لا أحد يهزهم أو يحركهم رغم أنتهاء المهلة التي حددتها محكمة العدو الصهيوني "العليا". فهم أبناء الأرض، وأصحابها، الذين توارثوها عن آبائهم وأجدادهم. فأبناء "الخان الأحمر" كأشجار فلسطين المعمرة المغروسة جذورها في أعماق التربة المجبولة بعرق ودماء الأجيال الفلسطينية المتعاقبة. وهم ثابتون ثبات جبال الجليل ونابلس والخليل والكرمل. هم من صبروا، وقاوموا، وظلوا في أماكنهم، رغم إرهاب الاحتلال وقوانينه الجائرة، التي كان آخرها قرار الهدم والترحيل...
"الخان الأحمر" قرية من قرى فلسطين، تقع في محافظة القدس، على الطريق السريع 1 شرق مدينة القدس المحتلة، وبمحاذاة مستعمرتي "معاليه أدوميم" و"كفار أدوميم"، وهي من القرى الفلسطينية المحتلة في العام 1967.
تكتسب القرية أهميتها الإستراتيجية من موقعها الذي يربط شمال الضفة الغربية المحتلة بجنوبها، وهي من المناطق الفلسطينية الوحيدة والمتبقية في منطقة E1، وحديثاً قررت محكمة العدو إخلاؤها وهدم بيوتها وطرد سكانها وهم من الفلسطينيين البدو.
والجديد في قضية تجمع «الخان الأحمر» هو زيارة ما تسمى الإدارة المدنية الصهيونية للقرية وإبلاغ أهلها بعروض الترحيل الى مناطق تجميع جديدة في منطقة النويعمة ومناطق مجاورة لها في أريحا تمهيداً لقرار المحكمة النهائي في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
بهذا الخصوص أكد المتحدث باسم تجمع "الخان الأحمر" عيد أبو دهوك أن عملية الهدم لو تمت فإنها ستطول عشرات المنشآت الزراعية التابعة للتجمع والتي تملكها العائلات التي تعيش في هذا التجمع، منذ عشرات السنين، وهو ما يعتبر جريمة بكل ما للكلمة من معنى..
وأضاف "لن نغادر المنطقة وسنواصل الصمود على الرغم من قرارات الاحتلال. لن نغادر هذه الأرض لأي موقع لآخر، ولن نترك أرضنا فريسة للمخططات الاستيطانية التي تسعى حكومة الاحتلال للسيطرة عليها من أجل التوسع الاستيطاني".
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، إذ أصبحت قضية "الخان الأحمر" قضية وطنية ودولية، بعد دخول الاتحاد الأوروبي على خطها، حيث طالبت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا الكيان الصهيوني بعدم هدم القرية، الذي مهد له قرار محكمة العدو الصهيوني "العليا"..
وقالت الدول الخمس في بيان مشترك إنها تؤكد مجدداً دعوة الحكومة "الإسرائيلية" عدم المضي قدما في خطتها لهدم القرية، بما يشمل مدارسها، وتشريد سكانها. وأضافوا أن عواقب الهدم والتشريد ستكون خطيرة للغاية على سكان هذا التجمع السكني، بما في ذلك الأطفال، وأيضا على آفاق "حل الدولتين".
أما فلسطينياً فكان التحرك الدائم على أرض الميدان، وقد نجح ناشطون فلسطينيون ببناء قرية جديدة أطلقوا عليها اسم قرية الوادي الأحمر، بمحاذاة قرية الخان الأحمر المهددة بالهدم وترحيل قاطنيها من العائلات الفلسطينية البدوية، وذلك في خطوة استباقية لعملية الهدم التي قد تتم خلال ساعات، بعد انتهاء المهلة التي حددتها محكمة الاحتلال العليا، والتي أعطت جيش العدو صلاحية هدمها فور انتهاء المهلة.
قد تحمل الساعات المقبلة مشهدا مؤثرا لعملية هدم قرية الخان الأحمر والتي قد تتزين باللون الأحمر في حال حاول العدو الصهيوني الاقتراب من بيوت القرية التي قد تتحول الى ساحة حرب بين الشبان الفلسطينيين الثائرين والرافضين لقرار الهدم الظالم وبين جنود العدو الغاصب..