرج في رام الله، في محاولة لتهدئة الوضع في الضفة الغربية.

وفي سياق متصل أكدت مصادر "إسرائيلية" وفلسطينية متطابقة، أن لقاءً جمع رئيس جهاز الشاباك "الإسرائيلي" نداف أرغمان، مع رئيس هيشة الشؤون المدنية حسين الشيخ، بهدف الوصول لطرق تعمل على تخفيف من حدة التوتر في الضفة الغربية.

وقال حسين الشيخ، وفقا لما نقلته مواقع عبرية، "إننا أبلغنا الطرف "الإسرائيلي" رسالة واضحة مفادها أنه طالما أن الاتفاقيات بدأت تذبح وتقتل يوميا على الأرض بسلوك المستوطنين والجيش فإننا سنعيد النظر بكل الاتفاقيات الموقعة بيننا وبينهم وأن هذا الموضوع الآن مطروح على طاولة البحث على كل المستويات".

وأضاف، "أوضحنا للطرف "الإسرائيلي" أن ما يجري هو تجاوز لكل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل" وعليه فإن هذه الاتفاقيات التي تستباح وتذبح يوميا من قبل "إسرائيل" لن يكون الطرف الفلسطيني متفرجا عليها وإنما سيكون هناك رد فلسطيني إذا استمر هذا العدوان وهذه الإجراءات "الإسرائيلية" المتواصلة ضد أبناء شعبنا".

بموازاة كل تلك المناشدات والتدخلات الأردنية والمصرية والقطرية وغيرها فإن نتنياهو ينفذ على أرض الواقع إجراءات تعزز سيطرة سلطات الاحتلال على كل مناحي الحياة في الضفة، في خطوة استباقية للاعلان المنتظر لصفقة القرن الترامبية، التي أشار الرئيس الأميركي إلى أن حكومة تل أبيب عليها أن تدفع الثمن المطلوب منها، على غرار الثمن الذي دفعته سلطة رام الله.

وشدد نتنياهو على أنه "مهما كان الحل الذي سيتم إيجاده، فإن المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن، التي تشمل المناطق الفلسطينية، ستخضع لسيطرة "إسرائيل" من الناحية العسكرية"، موضحا أن "إسرائيل هي التي ستتولى المسؤولية الشاملة عن الشؤون الأمنية".

وزعم أن كل منطقة تركتها "إسرائيل" عسكريا، دخلها "الإسلام المتطرف ليملأ الفراغ"، مضيفا: "بمجرد خروجنا من لبنان دخلتها إيران بواسطة حزب الله، وأما خروجنا من غزة، فتبعه مباشرة دخول إيران بواسطة حماس".

وقال: "لو تركنا الضفة الغربية عسكريا أو معظم تلك المنطقة، فسنواجه إما دخول حماس التي تمثل إيران أو دخول داعش".

وقال نتنياهو: "لقد تعودنا في الماضي على الافتراض بأن صناعة السلام مع الفلسطينيين ستؤدي إلى تطبيع العلاقات مع العالم العربي، إلا أنني أعتقد أن العكس قد يكون صحيحا"... ورهان نتنياهو

يقوم على أن "تطبيع العلاقات مع العالم العربي من شأنه أن يحدث تغييرا على الموقف الفلسطيني"، بحسب زعمه.

هذه هي حسابات بنيامين نتنياهو الغارق في مآزقه وأزماته، فهل تتساوى حسابات الحقل مع حسابات البيدر؟

اخبار ذات صلة