وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي
"لا تكاد تمر دقائق خمس على انقطاع الكهرباء، حتى تنقطع مجدداً" يقول أحدهم بغضب واستياء شديدين، ويتساءل آخر: " أين تذهب جبايات الكهرباء التي تحصَلها اللجان الشعبية شهرياً ؟"، ليلفت ثالث : "غرفة الكهرباء تحترق بسبب الضغط المتزايد عليها"، هذا هو واقع الكهرباء في مخيم شاتيلا الذي فرضه تجار الكهرباء ليزيد من معاناتهم معاناة، كما لخصه الأهالي، فالانقطاع المتكرر للكهرباء مشكلة طالت في المخيم ولا يبدو لها أفق للحل .
أمام هذا الوضع الصعب، نفذت مبادرات فردية لحل جزء من المشكلة، وكان آخرها المبادرة التي قام بها أحد سكان المخيم أبو علي كوكو، الذي أخذ على عاتقه تصليح وصيانة غرفة الكهرباء القريبة من بنايات الأونروا في المخيم، فقدَم أربعة ديجانتير 400 بصحبة عدد من العمال، وقد لاقت هذه الخطوة ارتياحاً لدى الأهالي، وهذا ما عبَر عنه مدير صفحة "شبكة أخبار مخيم شاتيلا"، حسن عثمان قائلاً:"إن من شأن هذه اللفتات تخفيف معاناة أهلنا في المخيم".
وأشار عثمان لـ"وكالة القدس للأنباء"، إلى أن "عدم توحيد اللجان الشعبية هو ما أوصلنا إلى الحالة التي نحن فيها الآن،وهي تشكيل لجان صيانة، وكل لجنة تقوم بالجباية لصالحها الخاص، تشكيل لجنة حي تعمل لصالحها الخاص، تشكيل عمال جباية لهذا الشخص أو ذاك، عمال الصيانة الحاليين همَهم الوحيد المعاش آخر الشهر".
وأضاف: " غرفة الكهرباء تحترق، توزع الكابلات من خارج الترانس الرئيسي، بيع وشراء واستفادة، خطوط الكهرباء من داخل المخيم تصل إلى حدود مستشفى عكا وأحياء فرحات، الحرش والحي الغربي، وكل ذلك تحت أعين من يسمون أنفسهم لجنة شعبية، والجميع يستفيد من هذه الحالة والجميع مقصر".
وأوضح عثمان: "عامل الصيانة المحسوب على اللجنة الفصائلية هو بالنسبة لنا مفروض علينا من قبل فصيله الذي يحميه ".
وقال: "إذا كان عامل الصيانة المحسوب على هذا الفصيل أو ذاك يتقاضى معاشه من هذه اللجنة، عليه أن يحافظ على الممتلكات، ولا يشارك في تمديد الخطوط العشوائية فقط للاستفادة الشخصية، أما من ناحية الجباية فهناك من يأخد مبلغ 10 آلاف ليرة شهرياً وهناك من يأخد 15 ألفاً، وهناك من يأخد 25 ألفاً أوثلاثون ألفاً،ما يعني أن هناك فوضى في الجبايات... فحتى الجبايات غير موحدة".
واعتبر عثمان أن "هذه اللجان هي لجان سماسرة، تأخذ ما تستطيع أخذه، وكأننا في غابة يتقصد البعض أكل الأخضر واليابس".
بدوره رأى صبحي العفيفي أن " مشكلة الكهرباء في المخيم لن تحل، ما دامت اللجان الشعبية غير موحدة كي تهتم في الخدمات داخل المخيم"، لافتاً إلى أن وجود لجنة شعبية واحدة تضمن التوافق حول حل أي مشكلة ، وهذا يتطلب أيضاً مواكبة أمنية لحماية تنفيذ سير العمل دون عرقلة أو محسوبيات".
ولفت لـ"وكالة القدس للأنباء" إلى أنه " إذا بقيت لجنة الكهرباء فقط مع طرف دون طرف آخر، سيظل التعطيل قائماً، وسيكثر الفلتان والتعديات على الشبكة، وكأنهما أصبحا واقعاً على سكان المخيم عليهم التأقلم معه، فكيف لصاحب مولد اشتراك يبيع كهرباء الدولة، ومجموعة قامت بحرق موتير بمكان معين وغيرها".
وطالب حسن أبو تركي عبر "وكالة القدس للأنباء"، الأهالي بالتحرك لتأليف لجنة الأهالي والأحياء كي تلعب دوراً في تقديم كافة الخدمات، ومراقبة عمل سير اللجان ومنع الفلتان والتعديات على الكهرباء "، لافتاً إلى أن "مشكلة المياه تحل إذا حلت مشكلة الكهرباء، لأن مياه آبار المخيم بحاجة إلى كهرباء كي تضخ إلى المنازل".
بدوره أكد عضو في أحد اللجان الشعبية في المخيم، رفض ذكر أسمه لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن شركة كهرباء لبنان أرسلت للجان الشعبية كتاباً، طالبت فيه اللجان بتحمل مسؤوليتها في منع التعديات على الكهرباء، وحذرت بأنها لن ترسل ترانساً جديداً للمخيم في حال احتراق الترانس الحالي".
أزمة الكهرباء في مخيم شاتيلا كما عبَر عنها الأهالي، قابلة للمعالجة إذا حسنت النوايا وتوحدت المواقف، ورفع الغطاء عن أي مخل، ووضعت المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية.


