بقلم: عوض أبو دقة
كلمةٌ هامة، وتحملُ أبعاداً عميقة، هي التي وجهها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، في الذكرى السنوية الثالثة والعشرين لارتقاء مؤسس الحركة الدكتور فتحي الشقاقي.
وفي تقديري أن الكلمةَ كانت تعبويةً بامتياز، وقد تضمنت عِنوانَيْن أساسيين، الأول؛ أكد في إطاره على أهمية التسلح بالوعي، لمواجهة الأخطار والتحديات التي تعصف بقضيتنا الوطنية الفلسطينية.
وباستحضار النخالة لاسهامات الدكتور الشقاقي في تعزيز حالة الوعي، فإنه بذلك يضرب مثالاً أو أنموذجاً واقعياً ومعاصراً، يختزل ذِكرُه كلاماً كثيراً بهذا الجانب.
وأنا أرى أن حديث الرجل - الذي تسلم دفة قيادة "الجهاد" مؤخراً - عن الشقاقي في ذكراه، فيه وفاءٌ للنهج والقيم والرؤى التي نادى بها المؤسس الشهيد من جهة، وفيه من جهة أخرى دعوةٌ لأن يقود العمل الوطني في هذه الظروف العصيبة، شخصياتٌ قيادية تُقدم مصالح شعبها وأمتها على أية مصالح أخرى، لتتخطى بذلك حد وصفها بأنها قيادات وطنية كبيرة، وتكون في مواقع ريادية على مستوى العرب والأمة الإسلامية.
ولعل الأزمات التي تعصف بساحتنا الفلسطينية اليوم، تشير بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن بعض القيادات أو المسؤولين لهم أيادٍ بشكل أو آخر في الكثير من هذه الأزمات، وهو الأمر الذي أفقد الجماهير الثقة في الكثير منهم، وهذا أمرٌ يقرع ناقوس الخطر، ويتطلب وقفةً حقيقية ومسؤولة.
أما العنوان الثاني الأساسي في كلمة النخالة؛ فيندرج تحته ثقته بقدرة الجيل الحالي، الذي يقارع الاحتلال على السياج الحدودي الزائل، وقدرته على كسر الحصار، والتصدي لإجرام الاحتلال ومخططاته العدوانية.
ولعل هذه الثقة تنطلق من قناعة النخالة، بأن هذا الجيل يسير بالقضية الفلسطينية بعيداً عن دهاليز السياسة، التي أفسدت روح العمل الفلسطيني لسنواتٍ طويلة.
ويتضح من لغة النخالة، إدراكه أن هذا الجيل تجاوز حالة الانقسام، وتجاوز كذلك كل السياسات الرخيصة، وغير الأخلاقية، وهو يريد أن ينطلق على طريقته نحو مستقبل واعد للقضية الفلسطينية.
ويُفهَم من كلمة الأمين العام للجهاد الإسلامي، أن هنالك لغةً متبادلة بين هذا الجيل والحركة، وربما تكون الحركة من أكثر القوى السياسية الفلسطينية فهماً وإدراكاً لوعي هذا الجيل.