قائمة الموقع

مشاركة صهيونية في المؤتمر الدولي حول القدس في الرباط

2018-07-02T06:24:03+03:00
المؤتمر الدولي حول القدس في الرباط
وكالة القدس للأنباء – متابعة

مقال بقلم / راغدة عسيران

في ظل تصاعد العدوان التهويدي على مدينة القدس، عقد مؤتمر دولي في مدينة الرباط المغربية حول القدس، من  26 الى 28 حزيران يونيو 2018 لبحث "مسألة القدس بعد 50 سنة من الاحتلال و25 سنة من اتفاقيات أوسلو". عقد المؤتمر تحت إشراف "لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف" و"منظمة التعاون الإسلامي"، أي هيئة دولية تعمل من أجل الحقوق الفلسطينية ومنظمة إسلامية "تمثل الصوت الجماعي للعالم الإسلامي وتسعى لحماية مصالحه"، كما ورد على موقع المنظمة، مضيفة أنها "أنشئت بقرار صادر عن القمة التاريخية التي عقدت في الرباط... ردا على جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة".

رغم التنديد بمشاركة الصهيوني موشي أميراف في هذا المؤتمر من قبل "مجوعة العمل من أجل الفلسطين" المغربية، ومطالبتها بتوقيفه وإحالته الى المحاكم بتهمة إقدامه على "جرائم حرب"، واصل المؤتمر أعماله بمشاركة فلسطينية رسمية وغير رسمية.

لم تثر المشاركة الصهيونية في مؤتمر خاص بمدينة القدس المحتلة، وفي عاصمة عربية، الكثير من ردود الأفعال ولا من انتقادات الدوائر العربية والإسلامية، وكأنه أصبح من الطبيعي أن يشارك المحتلون الصهاينة في مناقشة كل ما يتعلّق بمصير فلسطين، وفي اجتمعاعات خاصة بالمسلمين والعرب. يعدّ مؤتمر الرباط شبيه بمؤتمر لجنة التراث العالمي "يونسكو عربي" المنبثقة عن الأمم المتحدة، الذي انعقد في الفترة ذاتها في العاصمة البحرينية، حيث وجهت دعوة الي الكيان الصهيوني للمشاركة في أعماله، رغم كونه خاص بالدول العربية. التمايز بين المؤتمرين هو اعتبار مؤتمر الرباط "فرصة لتبادل الآراء خاصة في ضوء التطورات الأخيرة بشأن القدس ... ومنصة قيّمة للشباب من القدس الشرقية لعرض معاناتهم واحتياجاتهم أمام المجتمع الدولي والمشاركين لمناقشة وتحديد حلول قابلة للتنفيذ إزاء التحديات التي تواجه مدينة القدس لا سيما قطاع الشباب الفلسطيني فيها"، كما ورد في بيان "منظمة التعاون الإسلامي"، أي أنه خاص بفلسطين والقدس، ويسعى الى سماع صوت الشباب المقدسي، في حين أن مؤتمر المنامة مؤتمر خاص بالتراث العربي، وهو رسمي، يستضيف وفود رسمية، والوفد الصهيوني للمنامة  يمثل الوزارة الخارجية بكيان العدو في حين أن المشارك الصهيوني في مؤتمر الرباط لا يمثل أي جهة حكومية، بل يتكلّم باسمه كاستاذ في جامعة "إسرائيلية". يشير بيان "مجموعة العمل من أجل فلسطين" الى أن المشارك "الإسرائيلي" في مؤتمر الرباط كان قد شارك في الحرب عام 1967 وفي احتلال القدس، وساهم بصفته الرسمية في بلدية الاحتلال بالتطهير العرقي والديني، بطرد المقدسيين من بيوتهم وتدمير منازلهم وبتغيير معالم المدينة المقدسة بعملية تهويد منهجية. رغم هذا التاريخ الإجرامي بحق المقدسيين، وجهت له الدعوة للمشاركة من قبل المنظمين ووافقت السلطات المغربية على حضوره.

