قائمة الموقع

من مصلحة (الكيان) التمسك بفصل الضفة عن القطاع.. وأن لا تكون السلطة شريكاً في التهدئة

2018-11-22T12:59:40+02:00
مواجهات فلسطينية صهيونية
وكالة القدس للأنباء - خاص

في ضوء المواجهة الأخيرة التي وقعت بين كتائب المقاومة الفلسطينية المسلحة وكيان العدو الصهيوني على الجبهة الغزية، والتي بدأت بعملية خانيونس الفاشلة، وانتهت بعودة التهدئة التي تركت آثاراً عميقة على الداخل الصهيوني، هددت بفرط الائتلاف الحاكم بعد استقالة وزير الحرب أفيغدور ليبرمان من الحكومة، ودعوة بعض قادة الأحزاب الصهيونية من داخل الائتلاف الحاكم وخارجه لانتخابات مبكرة، دخل معها الكيان في مرحلة من تبادل الاتهامات حول ما سمته الجهات الصهيونية المعارضة بالفشل والعجز والهزيمة أمام المقاومة الفلسطينية.

وبالرغم من نجاح رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بترميم حكومته، بفضل تراجع نفتالي بنيت زعيم حزب "البيت اليهودي" عن الاستقالة، نُقل عن أحد الوزراء الفاعلين في الحكومة قوله: من المستحيل أن تصمد حكومة بأكثرية ضئيلة كهذه (61 عضو كنيست من أصل 120)، "يكون فيها كل نائب بمكانة ملك يقرر للحكومة ما يشاء". مضيفا أن "تصريحات نتنياهو بأن الانتخابات ستجري في موعدها، أي في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، هو حلم. وسيضطر إلى تبكير الموعد".

وفي قراءة معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني، لـ"مواجهة غزة" الأخيرة، قال الكاتبان كيم ليفي وأودي ديكل، ليس للكيان مصلحة في الحرب، وهذا الأمر يلائم "الخطة الاستراتيجية "الإسرائيلية"، وهي إعطاء فرصة لمصالحها بعيدة المدى، على حساب مصالحها قصيرة المدى بالحلبة الفلسطينية".

و"إسرائيل تفضل إعادة إعمار غزة، عن طريق السلطة الفلسطينية، حتى تبدو في عيون الجمهور الفلسطيني، أنها تقطف ثمار الإعمار وليس حماس.

لذلك، تقول القراءة الصهيونية، على "إسرائيل" بلورة خطة مشتركة مع السلطة الفلسطينية، ومصر، وبعض العناصر الدولية المانحة، من أجل إنهاء الأزمة الإنسانية بقطاع غزة، وتطوير البنى التحتية بالقطاع، بشرط إعادة السلطة لغزة. هذه الخطة المشتركة ستكون بمثابة رافعة للضغط على حماس وتقييد من حرية المناورة الخاصة بها.

وقال الكاتبان، منذ عدة شهور تحاول مصر، بمساعدة المبعوث الخاص للأمم المتحدة، نيكولاي ميلادينوف، التوصل إلى اتفاق تهدئة بالقطاع، من خلال التوسط بين "إسرائيل" وحماس والسلطة.

علماً أن الاتفاق بين "إسرائيل" وحماس سيمس بمكانة السلطة، كممثل وحيد للفلسطينيين، ويقوي حكم حماس بغزة. ومن جهة أخرى، سيمس اتفاق التهدئة بعملية المصالحة الفلسطينية، وسيؤثر على قدرة "إسرائيل" في فصل الضفة عن غزة.

لذلك وبالرغم من عدم قبول كل من "إسرائيل" وحماس للاعتراف المتبادل بينهما، تدور بين الطرفين مفاوضات غير مباشرة، بدون السلطة، وذلك منذ اندلاع تظاهرات مسيرات العودة، منذ 30 آذار/مارس الماضي.

و"إسرائيل" في هذا السياق، تسعى لمنع حماس من الحصول على انجاز سياسي، يقويها في الحلبة الداخلية الفلسطينية. مقابل ذلك رفضت السلطة الإسهام في التوصل إلى تهدئة، لأنها ستعطي حماس الشرعية، وتقوي حكمها بغزة، ولذلك اشترطت السلطة التقدم بالمصالحة أولاً قبل التهدئة. وعودتها إلى غزة وتمكينها، حتى أمنيا هناك.

