عندما تجتمع الأمومة وحب الوطن، والإصرار والعزيمة، في قلب واحد، يسجل التاريخ أروع سطور في المجد والتضحيات، هكذا هي المرأة والأم الفلسطينية التي أنجبت وأنشأت الرجال، وهي رغم كل المعاناة التي مرت بها، تستطيع أن تكمل مسيرتها التعليمية، وأن تتفوق دون ملل أو كلل.
فعلى الرغم من مرور أكثر من أربعين عامًا على انقطاعها عن الدراسة، حققت المسنة الفلسطينية وفاء صابر إبراهيم (60 عامًا) من سكان مدينة جنين شمال الضفة المحتلة، حلمها بإكمال دراستها الجامعية قبل أيام، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في تخصص "التربية الإسلامية"، من جامعة القدس المفتوحة بدرجة امتياز.
وقالت أم علاء، وهي كنية السيدة وفاء، لـ"وكالة القدس للأنباء": "مررت بظروف صعبة جداً، منها وفاة والدي، مرورًا باستشهاد ابني البكر علاء المنتمي لـ"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، في عام 2001، ووفاة زوجي قبل أربع سنوات، وبرغم كل هذه المعاناة، أصريت على تحقيق حلمي، وبفضل الله حققت أولى خطواتي، وحصلت على شهادتي الجامعية، وتفوقت بمعدل تراكمي بلغ 90.11 %"، مبينة أنها "لم أكتف بهذا الحد من التعليم، فأنا أطمح إلى إكمال دراسة الماجستير والدكتوراة"، مشيرة إلى أن "شعوري أثناء التخرج، كان شعوراً جميلاً جداً، خصوصاً عندما ارتديت زي التخرج، كنت فخورة جداً، كما أبنائي كانوا فخورين بي".
وأضافت: "كنت أحلم منذ صغري أن أكون معلمة للتربية الإسلامية، لكن ظروفي حالت دون تحقيق هذا الحلم، فتوقفت عن الدراسة بسبب زواجي،
وتربية أبنائي وتعليمهم، والظروف المعيشية الصعبة"، موضحة أنها " كنت أقسم وقتي وأنظمه بين الدراسة وواجباتي المنزلية ورعاية أبنائي".
وفي نهاية حديثها، وجهت أم علاء رسالة إلى جميع النساء قائلة: "العلم سلاح ويجب على جميع النساء امتلاك هذا السلاح، لمواجهة صعوبات الحياة، وتكون ذات قيمة اجتماعية ضمن المجتمع، وأن تكون أكثر ثقافة واطلاعاً، والمرأة الفلسطينية يجب أن تكون أكثر قوة وإصراراً، لأنه يقع على عاتقها إعداد جيل من المثقفين، والمرأة الفلسطينية كانت ومازالت وستبقى رمزاً للقضية، وهي النموذج الأسمى لكل الأمهات".