مع وصول الوفد الفتحاوي برئاسة عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير ومركزية فتح عزام الأحمد إلى العاصمة المصرية يوم أمس، تكون القاهرة قد أطلقت جولة جديدة من المباحثات بشأن ملفي "المصالحة" و"التهدئة" التي كانت قد توقفت عشية عيد الأضحى المبارك.
وقالت مصادر بحركة "فتح"، في تصريحات خاصة لصحيفة "العربي الجديد" اللندنية، إن الزيارة جاءت بعد تراجُع القاهرة عن التصريحات الخاصة باستكمال مفاوضات التهدئة مع "إسرائيل"، سواء بحضور "فتح" أو في غيابها، مؤكدة أن الحركة "حصلت على تعهّدات مصرية بالسير في اتفاق المصالحة الداخلية وإتمامها بصورة تُرضي قيادة السلطة الفلسطينية، وتقارب وجهات النظر بين الأطراف كافة".
وتسعى الإدارة المصرية المنخرطة في أعمال "المصالحة" و"التهدئة"، للبحث في حل الخلافات وتقريب وجهات النظر بين حركتي "فتح" و"حماس"، في ظل استمرار الخلاف حول كيفية تطبيق الاتفاق الأخير الموقع في 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي تطلب "فتح" أن يكون أساسه «تمكين» حكومة التوافق الوطني من إدارة قطاع غزة بالكامل.
وبدت مواقف التنظيمين (فتح وحماس) عبر تصريحات مسؤولين من الطرفين متباعدة، حول سبل تطويق الخلافات الخاصة بانطلاق المصالحة والعودة لتطبيق بنودها كاملة وفق اتفاق 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الذي حدّد جداول زمنية محددة في حينة، لتطبيق اتفاق المصالحة الشامل الذي جرى التوصل إليه في العام 2011، وفق ما جاء في صحيفة "القدس العربي".
من جهتها، حذّرت مصادر قيادية في "حماس"، وفق صحيفة "العربي الجديد"، مما سمته بـ"توجه جديد"، يحمل بنوداً "من المستحيل" الموافقة عليها، ووُضعت خصيصاً لتكون بمثابة عصا في ترس المشاورات الجارية، بهدف تفخيخ الأوضاع في قطاع غزة وجرّه إلى حرب جديدة.
أمل برد إيجابي
وقبيل وصوله إلى القاهرة يوم أمس قال عزام الأحمد، رئيس وفد حركة "فتح" في حوارات المصالحة، إن وفد الحركة سيستمع من المسؤولين في مصر لرد حركة "حماس" على الورقة المصرية، وكذلك لاستكمال المشاورات الخاصة بالمصالحة.
وأعرب عن أمله بأن يكون رد حركة "حماس" ايجابيا، وقال «إذا كان كذلك سيتم الاتفاق مع المصريين على الخطوة التالية»، مستهجنا اعتراض "حماس" على رد حركة فتح، موضحا أنه لم يكن جديداً بل مطابقاً لما كان في اتفاق 12 أكتوبر/تشرين الاول، مشيراً كذلك إلى أن حركة "حماس" تأخرت في ردها.
وأضافت "القدس العربي"، انه بحسب مصادر مطلعة، فإن حركة "حماس" لم تقبل برد حركة "فتح" على المقترحات المصرية الأخيرة الخاصة بحل الخلافات الداخلية، ومن أجل البدء بتطبيق اتفاق المصالحة، بعد التعثر الذي أصابه منذ شهر مارس/آذار الماضي، على خلفية حادثة تفجير موكب رئيس الحكومة ومدير المخابرات، لحظة دخولهم إلى قطاع غزة.
وكانت حركة "فتح" سلمت في وقت سابق ردها على المقترحات المصرية، ويشمل 10 نقاط، تتطرق إلى أمور عدة، منها المطالبة بسيطرة السلطة الفلسطينية على مختلف المناطق وضمنها قطاع غزة، من خلال حكومة الوفاق، إضافة لعودة الوزراء ورؤساء الهيئات والمؤسسات العاملة لممارسة عملهم في القطاع، كما طلبت "فتح" بأن تحول «الجباية» في غزة إلى خزينة الحكومة، وكذلك تنفيذ مقررات اللجنة الإدارية وفقاً لقانون الخدمة المدنية، بخصوص الموظفين.
وطالب بأن يكون القضاء مستقلاً، مؤكدة على صيغة اتفاق 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بخصوص الأمن، والتي شددت على أنها «ملزمة للجميع»، ودعت إلى تطبيق هذه البنود بشكلٍ متواز وفق جدول زمني تدريجي أقصاه ثلاثة شهور، وقالت إنه «في حال تطبيقه فإنه يؤسس لشراكة وطنية تشمل الدعوة لانتخابات وتفعيل منظمة التحرير».
