وكالة القدس للأنباء – متابعة
أكد ممثل "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، إحسان عطايا، أن "الشعب الفلسطيني يعيد اليوم رسم النضال الفلسطيني، ويوجه البوصلة إلى الاتجاه الصحيح، ويعيد القضية الفلسطينية إلى جذورها وأساسها، وهي قضية حق العودة إلى أرضنا، وهذا يعني تحرير كامل فلسطين، ويلغي بالتالي كل الاتفاقات التي تمت على أساس الاعتراف بالعدو الصهيوني والتخلي عن جزء كبير من فلسطين".
وأضاف عطايا في مقابلة تلفزيونية في برنامج "حدث النهار" على فضائية "فلسطين اليوم"، اليوم الجمعة، أن "الشعب الفلسطيني يخرج من جديد ليسير على طريق تحرير فلسطين وكل مقدساته من دنس العدو الصهيوني، الذي تلقى دعماً بريطانياً واضحاً وتواطئاً من دول عربية، ودعماً غربياً وهجمات كبيرة ضد الشعب الفلسطيني، وصولا إلى ترسيخ الكيان الصهيوني شرطياً على الدول العربية، ليتم نهب خيرات هذه الأمة وثرواتها، والسير بها إلى اتجاه يرسخ وجود هذا الكيان ويجعله وكأنه أصيل في المنطقة، بينما هو دخيل لا يمكن له الاستمرار. وما عدوان 2006 ومشروع الشرق الأوسط الجديد إلا في سياق هذه المؤامرة الكبيرة التي فشلت وقتها، وجاء ترامب ليوجه المسار نحو إلغاء الوضع الفلسطيني وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين".
ولفت إلى أن "مسيرات العودة قدمت شهداء وجرحى وأشكالاً جديدة من النضال أربكت العدو الصهيوني، وأعادت رسم الخارطة باتجاه تحرير فلسطين بشكل كامل. ويوم الجمعة هو يوم لإحياء هذه الثورة، وللتأكيد على أن الثوار ما زالوا حاضرين لتقديم الغالي والنفيس لتحرير فلسطين".
واعتبر عطايا أن "ذكرى إحراق المسجد الأقصى كانت لها دلالة واضحة على عدوانية وإجرام العدو الصهيوني بحق البشر والمقدسات، وكانت تتطلب هبة إسلامية وعربية كبيرة لطرد العدو منذ ذلك الوقت، وكانت فرصة تاريخية لاقتلاع هذا العدو المحتل من أرضنا. وإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي وصندوق القدس هو في سياق تنفيس الاحتقان لدى الناس وتفريغ الحدث من مضمونه لإفشال المخططات وتحقيق الهدف".
وأوضح أن "مسيرات العودة عندما قامت بهذا الشكل المشرف الذي لم يسبق له مثيل في غزة، أثبتت أن الشعب الفلسطيني في غزة يدافع عن كل فلسطين وكل الأمة العربية والإسلامية، وجاءت هذه المسيرات لتجعل من العدو الصهيوني في وضع الضعيف والمتصدع بنيانه النفسي على مستوى محيط غلاف غزة، حيث في كل يوم جمعة يتجهز المستوطنون للذهاب إلى الملاجئ، ويتوقعون حرق محاصيلهم وإسقاط البالونات الحارقة على رؤوسهم، لذلك هم يتوسلون اليوم ويجيشون أميركا وكل حلفائهم من أجل الضغط على الفلسطينيين لإيقاف هذا الشكل من أشكال النضال".
وعن المواقف العربية في ذكرى إحراق المسجد الأقصى، قال "ممثل الجهاد الإسلامي في لبنان": "كان العرب حينها في سبات، وكان جزء منهم متواطئاً ولكن تحت الطاولة. واليوم أصبح هناك تقارب وتطبيع مع العدو الصهيوني، وتباه من قبل الكثير من الأنظمة العربية، وهذا هو الفارق بين 1969 واليوم، حيث كانوا يخجلون حينها من إظهار التطبيع بشكل علني، أما اليوم فأصبح ذلك واضحاً وعلى مرأى من الجميع".
وتابع عطايا: " نستطيع اليوم أن نحشد الرأي العام معنا كفلسطينيين، ومع مظلومية الشعب الفلسطيني لأن الإعلام الفلسطيني أصبح باستطاعته أن يظهر الصورة أوضح بكثير وبشكل أقوى من أي وقت سابق، خاصة بعد وجود فضائيات ووسائل تواصل اجتماعي، وهناك وسائل كثيرة يمكن أن يتم العمل من خلالها لإظهار بشاعة ما يرتكبه العدو الصهيوني من مجازر بحق البشر وإهانات بحق المقدسات".
ودعا الشعب الفلسطيني في كل مخيمات الشتات وفي كل أماكن اللجوء إلى أن "يهبوا أسبوعاً كاملاً وليس فقط كل يوم جمعة، تزامناً مع ذكرى إحراق المسجد الأقصى، ولإظهار بشاعة العدو وطريقة ارتكابه للمجازر وإهانته للمقدسات الإسلامية".
وشدد على أن "المقاومة الفلسطينية اليوم أفضل من أي وقت مضى، من حيث القوة والحضور وإيصال الصوت والفعل للآخرين، ويجب أن نجعل من ذكرى إحراق الأقصى عنواناً لإظهار مدى ارتباط هذه القضية الفلسطينية بالمقدسات، ومدى ارتباط العدو الصهيوني بالحملات الصليبية المجرمة التي شنت بحق فلسطين، وجاء العدو الصهيوني وكأنه يعيد التاريخ لهذه الحملات التي أعلن عنها أكثر من مرة مسؤولون أميركيون".
وعن مستقبل مسيرات العودة وحصاد ثمارها، أكد عطايا أن "هذه الذكريات التي استعدناها هي تاريخ النضال الفلسطيني وجزء أساسي من واقعنا، لذلك إحياء هذه الذكريات الأليمة والمشرفة يجب أن يكون جزءا من واقعنا، حتى نصنع مستقبلنا المشرق الذي نحرر فيه كل فلسطين من العدو الصهيوني ويتم إخراجه من أرضنا بشكل كامل".
وشدد على أن "مسيرات العودة قدمت الكثير ولا يمكن أن تصبح مجرد ذكرى حققت هدفاً مرحلياً، ويجب أن تبقى حاضرة بشكل أو بآخر، لأنها أعطت الشعب الفلسطيني القدرة على إيصال صوته لكل العالم، بأن قضية تحرير فلسطين ما زالت حاضرة، وأعادت إحياء هذه القضية في نفوس أبنائها، لذلك يجب أن نحافظ عليها ونتمسك بها ولا نتخلى عنها، وهي فعل نضالي وجهادي رابح، وهي دماء رسمت مشاهد العزة والكرامة لفلسطين، وهي تضحيات أبطال وأفراد مشعة ومنيرة توازي نضالات القادة الذين رفعوا راية الثورة الفلسطينية، وتقدموا بمسيرة النضال الفلسطيني المستمر الذي لن يتوقف حتى تحرير كل فلسطين" .
