في تحد واضح للاجئين الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، وخصوصاً المستفيدين من خدمات "وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" ، جاء القرار الأمريكي بشأن وقف تمويل الوكالة، بعد فترة من تقليص مساعداتها لأدنى المستويات، ما سيزيد الأمر تعقيداً، وسيؤدي إلى تأثيرات سلبية شديدة، وأوضاع كارثية ستطال جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والطبية لآلاف اللاجئين، كون القرار يستهدف "الأونروا" سياسياً قبل أي شيء آخر، باعتبارها الشاهد الوحيد على القضية الفلسطينية، وعلى حق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم.
بعد قرار ترامب، ساد الشارع الفلسطيني في مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، كما في بقية المخيمات الفلسطينية ، حالة من الغضب، والتساؤل عن مستقبل "الأونروا"، محذراً من التداعيات الخطيرة لهذه الخطوة .
للوقوف على آراء ورؤية الأهالي حول هذا الوضع ، تحدثت "وكالة القدس للأنباء " مع شرائح مختلفة من أبناء المخيم، فعبّر الشاب (محمد ع.) من سكان حي طيطبا، عن تشاؤمه بسبب هذا القرار الظالم، لأنه سيدمر حياة اللاجئين " وقال لـ"وكالة القدس للأنباء": "بعد قرار ترامب أصبحت أفكر بشكل جدي بالهجرة لتأمين مستقبل بناتي الثلاث، فجميعهن في مدارس "الأونروا"، والآن كل خدمات الوكالة أصبحت مهددة، وأنا غير قادر على وضعهن في مدارس خاصة، بسبب إرتفاع الأقساط، وحالي كحال جميع اللاجئين الذين يفكرون في مستقبل أولادهم".
من جانبها، أشارت إحدى المعلمات في مدارس الوكالة ، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إلى أن "قرار ترامب يؤرق جميع اللاجئين، حيث أنه من الممكن أن يؤدي إلى وقف برامج التعليم والصحة، ما يهدد حياة الآلاف من اللاجئين الذين تخدمهم الوكالة"، مستذكرة أنه " في عام 2015 تسبب نقص التمويل من أمريكا وحدها، إلى تهديد بدء العام الدراسي"، متسائلة عن حال التعليم بعد إتخاذ قرار وقف المساعدات بشكل كلي؟"، موضحة أن "أكثر ما يخيف اللاجئين حالياً هو وقف الطبابة، فهناك الكثير من اللاجئين المرضى وكبار السن الذي يحتاجون شهرياً إلى أدوية يحصلون عليها من الوكالة، وغير ذلك المستشفيات، والحالات المرضية المستعصية، فاللاجئون غير قادرين على دفع مصاريف مستشفيات خاصة، وهذا الأمر معروف بالنسبة للجميع"، داعية إلى "التصدي لهذا القرار الظالم والجائر بحق اللاجئين".
أما الحاجة (إسلام ي.)، البالغة من العمر (59 عاماً)، وهي إحدى المستفيدات من خدمات الوكالة، فهي تعاني من الضغط والسكري، وتحصل على أدويتها شهرياً من الوكالة، عبرت عن غضبها لوكالتنا قائلة: "إن وضع اللاجئين الفلسطينيين يزداد سوءاً، وخاصة بعد قرار أمريكا وقف دعمها للأونروا، فأصبحت الوكالة على حافة الهاوية والجاي أعظم"، مبينة أن "وضعنا على قد حالنا، وزوجي متوفي ولدي 4 أبناء، كل واحد منهم يفكر الآن في مستقبل أولاده، وجميعهم يسعون للهجرة، بسبب الوضع السيء الذي وصل إليه اللاجئون في لبنان، وخصوصاً في عين الحلوة".
وأضافت الحاجة: "إذا توقفت الطبابة في الأونروا، فسيصبح الوضع كارثي، وسيموت اللاجئون على أبواب المستشفيات الخاصة، وأنا أعد من المستفيدين من الطبابة، وأحصل على أدوية شهرية من العيادة، وأزور طبيب العيادة مرتين أوثلاث مرات أحياناً في الشهر، بسبب وضعي الصحي"، متسائلة: "إذا توقفت الخدمات الطبية، من أين سأحصل على أدويتي، ومن أين سأدفع كشفيات للأطباء، فالجميع يعيش كل يوم في يومه، ولا يمكنني إلا أن أقول الله يلطف بالعباد، والله عالظالم".
يشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أوقفت المساعدات الكاملة لوكالة "الأونروا"، التي تأسست عام 1950 وتتولى مسؤولية توفير خدمات الإغاثة للاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من وطنهم، بعد إعلان تأسيس الكيان الصهيوني الغاصب، وهي تعمل في الضفة المحتلة، وقطاع غزة المحاصر، والأردن ولبنان وسوريا، وتوفر للفلسطينيين التعليم الابتدائي والثانوي، والخدمات الصحية، فضلاً عن مختلف مشروعات البنية التحتية للمخيمات، وتعد الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة للأونروا.