وكالة القدس للأنباء - خاص
تنعكس الأوضاع الإقتصادية والإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، على كافة مرافق الحياة، فمعدلات الفقر قفزت لتسجل أعلى معدلاتها، وارتدادات الأزمة الخانقة لم تنحصر في الرواتب والمعبر فحسب، بل طالت المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، ومن ضمنهم المصابين باضطراب التوحّد، بعد أن أصبح مركز التوحد مهدداً بالإغلاق، لعدم مقدرة عوائلهم على تسديد رسوم رعاية أبنائهم داخل المركز.
يتطلب الانضمام لمركز التوحّد، الذي يقدم خدمات بمواصفات دولية لخمسين طفل مصاب بالتوحّد، دفع مبلغ شهري مقداره (200دولار) ، يعجز الأهالي عن توفيرها، في ظل الظروف الراهنة، ما دفع القائمون عليه بإبلاغهم بقرار إغلاق المركز خلال فترة بسيطة.
في حديث "وكالة القدس للأنباء" مع القائم على حملة إعلامية لمشروع إنشاء مركز متخصص مجاني لأطفال إضطرابات التوحد، محمود الصوير، بين أن عدد المصابين باضطراب التوحد في غزة يقارب ثلاثة آلاف، معظمهم يعيشون مع عائلاتهم ولا يخضعون للمتابعة اللازمة لحالتهم، بسبب ارتفاع تكلفة الرسوم الشهرية، وهو ما تسبب بسحب عدد من الأهالي لأبنائهم من المركز، مشدداً على ضرورة إنشاء مركز مجاني يشجعهم على إلحاق أبنائهم به.
وتقدم مراكز التوحد بغزة ذات العدد المحدود، خدمات صحية وتعليمية للمصابين بالاضطراب، لتطوير قدراتهم وجعلهم قادرين على الاندماج في المجتمع.
وأوضح الصوير، وهو أب لطفلة مصابة بالاضطراب، أنه أعدّ سلسلة ورش عمل توعوية بأهمية إنشاء المركز، وخطورة إهمال مصابي التوحّد، لافتاً إلى أنه في ظل الظروف الصعبة والحصار المطبق المفروض على القطاع ، أصبحت فئة أطفال التوحد أكثر تهميشاً وأقل رعاية.
وفي حال إغلاق المركز وعدم إنشاء آخر بديل، فإن تدهوراً كبير سيلحق بمصابي التوحد، إذ يصبح الواحد منهم ضائعاً داخل المجتمع، كما ستتفاقم حالته سوءاً ، وكذلك سلوكه داخل المنزل، لحاجتهم إلى رعاية كبيرة من خلال من قِبل أخصائيين في مجال التوحّد، إذ أن خطوات علاجهم بطيئة ومعقدة، ويتم التركيز فيه على ضبط سلوكهم وحركتهم الزائدة.
وناشد الصوير المؤسسات الدولية والمحلية، للمساهمة في تمويل جزء من مصاريف المركز التي تذهب لرعاية الأطفال، تجنباً لإغلاقه وتدهور حالاتهم.
