أصدرت "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في لبنان، مع بداية العام الدراسي الجديد، قرارات اعتبرها المعلمون الفلسطينيون الثانويون العاملون لديها ، بأنها مجحفة بحقهم، فأعلنوا رفضهم لها، مطالبين الأونروا بالتراجع عنها وإنصافهم، كي يتمكنوا من أداء دورهم بالشكل المطلوب، دون ضغط أو إرهاق.
"وكالة القدس للأنباء" التقت عدداً من مدراء المدارس والأساتذة، للوقوف على مزيد من التفاصيل والأسباب التي دفعتهم إلى رفع الصوت.
فقالت معلمة اللغة العربية في ثانوية الجليل، هدى عبد الحليم، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "المشكلة التي نعاني منها ليس فقط رفع اللود إلى 22 حصة، فالأستاذ ممكن أن يغيب بسبب الإرهاق طيلة الأسبوع، وما يجعلنا مضطرين أنه نتحمل عبء حصة إضافية بسبب غيابه، ناهيك إلى العمل الإداري الذي يوكل لنا من تصوير وبرامج وخطط ، لأنه ليس لدينا موظف إداري يسهل علينا عملنا".
وأضافت: "فالأستاذ يقوم بإعطاء التلميذ (إضافة) لتحسين مستواه، فلا يعقل بأن نعمل 22 حصة وإعطاء إضافات، ما يزيد الإرهاق على صحة الأستاذ".
وتساءلت عبد الحليم: " فكيف لنا أن نواكب التلاميذ الذين وصل مستواهم الـ 90 % في ظل هكذا إجراءات، فقد تتدنى مستوياتهم إلى 70% و 60% إذا بقي الحال على ما هو عليه، وهذا لا يجوز لأنه يتعارض مع ضميرنا المهني، لأن التلاميذ يتحصلون على أعلى المستويات في لبنان، ومن حقهم أن يتعلموا ويأخذوا أحسن جودة تعليم".
وقال مدير مدرسة الحولة المتوسطة في منطقة صور، أحمد عزام، لـ"وكالة القدس للأنباء": " نشارك زملاءنا المعلمين الثانويين في الدفاع عن حقوقهم التي نتمسك بها، ولا نقول لا للأونروا بل نتمسك بها، ونؤكد على وجودها حتى عودتنا إلى فلسطين، ولكن بالمقابل نرفض أي ضغوطات على المعلمين، فالنتائج التي حصدتها مدارس الأونروا في الشهادات الرسمية، تتطلب من اِلإدارة أن تنظر بعين الرضا عن هذه النتائج وتكافيء المعلمين والمدراء، ولكن بالمقابل نرى عكس ذلك".
وأكد عزام الاستمرار في "الدفاع عن حقوققنا ومتطلباتنا، والدفاع عن لقمة عيشنا وأهلنا اللاجئين، ونرفض هذا الإجراء ونطالب الأونروا بالتراجع عنه وعن كل القرارات التي تمس العملية التربوية، وتمس مصالح زملائنا وتمس مصالحنا، ومتمسكون بالأونروا حتى تحقيق العودة".
وأعرب عضو إتحاد الموظفين وعضو لجنة مندوبي المعلمين الثانويين الفلسطينيين في لبنان، مدرس مادة الفيزياء في ثانوية الناصرة في مخيم البداوي، أسامة العلي، لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن "رفض بعض الإجراءات غير القانونية التي تمارسها إدارة الأونروا، برفع لود معلم الثانوي لـ 22 حصة ومحاولة إجبار المعلمين والإدارات بتشريك المواد، فالأستاذ يدرس أكثر من مادة إختصاصه، ونقله بشكل عشوائي، والضغط على المعلمين الثانويين، إضافة إلى عدم تطبيق السلسلة المقررة منذ أكثر من سنة".
وقال لـ"وكالة القدس للأنباء": "تحركنا من 9 ثانويات في لبنان لرفض هذا القرار"، داعياً اتحاد الموظفين أن يقود التحرك ويكون على رأسه.
وأوضح بأن "الخطوة الثانية للتحرك تقررها اللجنة على ضوء رد إدارة الأونروا على مطالبنا، وسيكون هناك إجتماع لمدراء المدارس مع إدارة الأونروا حول هذا الملف، والمدراء متعاطفون معنا لأنهم هم أيضاً تقع على عاتقهم مسؤوليات"، مؤكداً "الاستمرار في التحركات حتى إلغاء هذا القرار إن شاء الله".
واعتبر مدرس الرياضيات في ثانوية دير ياسين في مخيم البص، أسامة العوض، في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "قضية رفع اللود إلى 22 حصة، والتشريك بالمواد، إجحاف بحق المعلمين، وسيؤثر سلباً على الطلاب"، لافتاً إلى أنه " بدل أن تنشيء الأونروا جامعات للاجئين الفلسطينيين في لبنان، نرى أن هناك تلويحاً وتهديداً من قبل إدارة الأونروا، أن هناك خطراً على وجود الثانويات، وهذا الكلام مرفوض، لأنه أبسط حقوقنا كلاجئين إلى حين عودتنا إلى أرضنا".
ولفت محمد سرية مدرس مادة الكمياء في ثانوية بيسان في مخيم عين الحلوة، إلى أن "الأونروا تمارس نوعاً من المحاربة للمعلم لتيئيسه، من خلال رفع الحصص، ما يسبب إرهاقاً له ويؤثر سلباً على نتائج الطلاب، كما أن الأونروا من الجهة قانونية ملتزمة بتطبيق النظام التعليمي للدولة المضيفة للفلسطينيين، ولذلك كان تحركنا رفضاً لتدني التحصيل العلمي لدى الطالب الفلسطيني".