/مقالات/ عرض الخبر

عملية خانيونس.. قراءة في رسائلها وأهدافها

2018/11/12 الساعة 10:07 ص
عملية خانيونس
عملية خانيونس

وكالة القدس للأنباء – خاص

بينما كانت وسائل إعلام العدو تعلن موافقة "الكابينت" على "الخطوة الثانية من خطوات الترتيبات مع حركة حماس في قطاع غزة"، التي تتمثل في "إعادة تأهيل قطاع غزة مقابل مفاوضات بشأن الأسرى والمفقودين (الصهاينة) لدى حركة حماس".. وفي الوقت الذي كان فيه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يمارس عملية تضليل لحركة حماس، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في باريس "بدفاعه عن التهدئة وتكريس انطباع أنه غير معني بالتصعيد، بهدف دفعها لعدم أخذ الاحتياطات اللازمة ليسهل عمل الوحدة الخاصة وتنفيذ مهمتها بسهولة، على حد قول مراسل إذاعة جيش العدو تساحي دبوش... في هذا الوقت شهدت مدينة خانيونس جنوب شرق قطاع غزة عملية عسكرية نوعية، توغلت خلالها قوة صهيونية خاصة، بهدف خطف أو اغتيال قائد في كتائب عزالدين القسام، مستخدمة وسائل تمويه، لعدم ترك آثار تدل على مسؤولية جيش العدو، بحيث يمكن للجانب الصهيوني أن ينسب "الحادث" –في حال نجاحه- إلى نزاعات فلسطينية داخلية!..

وبالرغم من محاولات الناطق باسم جيش العدو نفي النوايا (الصهيونية) من تنفيذ عملية اغتيال أو خطف، وتشديده على أن هدف العملية "كان معالجة التهديدات ضد إسرائيل"، فإن الشيء المؤكد هو أن هذه العملية تحمل الكثير من الرسائل والأهداف، فما هي؟

في أهداف العملية إلى الداخل الصهيوني، حاول جيش العدو توجيه رسائل داخلية، الأولى، إلى ضباطه وجنوده، لتعزيز ثقتهم بأنفسهم بعد اتهامهم بالفشل الذريع لوضع حد لمسيرات العودة عند الحدود مع قطاع غزة، وأن قواتهم مستعدة لمثل هذه العمليات النوعية؛ والثانية، للمعترضين على التهدئة من قوى سياسية ووزراء، بأن التهدئة لا تعني كف يد المؤسسة الأمنية عن ملاحقة المقاومين في عقر دارهم، وهو ما أشار إليه الكاتب الصهيوني يريف أوفنهايمر، الذي اتهم وزير حرب العدو أفيغدور ليبرمان بأنه "أمر بالعملية حتى يثبت للوزير نفتالي بنيت أنه قادر على اتخاذ قرارات صعبة"؛ والثالثة، لمستوطني غلاف غزة، بأن الأمن الذي فقدوه طوال ثمانية أشهر، سيتعزز بعد التهدئة، وأن لا صواريخ فلسطينية ستطلق بعد اليوم؛ والرسالة الرابعة إلى أهالي الأسرى الصهاينة لدى حركة حماس، والذين يزعجون بنيامين نتنياهو وفريقه الأمني، بأن قضية أولادهم غير منسية، وهي على جدول أعمالهم، وأنهم يعملون لإنقاذهم، وأن مساعيهم مستمرة لخطف قادة من المقاومة لاتمام عملية تبادل بأقل كلفة.

أما في أهداف العملية الخارجية، فهي توجيه رسالة إلى قوى المقاومة الفلسطينية بأن التهدئة التي تعمل مصر وقطر والقوى الدولية على إخراجها، لا تعني بأي شكل من الأشكال وقف استهداف المقاومين وعناصر قوتهم، وأنفاقهم، وبالتالي فإن حكومة بنيامين نتنياهو تحاول فرض معادلتها "الردعية" على قوى المقاومة، بأن يدها الأمنية ستبقى طليقة، مقابل استمرار دخول (السولار والدولار) من معبر (بيت حانون- إيريز)، وفتح المعابر، وإقامة المنشآت والمشاريع والبنى التحتيةّ، والممر المائي الموعود!..

إضافة لذلك، قد تحمل هذه العملية في بعض جوانبها رسالة إلى المهرولين العرب، الذين يسارعون الخطى للتطبيع مع حكومة تل أبيب، بأن قدراتها الأمنية وعملياتها النوعية المميزة، قادرة ومتواصلة على ملاحقة قوى المقاومة وكسر إرادتها وشوكتها وكف يدها ووقف تأثيرها على شعوب المنطقة، بالرغم من مساعي التهدئة، وما يمكن أن تحمله من تطورات.

إلا أن حصاد العملية النوعية الصهيونية، جاء معاكسا ومخالفا لتوقعات فادة العدو، عامة والضالعين بهذه العملية، بخاصة، الذين اعترفت أوساطهم بفشل العملية. وأثبتت قوى المقاومة الفلسطينية بالرغم من عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال هذه "العملية النوعية" بأن قواها يقظة ومستعدة ومتأهبة دوما لمواجهة كل أشكال العدوان، والرد عليها بالشكل المناسب في الزمان والمكان، وقد نجحت في إيقاع خسائر فادحة في صفوف القوة "المتسللة"، وقد اعترف العدو أن بين القتلى ضابط كبير برتبة مقدم، احتفظ باسمه الكامل وحرر الحرف الأول منه (م)، وجرح ضابط كبير آخر.

في المقابل، أقر مراسل إذاعة جيش العدو تساحي دبوش بأن "العملية التي نفذها جيش الاحتلال مساء الأحد، فشلت..."..

وعدّ الخبير، أن "أداء المقاومة العظيم والأسطوري الليلة، هو الذي يدفع نتنياهو لتجنب المخاطرة بالحرب على غزة، رغم ميل موازين القوى بشكل كاسح لصالحهم (الاحتلال)".

في حين قال الكاتب الصهيوني يريف أوفنهايمر أنه في حال، "أسفرت العملية عن مقتل قائد الوحدة الخاصة في لواء "جولاني"، الذي قاد العملية، فإن الكثير من المستويات السياسية والعسكرية في تل أبيب ستدفع الثمن".

هذا وأكد عدد كبير من المحللين الفلسطينيين بأن ما جرى في خانيونس عمل خطير وخرق واضح لأجواء الهدوء، الذي تسعى الأطراف لتثبيته في غزة، ويضع عملية التهدئة برمتها على المحك، ويعيد الأوضاع لأجواء التصعيد ودوامة المواجهة من جديد. بخاصة وأن استهداف العملية تجاوز الجانب الفلسطيني إلى القوى الراعية لعملية التهدئة، مصر وقطر، ويضعها في مواجهة مثل هذه الاختراقات الصهيونية الأمنية.

ان فشل هذه العملية، لا يعني بأي شكل من الأشكال توقف السياسة العدوانية الصهيونية، بالرغم من مساعي التهدئة وأجوائها المسمومة.. فالشعب الفلسطيني وقواه المقاومة أمام عدو سمته الأساسية الغدر والعدوان، وبالتالي فالكل مطالب بالاستمرار على أعلى مستوى من الجهوزية لمواجهة هذه الاختراقات والرد عليها، بالشكل الذي يتجاوز حدود مستوطنات غلاف غزة، إلى الداخل الصهيوني.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/132990

اقرأ أيضا