قائمة الموقع

خاص: بيت عزاء وضحكات مفقودة.. هكذا انقضى عيد أهل الشهيد حمادة

2018-06-19T05:38:37+03:00
صورته مع ابنته أثناء احتفاله بعيد ميلادها قبل استشهاده
وكالة القدس للأنباء – خاص

على غير عادتها استفاقت أم الشهيد محمد حمادة بتثاقل شديد في أول أيام عيد الفطر الذي لم يكن سعيداً هذه المرّة. بدت تفضل الاستغراق في النوم على أن تواجه حقيقة فقدها الأبدي لفلذة كبدها محمد، بعدما أطلق جنود العدو الصهيوني عليه رصاصاتهم الغادرة أثناء مشاركته في مسيرة العودة الكبرى.

حاولت أم محمد لملمة جراحها واستجماع قواها لتتمكن من استقبال المعزّين الذين جاؤوا لمواساتها في أول عيد بلا محمد. أخذت تتلقى التعازي والعبارات التي تطلب منها الصبر والرضا بقضاء الله، لكن الألم كبير ولا يزال يتمدد في قلبها المفجوع، فمحمد ليس الابن الوحيد الذي رحل عنها إذ توفي أحد أخوته قبل سنوات بعد صراعه مع المرض.

تقول الأم المكلومة في حديثها لــوكالــة القـدس لــلأنــباء:" أكاد لا أصدق أن محمداً لم يعد بيننا لم أتوقع يوماً أن أفقده بهذه السرعة وهو لا يزال في مقتبل العمر إذ لم يكمل الثلاثين من عمره بعد"، مبينة أنه أصيب يوم نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس حيث استهدفه القناصة بالرصاص المتفجر الذي أدى لتهتك أعصاب ساقه اليمنى ومن ثم لتضرر الشريان المغذي للقلب ما أحدث بها نزيفاً حاداً أفقده حياته بعد أسبوعين من تاريخ الإصابة.

تضيف :" لقد كان فاكهة بيتنا وأكثر أبنائي مرحاً وإسعاداً لمن حوله، وتميز منذ صغره باعتماده على نفسه إذ بدأ العمل وهو بالمرحلة الإعدادية رغم أن والده يعمل معلماً ووضعنا المادي لم يكن يستدعي عمله، وظل يعمل عند أصحاب المحال التجارية حتى تمكن من جمع بعض المال وقرر تربية الدواجن والطيور في حظيرة أمام بيتنا، ثم توسع مشروعه حتى أصبح يمتلك مزرعة للدواجن ذات ربح وفير، ولكن في العامين الأخيرين خسر الكثير من المال بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت السوق كغيره من التجار وتراكمت عليه الديون وكان ذلك أكثر ما يشغل باله ويؤرقه".

 يقطع حديثها عبر الهاتف صوت ملائكي يناديها : تيتا.. تيتا. كانت حفيدتها المدللة ريتاج الاينة الوحيدة للشهيد والتي انتشرت صور احتفالها بعيد ميلادها السادس بجوار والدها وهو يرقد على السرير في المشفى. تضيف:"كان محمد يدلل ابنته كثيراً لأنها ولدت بعد سنوات من زواجه وعلاج طويل ولم يرزق بغيرها، فتعلّقنا جميعاً بها وخاصة والدها الذي كان يلبي لها طلباتها لا سيما في أيام العيد. أصبحت تفتقده بشدة وتطلب رؤيته فطقوس العيد هذه المرة باتت مختلفة جداً كل شيء حاضر إلا والدها، ورغم اهتمام الكل بها من أعمامها وأخوالها ورفاق محمد إلا أن ذلك لم يعوّض غيابه عنها.

"ريتاج ليست وحدها من تتلوع لغيابه فالكل مشتاق له ويبكيه بحرقة. أحاول استيعاب فقدانه لكن الأمر ليس هيّن، فكلما شردت بذهني أجدني أتذكر الأيام الأخيرة التي سبقت إصابته تحديداً حينما جلس يحدثني عن همومه التي يخفيها بابتسامته الدائمة، وعن أمنياته التي لا يزال ينتظر تحققها".. تقول أمه.

تضيف :" أنظر إلى صورته المعلقة على حائط غرفتي أجده ينظر إلي مبتسماً، فأجلس أتحدث إليه وأخبره عن شوقي الجارف له. أعلم أنه يسمعني جيداً ويود لو أن يحدثني كما في السابق.. يا الله ما أصعب غيابك يا من كنت تخف عني غربتي وافتقادي لأهلي في الضفة الغربية الذين حرمت من رؤيتهم قبل موتهم جميعاً".

 

اخبار ذات صلة