منهمكة دائماً بالمواضيع التي تتعلق بالحفاظ على الهوية الفلسطينية، والتراث الثقافي من خلال أعمالها المتعلقة بالتطريز، فترى لوحاتها عالية القيمة، تهتم بكافة التفاصيل المتعلقة بالتطريز والزخرفة، إنها إبنة مخيم جبر بأريحا، الشاعرة والكاتبة زهيرة زقطان، التي أصدرت مؤخراً كتابها "ذهب السابقين"، وذلك في متحف محمود درويش في مدينة رام الله.
وفي هذا السياق، تحدثت زقطان لـ"وكالة القدس للأنباء" عن كتابها "ذهب السابقين"، مبينة أن "الكتاب جزء من مشروع توثيقي لوجود الشعب الكنعاني في بلاد الشام أو سوريا القديمة بكل الشمولية المتوفرة، من بداية الثمانينات وحتى الآن بالنص المكتوب وباللوحة، وتبدأ من 5 آلاف سنة قبل الميلاد، وهي فترة هجرة القبائل العربية القادمة من شرق الجزيرة العربية وساحل عمان واليمن إلى أرض سوريا وبلاد الرافدين والتعامل الأساسي وثائق الحفريات الأثرية التي بدأت منذ عام 1920 م وحتى يومنا هذا"، مؤكدة أن "الوثائق هي التي تقول عن أحقية هذا الشعب في أرضه".
وأضافت: "في الكتاب عشرة فصول تتناول الحياة في المخيم ثم الوجود الكنعاني في المكان قبل أي شعب آخر وقبل وجود الديانات السماوية، ثم الغزو الأول لفلسطين، القدس، داوود وسليمان، تاريخ الزخرفة، السرقات "الإسرائيلية"، مع فصل لتجسيد هذه الوثائق عبر 26 لوحة منفذة بطريقة التطريز".
وعن الأسباب التي جعلتها تغوص في التاريخ القديم دون التطرق إلى الواقع، قالت: "الأسباب تبدأ من الحياة في مخيم اللاجئين كنمط يفرض أسئلة، لماذا نحن في المخيم، ثم العمل والدراسة في بيروت وبغداد وعمان وحتى العودة إلى فلسطين، كانت المواجهة حالة يومية مع الآخر، والمغالطات الإسرائيلية أمام الحق الفلسطيني في أرضه، كانت مغالطات التوراة هي المرجع الوحيد لتاريخ المنطقة في أوروبا وعليها اعتمدت الحركة الصهيونية في احتلالها فلسطين، جاءت المكتشفات الأثرية التي بدأت في المنطقة سنة 1920 وحتى الآن تجيب على المغالطات بحقائقها".
وأوضحت أن "إسم ذهب السابقين كان عنوان معرض لي خاص، بنصوص محمود درويش والإسم جملة من نص درويش (أخاف عليه من الأب والابن، والعابرين على ساحل الأبيض المتوسط بحثا عن الآلهة وعن ذهب السابقين.)".
وعن مسيرتها في البحث والشعر، قالت إن "المسيرة كانت جبلية وشاقة، ولدت في خيمة في مخيم عقبة جبر لأب شاعر من شعراء النكبة، كما أطلق عليهم في الخمسينات، كان في الخيمة كتب وقصائد كان لها تأثير كبير علي وعلى إخوتي، ثم جاء درس الإنشاء في مدرسة المخيم وعناوين علينا أن نكتب عنها، أذكر موضوع، قريتي، مذبحة دير ياسين، يافا... الخ"، مضيفة: "بدأت كتابة القصة القصيرة عن بيروت كانت مجموعة - أوراق غزالة - ثم في بغداد - مجموعة - النعمان - وفي فلسطين كتابي الوثائقي عن أدب أوغاريت ثم رواية، مض زمن النرجس، كتاب السور القديم عن القدس، وفي الشعر ديوان الساهرات أصبحن خارج البيت وديوان تلالك البعيدة، ثم كتاب ذهب السابقين".
وأكدت لوكالتنا أن "الزخرفة هي أول الفنون في حياة الكنعاني، وهي من أوائل العبادات الكنعانية، وبدأت بالنجمة المثمنة المستوحاة من كوكب الزهرة آلهة للخصب والحب، ومن هذه النجمة خرجت كل الزخارف التي تستخدم حتى اللحظة على المطرزات الفلسطينية، هذه الزخارف قادت الكنعاني إلى الهندسة والعمارة والنص الأدبي، وأردية وعباءات كهنة المعابد وعلى توابيت الموتى وفي تعاويذ الأدعية"، موضحة، "لقد حملت معنى قدسي يختلف عن المعنى الحالي، وساعد في بقائها العمل بالنسيج واكتشاف الكنعاني للصباغ الأحمر، وها هي حاضرة ومستمرة هوية للزي الفلسطيني واللوحة الفلسطينية، أنا معنية في ترجمة أية شهادة لأية معلومة تعطي فلسطين حقها أمام الاحتلال الذي يتمدد في أسرتنا وعتبات بيوتنا وعلى كل موروث احتل واستبيح من قبل هذا الاحتلال".
وفي نهاية حديثها، أوضحت "لي تجربة في ترجمة روزنامة لي بمناسبة القدس عاصمة الثقافة العربية، بدعم من مؤسسة هنرش بول الألمانية وهي كتابة معلومة كل لوحة باللغتين العربية والإنجليزية، وأعتبرها من أنجح تجاربي في الوصول إلى الناس وأيضا توزيعها عبر المؤسسة لغير العرب".