بدران: رد "لا يبشر بالخير"
وفي هذا السياق قال حسام بدران، مسؤول ملف المصالحة في حركة "حماس"، في تصريحات نقلتها «إذاعة الأقصى» التابعة للحركة، إن اتفاق تثبيت وقف إطلاق النار ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني «هي من أولويات حماس في الوقت الراهن»، مضيفاً: «بينما المصالحة لا تزال تراوح مكانها بسبب تهرب حركة "فتح" من المسؤولية ووضع العراقيل لإفشالها».
وأكد بدران، أن حركته على تواصل مستمر مع المصريين خلال الشهور الأخيرة، لمناقشة كل القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني وفي مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار عام 2014، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، والمصالحة الفلسطينية وسبل الوصول إلى وحدة وطنية والعلاقات الثناية، لكنه قال إن ملف المصالحة الفلسطينية «ما زال يراوح مكانه بسبب عدم جدية حركة فتح بتحقيقه».
وقال إن رد حركة فتح الأخير على الوقة المصرية والذي سلم للمسؤولين المصريين «لا يبشر بخير»، مضيفا «للأسف لا يبدو في الافق القريب تغير حقيقي في المصالحة أو ملموس على الأرض، بسبب تعنت حركة فتح لعدم وجود قرار سياسي حقيقي لديها لإنجاز المصالحة».
وأظهرت التصريحات، وفق ما جاء في صحيفة "القدس العربي"، مدى الخلاف القائم بين الفريقين، حيث تنادي حركة فتح بأن تسبق عملية تطبيق المصالحة، عملية التهدئة التي عقدت من أجلها جولة حوار أولى برعاية مصرية، فيما تشير تصريحات حماس إلى عدم وجود تفاهم حول مقترحات مصر الأخيرة للمصالحة، وأظهرت كذلك اهتمامها بالتوصل إلى اتفاق التهدئة.
يشار إلى أن قيادات كبيرة من السلطة الفلسطينية حذرت حركة حماس من الذهاب إلى توقيع اتفاق تهدئة، قبل المصالحة أو توقيع اتفاق التهدئة بدون منظمة التحرير، وإنذارها بشكل مباشر أن ذلك الأمر سيدفع باتجاه تحميلها كامل المسؤولية عن قطاع غزة.
وفهم من ذلك أن الأمر يشمل وقف الدعم المالي الذي تقدمه السلطة الفلسطينية لقطاعات عدة منها الصحة والتعليم، وربما فرض إجراءات جديدة تجاه رواتب الموظفين التي تدفع بشكل مقلص منذ عام ونصف، بسبب الخلاف بين فتح وحماس.
الفرصة الأخيرة
وفي هذا الشأن هناك من يرى أن زيارة وفد حركة فتح للقاهرة ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة، أمام حركة حماس، للتقدم بردود مقبولة تساهم في تطبيق المصالحة على الأرض، من النقطة التي توقفت عندها في آذار/مارس الماضي...
وبهذا الصدد قالت مصادر قيادية في "حماس" لصحيفة "العربي الجديد"، إنه بعد لقاء وفد حركة "فتح" بقيادة الاستخبارات المصرية، "سنرى هل لا يزال هناك تمسك بالبنود المستحيلة أم لا"، مؤكدة أن الحركة "لها خياراتها الأخرى التي من شأنها إجبار الاحتلال على مسار التهدئة".
ولفتت المصادر إلى أن "هناك خلافاً حادا هذه المرة في المفاوضات، وللأسف هو متعلق بالمبدأ، وليس التكتيكات"، مؤكدة أنه "للمرة الأولى، يصل الخلاف إلى طريق مسدود، ظناً أن حماس مكتوفة الأيدي، وأنها ستنتظر حتى يتم التهام سلاح المقاومة من جانب الاحتلال"، مضيفة أن "حماس في هذه اللحظة أقوى كثيراً مما مضى، وتملك من الخيارات والأدوات ما يجعلها عصيّة على التجاوز والكسر". وفق ما جاء في "العربي الجديد".
وكان المسؤولون في جهاز الاستخبارات المصرية قد التقوا في وقت سابق بوفدين منفصلين من "الجبهة الشعبية" و"الجبهة الديمقراطية" لتحرير فلسطين، في وقت من المنتظر أن يلتقوا كذلك وفداً من حركة "الجهاد الإسلامي في فلسطين"، بعد زيارة وفد "فتح"..