قد تكون الدعوة الموجهة له تستند على أنه لم يعد "متطرفا"، وفق المعايير "الأوسلوية"، وهذا ما تدلّ عليه الورقة التي قدّمها "موشي أميراف" الى المؤتمر، ولكنه لم يبدّل كثيرا من معتقداته الصهيونية إزاء الشعب الفلسطيني والمقدسيين بالتحديد. بعد سرده لـ"جنونه" الصهيوني في أيام الشباب والحرب وما بعد، والتخلي عن تطرفه الماضي، يدعي "موشي أميراف" أن ميوله للسلام قديمة، منذ أن كان في حزب الليكود وصديق إسحاق شامير. فيشير الى أنه قد تواصل مع الراحل فيصل الحسيني في بداية التسعينيات ويدعي أنهما توصلا الى "اتفاق مشترك" يقضي بجعل مدينة القدس "عاصمتين في مدينة واحدة" أي أن "ضواحي (neighborhoods) القدس الشرقية ستكوّن القدس عاصمة فلسطين"، في حين تبقى المدينة القديمة، التي لا تتجاوز الكلم المربع الواحد من مجمل 130 كلم مربع، وهي مساحة مدينة القدس الحالية، "مدينة مفتوحة وغير مقسّمة، تديرها إسرائيل وفلسطين؛ على أن يوضع جبل الهيكل تحت سيادة الربّ". غير أن الرئيس الراحل ياسر عرفات وإسحاق شامير لم يوافقا على الفكرة، كما أشار في ورقته. وبعد توضيح أهداف الكيان الصهيوني في القدس (الاعتراف الدولي بالسيادة الإسرائيلية على القدس، توسيع المدينةوتهويدها، تنميتها لتصبح المركز الاقتصادي للكيان، أسرلة المقدسيين عبر دمجهم في المجتمع الإسرائيلي، وفصل مسألة المقدسات عن الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني) وبناءً على فشل هذه الأهداف كافة وتبخّر فكرة "توحيد القدس" الصهيونية، يقترح "أميراف" أن تكون مدينة القدس مدينة متعددة الثقافات وثنائية القومية، يتشارك فيها "اليهود والمسيحيون والمسلمون والإسرائيليون والفلسطينيون" إدارة "الكلم المربع الواحد"، في حين تقام العاصمة الفلسطينية في القدس على مساحة 50 كلم مربع في الجهة الشرقية من المدينة الحالية، وتكون عاصمة إسرائيل على مساحة 60 كلم مربع في الجهة الغربية.

يندرج هذا الاقتراح الصهيوني القديم ضمن وهم "حل الدولتين" الذي أكّد عليه ملك المغرب في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر؛ ولأنه يخالف التوجه الصهيوني الرسمي حول "توحيد القدس"، أي ضم الجزء الشرقي الى الكيان الصهيوني، اعتبر منظمو المؤتمر أن الوجود الصهيوني "المعتدل" جدير بالمشاركة في أعماله. فبعد هرولة تطبيعية شاملة، متمثلة بالانخراط التام في المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة تحت مسمى "صفقة القرن"، تبدو أوراق مؤتمر الرباط التطبيعي "مسالمة"، إذ تعترف ببعض الحق الفلسطيني على جزء من فلسطين وترفض السيادة الصهيونية على الجزء الشرقي من القدس، إلا أنها في المقابل، تشرّع وجود كيان العدو في فلسطين وفي الجزء الغربي من القدس. ولكن ما يقترحه "موشي أميراف" في ورقته حول "سيادة مشتركة" على "الكلم المربع الواحد" وتقاسم "المسجد الأقصى" بين اليهود والمسلمين يتجاوز الشرعنة السياسية لإقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، كما نصّت عليه اتفاقيات أوسلو وكما يدعو إليه كل من يوافق على "حل الدولتين"، لأنه يؤسس للموافقة العربية الإسلامية على أساطير الهيكل المزعوم، الذي يدعي الكيان أنه موجود تحت المسجد الأقصى المبارك، رغم عدم العثور على أي دليل يؤكد هذه المزاعم وغيرها حول الوجود اليهودي القديم في فلسطين. ما يريده الصهيوني "أميراف" من المسلمين والعرب هو التخلي عن مطالبتهم بالسيادة الآحادية على المسجد الأقصى والموافقة على مشاركة اليهود فيه، بحجة أسطورة الهيكل وأساطير صهيونية غربية أخرى بشأن فلسطين والقدس.

تشير مداخلات "موشي أميراف" خلال المؤتمر إلى  انتمائه إلى الصهاينة الذين يسعون إلى انتزاع إقرار فلسطيني وعربي بما يسميه "أخطاء"، أي التمسك بفلسطين كلها، أرضها ومقدساتها، وعدم التنازل عنها، مقابل الإقرار بـ"الأخطاء" التي ارتكبها الصهاينة في تاريخهم المجرم. على هذا الأساس، فإن دعوته إلى حضور مؤتمر خاص بالقدس وأهلها في دولة عربية لا تندرج ضمن مسألة "حوار الأديان" أو "الانفتاح على الآخر"، بل في خانة التطبيع مع العدو الصهيوني.

 

اخبار ذات صلة