قائمة الموقع

تقرير "إسرائيل" بدل فلسطين المحتلة في المرسوم الرقم 3352!..

2018-07-25T11:47:01+03:00
خريطة
وكالة القدس للأنباء – متابعة

تشهد وسائل الإعلام اللبنانية بين الفينة والأخرى، حوارات فيها الكثير من السخونة، حينا، وتراشق الاتهامات حينا آخر، بشأن ملف الغزو الثقافي الصهيوني والتطبيع مع كيان العدو... بعدما كثرت الاختراقات "الإسرائيلية" وتنوعت وسائلها. من عرض أفلام لمخرجين وممثلين صهاينة؛ إلى مشاركة مغنين (مؤيدين وداعمين للكيان) في حفلات ومهرجانات شهدتها المدن اللبنانية؛ إلى تكريم مخرج لبناني زار كيان العدو ومكث فيه حوالي السنة، وشارك مع ممثلين وفنيين صهاينة في صناعة فيلم سينمائي؛ إلى اختراق الكتب المدرسية التي استبدلت فلسطين بـ"إسرائيل"، إضافة للكثير من النشاطات الاقتصادية والفنية التي ساهمت بالتطبيع مع كيان العدو والترويج له بوعي من مروجيها أو بدون وعي.

وتكتسب هذه الموجة المتدحرجة خطورتها من كونها تجيء في وقت تسارع فيه بعض الدول العربية وبخاصة الخليجية منها خطواتها التطبيعية مع كيان العدو، الذي شهد مؤخرا زيارات بينية شاركت فيها وفود من المغرب والبحرين والامارات العربية المتحدة والسعودية وبعض الدول الاسلامية التي غطت حركتها التطبيعية بفتاوى بعض مشايخ التطبيع، وبالدعوات التي توجهها السلطة الفلسطينية، والتي "تزينها" بمقولة "زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان"!..

وآخر تلك الاختراقات جاءت موثقة في العدد الرقم 31 من الجريدة الرسمية اللبنانية، المؤرخ في 12 تموز/يوليو 2018، وحملت نص المرسوم الرقم 3352 حول «ابرام اتفاق بين مجلس الإنماء والإعمار والبنك الأوروبي للتثمير تتعلق بدراسات جدوى حول تحديث وتوسيع نظم تجميع مياه الصرف الصحي في صيدا وتصريفها». يحمل المرسوم توقيع كل أركان الدولة اللبنانية، من رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس الوزراء، إلى كل الوزراء المعنيين: الطاقة والمياه، والخارجيّة والمغتربين، والاقتصاد والتجارة، والشؤون الاجتماعيّة، والعدل، والمالية، والبيئة والعمل.

وقد ألحق بالمرسوم نص الاتفاق الذي يحمل تواقيع باسم الجسر رئيس "مجلس الانماء والاعمار" بالنيابة عن رئيس الجمهورية، وممثلَيّ البنك الأوروبي للتثمير.

بعد صفحات طويلة يتألف منها الجزء الأساسي من الاتفاق، وتعالج المواد التقنية والقانونيّة والتمويل والالتزامات والحقوق، نصل إلى الهوامش والملحقات والتوضيحات، المعنونة بـ "بعض المعلومات الأساسيّة". وهنا تكمن المفاجأة، إذ يكتشف القارئ أن فلسطين ممحوّة من الخريطة، تماماً كما حدث في أحد الكتب المدرسيّة المعتمدة في مدرسة خاصة في بيروت…

ويقول النص الحرفي الوارد في الاتفاق أن «لبنان بلد صغير يقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسّط، وهو يمتد على حوالي 50 كيلومتراً من الشرق إلى الغرب و 225 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب. وتبلغ مساحة الأراضي اللبنانيّة حوالي 10,452 كيلومتراً مربعاً». كل هذا معلوم. كما هو معروف أن لبنان «يمتلك حدوداً بطول 375 مع سوريا في الشمال والشرق»… لكن ما لا تعرفونه بالتأكيد، وهنا يكمن «السبق الصحافي»، هو أن "لبنان يمتلك حدوداً بطول «78 كيلومتراً مع إسرائيل في الجنوب".

هكذا، تقنيّاً، يظهر أن الدولة اللبنانية، «اعترفت» بكيان العدو، برمشة عين، من دون حاجة إلى الاتفاقات والمواثيق الاستسلاميّة التي يستغرق الاعداد لها عادة، سنوات شاقة، وتتطلّب «مفاوضات» طويلة!

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: من يتحمل مسؤولية وتبعات هذا الخرق الخطير؟ وأين كان القانونيون والمدققون والاختصاصيون والمصححون المولجون بمراجعة هذا النوع من الاتفاقيات قبل تثبيتها بمرسوم يحمل تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ونشرها في الجريدة الرسمية؟..

بعد موجة اعتراضات عبر مواقع التواصل، تقدّم أمس المحامون حسن بزي وجاد طعمة وسهى اسماعيل من "مجموعة الشعب يريد إصلاح النظام" بإخبار لدى النائب العام التمييزي، "ضد كل من يظهره التحقيق من المسؤولين في الدولة اللبنانية بموضوع الاتفاقية الموقعة، حيث ورد في متن الاتفاقية "صراحة" أن يحد لبنان جنوباً "إسرائيل" بدلاً من فلسطين المحتلة". واستند المحامون في إخبارهم حول ما وصفوه "بالفضيحة الحاصلة على أعلى المستويات"، إلى القوانين المرعيّة الإجراء لا سيما قانون مقاطعة "إسرائيل".

وفي هذا الإطار أكّد المحامي جاد طعمة الذي شارك في تقديم الإخبار أن «تفويض الدولة اللبنانية لمجلس الإنماء والإعمار التوقيع باسمها لا يلغي مسؤوليتها تجاه ما ورد في نص الاتفاقية». وبحسب النص المنشور يبدو أنه «جرت ترجمة النموذج الأوروبي الجاهز لدى البنك المعني» بحسب طعمة، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاق من قبل الطرفين يعني «أن كل بند أو حرف وارد كان موضع مفاوضات بينهما»، وتالياً لا يوجد «عقد إذعان» مفروض على الطرف اللبناني كي يقبل بكل ما ورد في النص.

يكفي ان يركن القضاء الى "قانون المقاطعة" ليحاسب المسؤول النهائي عن التوقيع على العقد. على

هذا الأساس يؤكد المحامي طعمة "أنه لا يمكن القبول بهذا الخطأ ولا بأي ذريعة". 

وفي هذا السياق يتطلّع المحامون الذين تقدموا بالإخبار إلى «محاسبة كل مسؤول عن هذا الخطأ»، وينتظرون تحرّك النائب العام التمييزي في الساعات المقبلة "للمباشرة بالتحقيق وإحالة الإخبار إلى الجهات المختصة".

ويكفي أن يركن القضاء برأي طعمة إلى قانون "مقاطعة إسرائيل" وعقوباته، لكن "تبقى العبرة في الخواتيم والمحاسبة مع عدم تحميل الحلقة الأضعف المسؤولية".

 

اخبار ذات صلة