/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

الوفود الأميركية لا تغادر بيروت.. ولا التهديدات "الإسرائيلية"

2018/10/24 الساعة 09:26 ص
الجيش اللبناني
الجيش اللبناني

وكالة القدس للأنباء – متابعة

لا يمكن للحرص الدولي على لبنان أن يطمئن. لا يدعه بعض السياسيين أن يخدعهم، على الرغم من الصمت الذي يحيط به. فلبنان لا يزال، وعلى نحو لصيق، تحت عين المراقبة الأميركية. وفود رسمية وغير رسمية، علنية وغير علنية، تأتي من واشنطن إلى بيروت. تلتقي المسؤولين، تستطلع وتستكشف، تلقي رسائلها وتغادر. الرسائل بأغلبيتها شديدة اللهجة، يصل آخرها إلى الحديث عن بعض المفاصل الحكومية، كوضع فيتو أميركي على تولّي حزب الله وزارة الصحة، وفيتوات من نوع آخر وبالخطورة ذاتها. بالطبع، لا يمكن الاستهانة بالموقف الأميركي من تولي حزب الله وزارة الصحة، وما قد يستجرّه من عقوبات على لبنان بمؤسساته الرسمية. وربما يتخذ الأميركيون من ذلك ذريعة جديدة للدلالة على نظرية "التطابق والتكامل" بين حزب الله والدولة اللبنانية.

حالياً، يزور وفد أميركي لبنان بعيداً من الإعلام. مهمته أولاً استطلاع الوقائع المحلية، واستشراف المرحلة المقبلة ثانياً، أي ما بعد العقوبات الأميركية على إيران. فأصوات رجالات في الكونغرس، كما أصوات المتنفذين داخل البيت الأبيض، تتعالى مطالبة (أو متوعدة) بوجوب التزام لبنان بهذه العقوبات، وإثبات عدم التطابق والتكامل بين حزب الله ومؤسسات الدولة اللبنانية.

تأتي هذه الزيارات، إذاً، تحت تأثير الضغوط الأميركية المتوالية على الحزب، التي لن يكون آخرها تصنيف "منظمة إجرامية عابرة للحدود" (يضاف إلى تصنيفه "منظمة إرهابية").

في الكونغرس اقتراح قانون يجري البحث به، عنوانه نزع سلاح حزب الله. واللافت أن القانون مقدّم من الديموقراطيين والجمهوريين، إذ إنه صيغ بمشاركة العضوين الجمهوري آدم كينزينغر والديموقراطي توم سووزي، وهو ينص على الطلب من مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس، رفع تقرير إلى الكونغرس كل 90 يوماً لتحديد خطورة سلاح حزب الله، وترسانته الصاروخية على أمن المنطقة، والمسالك التي يسلكها الحزب لإيصال الأسلحة التي تُعتبر كاسرة للتوازن، أو هي من "أسلحة الدمار الشامل"، إلى مواقعه في لبنان. والأهم أنه يطلب ثانياً من الاستخبارات الأميركية تحديد مدى علاقة مؤسسات الحكومة اللبنانية بحزب الله وقادته، ودفعها إلى فك ارتباطها به كما فعلت المؤسسات المصرفية اللبنانية. ومع أن نص مشروع القانون لا يهدد حتى الآن بفرض عقوبات على الحكومة اللبنانية، إلا أن هذا الكلام يجري التداول به من قبل المسؤولين الأميركيين، الذين يلوحون بإدخال تعديلات عليه تشمل هذا النوع من الإجراءات.

كل هذا يدخل في سياق الحملات الأميركية والإسرائيلية المستمرة ضد الحزب. يتهم الآن الأميركيون والإسرائيليون إيران بأنّها سلمت مكونات نظام تحديد المواقع GPS إلى حزب الله في لبنان. ما يسمح للحزب بتحويل القذائف البدائية إلى صواريخ موجهة بدقة. وهذا تهديد خطر لإسرائيل.

أجهزة الاستخبارات الغربية تعتقد أن ثمة مؤشرات تدل على أن طهران عدلت استراتيجيتها القديمة واستغنت عن "الجسر السوري" لشحن الأسلحة بشكل مباشر إلى الحزب في بيروت، بهدف تجنب الهجمات الجوية الإسرائيلية.

في سياق الحملة ذاتها يمكن قراءة ما قاله المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيغداي أدرعي، بشأن اكتشاف موقع عسكري جديد تابع لحزب الله، على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلّة، مرفقاً ذلك بنشر سلسلة تغريدات تتضمّن صوراً للموقع المزعوم، مموهاً بغطاء من جمعية "أخضر بلا حدود"، كما ادّعى.

لا بد من الانتباه أيضاً إلى تلك النبرة الاستعطافية التي يتحدّث فيها المسؤولون الإسرائيليون، والتي تضمر التهديد في الوقت عينه، كالموقف الذي أطلقه وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، إذ اعتبر أن قيام روسيا بتزويد أنظمة دفاع جوي متطورة إلى سوريا "قد شجع إيران على زيادة شحناتها من الأسلحة إلى حزب الله"، لافتاً إلى أنه في حال نجح حزب الله بامتلاك صواريخ موجّهة ودقيقة، فإن "الوضع الجديد سيشكل خطراً كبيراً على المطارات الإسرائيلية، وعلى محطات الطاقة ومفاعل ديمونا النووي، وأكثر من ذلك، والتي ستكون من ضمن أهداف الحزب".

هذه كلّها مقدّمات لاحتمالات المرحلة المقبلة، التي تدخل في إطار التهديدات المتواصلة، والهادفة على الأرجح إلى الحصول على تنازلات، سواء أكان في سوريا أم في لبنان. غاية هذه التنازلات، غالباً، هي ترتيبات الوضع الحدودي، مشابه لما أُنجز في الجنوب السوري. لكن ما يختلف في جنوب لبنان، هو أن النزاع يشمل الحدود البحرية وحقول النفط فيها، والتي كما نعرف تضطّلع واشنطن بمبادرة ستعيد تنشيطها لصوغ تفاهم لبناني– إسرائيلي بشأنها، قد يتعذر الوصول إليه قبل "حفلة" تصعيد ووعيد وضغط، من طراز قانون الكونغرس أو من نوع تغريدات أدرعي. أو هذا ما نأمله دون الأسوأ.

المصدر: "موقع المدن"  

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/132315

اقرأ أيضا