وقال الكاتبان إن اتفاق التفاهمات الذي تسعى مصر للتوصل اليه مركب من عدة عوامل أساسية هي: أولا:ً وقف إطلاق نار دائم مقابل تخفيف الحصار.. ثانياً: إعادة إعمار القطاع.. ثالثاً: إعادة السلطة لغزة بشكل تدريجي.

وعلى الرغم من وجود مصالح مشتركة لمصر ولـ"إسرائيل"، بإسقاط حكم حماس بغزة، وإعادة السلطة للقطاع، قررا التركيز على الهدوء في المدى القصير، ولا يريدان تحمل مسؤولية المخاطر بأي تصعيد ناتج عن الضغط على حماس. ويبدو اليوم أن مصر لا ترى بالمصالحة الداخلية الفلسطينية شرطاً أساسياً لتحسين ظروف الناس الحياتية بغزة، ومستعدة للتوصل إلى تفاهمات مع حماس بدون تدخل السلطة. لكن مصر تدرك أنها ستكون بحاجة للسلطة عند تنفيذ أي مشاريع بغزة، لذلك هي تسعى للتوصل إلى المصالحة.

و"إسرائيل" وفي استعدادها للتوصل إلى تفاهمات مع حماس، من خلال تجاهل السلطة، تؤكد أنها لا تريد السلطة شريكاً في التهدئة، وكذلك تدلل هذه الاستعدادات على سعي "إسرائيل" للهدوء في المنطقة بأي ثمن، بدعوى أنه يجب تهدئة الجبهة الجنوبية، للاهتمام بالجبهة الشمالية الأكثر سخونة، وهذا يعني تقديم حلول لمشكلة غزة.

توصيات لـحكومة الكيان

وأنهى الكاتبان القراءة بتقديم جملة توصيات للحكومة الصهيونيةـ تنطلق من ضرورة التمسك بسياسة الفصل بين الضفة الغربية (المحتلة) وقطاع غزة (المحاصر) وتقوم على الأسس التالية:

قطاع غزة هو جزء من "البلاد"، يعيش ازمة إنسانية، ويتم حكمه على يد منظمة معادية لـ"إسرائيل"، وفي ظل غياب الحلول، فأن السياسات التي يجب تطبيقها عملياً هي لمنع تقوية حماس عسكرياً بغزة، وزيادة الضغط عليها، لخلق ردع يمنعها من استخدام قواتها، والتركيز على أنها هي العنوان المسؤول عما يجري بالقطاع لأنها تحكمه.. (بغية تأليب الرأي العام الغزي ضدها).

- التمسك بسياسة الفصل بين غزة والضفة، من أجل تقليل التأثير السلبي لغزة على الضفة، من خلال التقدير بأن السلطة غير قادرة على إعادة حكمها بغزة. وهذه الطريقة تعزز الطرح "الإسرائيلي" الحالي، بعدم وجود شريك بالجانب الفلسطيني، معني بالتوصل إلى اتفاق سياسي عام وتطبيقه.

- تواصل "إسرائيل" الإعلان أنها ليست معنية بالحرب بغزة، وأنها معنية بالتوصل إلى تهدئة على المدى الطويل، مثلما قال بنيامين نتنياهو بباريس قبل التصعيد الأخير، بأن "إسرائيل" ليست متخوفة من الحرب بغزة، وأنها تسعى لمنعها، لأنها ليست ضرورية.

- على "إسرائيل" إعطاء الأولوية والأفضلية لمصالحها بعيدة المدى، على حساب المصالح القصيرة المدى في الحلبة الفلسطينية. ومن المفضل لـ"إسرائيل" أن يكون إعادة إعمار غزة عن طريق السلطة، وأن تكون هي من يقطف ثمار الإعمار وليس حماس، على الأقل في عيون الفلسطينيين.

- على "إسرائيل"، بلورة خطة مشتركة مع السلطة الفلسطينية، ومصر، وبعض العناصر الدولية المانحة، من أجل إنهاء الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وتطوير البنى التحتية بالقطاع، بشرط إعادة السلطة لغزة. هذه الخطة المشتركة ستكون بمثابة رافعة للضغط على حماس وتقييد من حرية المناورة الخاصة بها.

- على "إسرائيل" مساعدة مصر في مجهودات المصالحة، الداخلية الفلسطينية، وذلك بهدف تقوية السلطة بغزة، كعنوان مسؤول للتقدم بأي اتفاق سياسي.

 

 

 

 

اخبار ذات صلة