تبرز الطاقات الفلسطينية الخلاقة والمتميزة في بلاد الشتات كما في الداخل، كلما أتيحت لها الفرص المناسبة، رغم ضغوط وحصار وملاحقات الكيان الصهيوني لهم في غير مجال، ورغم المعاناة والغربة ،تحولت الهجرة لدى الشباب الفلسطيني إلى مصدر إلهام للبحث عن الإنجاز والتفوق.
وفي هذا السياق، فازت الفلسطينية إبنة مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، سارة أبو الخير مواليد (1986) بالإجماع، كأفضل مهاجرة كندية لعام 2018، حيث تم ترشيحها لجائزة أفضل مهاجرة كندية لهذا العام، لكونها رائدة في العمل الإنساني لخدمة حقوق اللاجئين والمهاجرين في كندا، وعملت مع القيادات التعليمية واتحادات الطلبة، كما استطاعت أن تقود الجهود من أجل تحسين ظروف اللاجئين والمهاجرين، في مؤسسات التعليم العالي الكندية.
ولمساندة هذه الشريحة وتقديم الخدمات، قامت أبو الخير بإنشاء أول مؤسسة من نوعها في جامعة "رايرسون" في تورنتو، كما ترأست اتحاد طلبة التعليم المستمر فيها.
وتحدثت أبو الخير، وهي حرم الدكتور مروان عسلية، إلى "وكالة القدس للأنباء"، عن مسيرتها التعليمية قائلة: "أنهيت دراستي الثانوية في مدرسة الزهراء للبنات، ثم التحقت بكلية الآداب قسم لغة إنجليزية بالجامعة الإسلامية، وعملت بعدها كمحاضر في جامعة القدس المفتوحة، قبل أن أهاجر مع زوجي إلى كندا عام 2012، حيث إقامتي الحالية في مدينة ماركهم مقاطعة أونتاريو".
وعن سبب هجرتها، قالت: "هاجرت إلى كندا منذ ٦ سنوات بسبب عدم الشعور بالأمن والأمان في ظل الحروب، وفي ظل تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية، هاجرنا بحثاً عن حياة أفضل لنا ولأبنائنا، فكرنا بالهجرة بشكل جدي بعد ما رزقنا أنا وزوجي بطفلنا الأول"، مبينة أن "لدينا الآن ولدان حسن (10 أعوام) وليث (5 أعوام)".
وأشارت إلى أن الجائزة التي حصلت عليها تحمل عدة معاني بالنسبة لها، مبينة أن "الجائزة هي اعتراف وتقدير لنشاطاتي و أعمالي الخيرية، وكفاح و مثابرة، ومجهود خمس سنوات من حياتي، وتقدير لعملي في مجال حقوق الإنسان للاجئين والمهاجرين، وهي أيضاً تكريم للمهاجرين الفعاليين في مجتمعاتهم، وتحديداً المهاجرين العرب والشرق أوسطيين، والفلسطينيين بشكل خاص،الفلسطنيون لديهم العديد من المواهب و المهارات التي تحتاج إلى بيئة مناسبة لتنمية هذه القدرات و إظهارها، وتفعيلها بالشكل المناسب".
وقالت :"رشحتني لهذه الجائزة جامعتا رايرسون وتورونتو، اللتان أعمل و أدرس فيهما،وقد تم الترشيح بناءً على الإنجازات التي حققتها في خدمة الطلبة اللاجئين و المهاجرين في جامعات تورنتو"، موضحة أن "المنافسة كانت شديدة جداً، حيث ترشح لهذه الجائزة هذا العام أكثر من ٦٠٠ شخص، غالبيتهم من قيادات المجتمع والسياسيين المخضرمين، لكن الخبراء قاموا بانتقاء أفضل ٧٥ مرشحاً، ليتم التصويت لأفضل مهاجر كندي لعام ٢٠١٨، و بعد انتهاء التصويت، كان هناك لجنة أخرى من الحكام والخبراء لتقرير المستحقين لهذه الجائزة، بناء على تقييم لجنة الحكام وعدد الأصوات الناخبة".
وعن مسيرات العودة، أكدت أبو الخير أن "حق العودة حق أصيل و مقدس بالنسبة للشعب الفلسطيني، والمطالبة بالعودة إلى الأراضي التي سلبها الاحتلال الغاشم جزء من قضية و كفاح الشعب الفلسطيني، وحق أصيل من حقوق مقاومة المحتل"، مبينة حنينها الدائم إلى بلدها فلسطين وأهلها وأصدقائها، قائلة: "أحن لأهلي ولبلدي وأصدقائي.. أحن لبحر غزة، وأجواء العيد ورمضان و لمة العيله ، أحن لأبسط الأشياء، أحن لبعض الأكلات التي يشتهر أهلنا بها، ومن الصعب إيجاد نفس النكهة في اَي مكان آخر".