وكالة القدس للأنباء – خاص
تتواصل التسريبات والتصريحات، وطرح المشاريع الأمريكية – الصهيونية لإنهاء القضية الفلسطينية، بعد 70 عاماً على النكبة، تحت عناوين وشعارات شتى، وأبرزها ما يتم عرضه وتسريبه باسم "صفقة القرن"، التي تضفي "الشرعية" على الإحتلال، والهيمنة على القدس، والقضاء على "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" والإجهاز على قرار العودة، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين.
لكن المخيلة الأمريكية الصهيونية، وجعبتها التآمرية لم ولن تتوقف عند هذه الصفقة، بعد أن لاقت اعتراضات وانتقادات عدة، وهي تكشف عن مخططات جديدة، تفضي إلى نفس النتيجة، ولكن بغطاء وذرائع واهية أخرى، تزامناً مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، والاحتفال بذكرى قيام الكيان الصهيوني، على جزء من أرض فلسطين التاريخية.
آخر التسريبات في هذا السياق، ما نشرته صحيفة "معاريف" الصهيونية، عن توجه لفصل أربعة أحياء عن القدس، وهي: جبل المكبر، العيسوية، شعفاط وأبو ديس، وضمها للضفة المحتلة، تحت مظلة السلطة الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية على مساحة 40 % من مساحة الضفة الغربية، باعتبار أن بقية المساحات شيَدت فوقها مستوطنات، أو تمت مصادرتها.
هذا العرض – كما نقلته الصحيفة العبرية – قدمه وزير الحرب الصهيوني، أفيغدور ليبرمان خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. وبحسب تلك التسريبات، فإن البلدة القديمة في القدس، قد تتحول إلى منطقة دولية مفتوحة للعبادة، لكل أصحاب الديانات، واعتبار حدود الدولة الفلسطينية مؤقتة، ومناطق غور الأردن في الجانب الفلسطيني ستكون بيد الصهاينة، إضافة إلى تأجيل حسم مساحة العاصمة الفلسطينية وموقعها النهائي إلى وقت لاحق، وإنهاء قلق اللاجئين، وشطب حق العودة، وتحويله إلى حق التعويض المالي، على مستوى الأفراد والدول.
وبالطبع فإن الولايات المتحدة، بخاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب، تتبنى حرفياً ما يطرحه ويتبناه الكيان الصهيوني، ما يعني أننا أمام اختبار جديد يمكن أن تعرضه واشنطن، لفرض تسوية على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته، تؤدي إلى إنهاء الوجود الفلسطيني على المستوى الديمغرافي، داخل القدس، مع طي ملف اللاجئين وحق العودة.
كل ذلك يتزامن مع إقرار الكنيست قانون "يهودية الدولة"، ما يعني لاحقاً سحب الجنسية "الاسرائيلية" من الفلسطينيين، واحتمال تهجيرهم، وإجراء تبادل سكاني بين مستوطني الضفة المحتلة، وفلسطينيي الـ 48. وهذا السيناريو يتطابق مع مخطط التبادل الجغرافي، أي تبادل الأراضي بين مساحات في الضفة، ومساحات في فلسطين 48، أو مناطق بديلة، خارج فلسطين، بما يعني تغييراً على مستوى كل المعادلات.
ومن الخطط الأمريكية الصهيونية، التي يتم تداولها في الأروقة الدبلوماسية، هو إعطاء الضفة المحتلة للأردن، وقطاع غزة إلى مصر، وقد أعربت شخصيات سياسية أردنية بارزة، عن مخاوفها مما تروج له الإدارة الأمريكية في هذا المجال، في ظل الخلل القائم في موازين القوى، وما يسمى بالأمر الواقع السيء الذي يفرض نفسه على الفلسطينيين والأردنيين من جهة أخرى.
المخاوف الأردنية تتركز في إمكانية حشر الأردن اقتصادياً وإقليمياً، وسياسياً لاحقاً في زوايا حرجة جداً لها علاقة بالضفة، أو أي خيارات أبعد ما تكون عن إقامة دولة فلسطينية على أرض الضفة المحتلة حصرياً.
ما يطرحه الأمريكيون و"الإسرائيليون" – بحسب أحد المسؤولين الأردنيين – كما نشرته "القدس العربي"_ ليس الدولة الفلسطينية من عدمها، ولكن حجم وسيادة هذه الدولة.
الأردن يرفض نقاش ما يسمى "الخيار الأردني" بما يتعلق بالضفة، كما يتحدث عنه مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، وتعتبر الدوائر الأردنية السيادية والمغلقة، أن مثل هذا الطرح، أي عودة الضفة الغربية إلى الأردن أو العكس، "طرح أقرب إلى اللعب في الوقت الضائع، ولأغراض التسلية، والتعامل مع قضية مهمة وكبيرة وأساسية، بصورة سطحية".
فالأردن يرى أن أي مقترح لضم الضفة للأردن، يعني إلغاء دولتين، والعمل ميدانياً على إلغاء دولة فلسطين، وتأسيس دولة جديدة تضم الأردن والضفة، وبالتالي لن يبقى الأردن الذي يعرفه الجميع، وبحسب مسؤول أردني كبير، فإن "ذلك عبء كبير لا نستطيع حمله".
المحاولات الأمريكية الصهيونية لن تتوقف عند حدود ما يعرض حالياً، فأدراج الإدارة الأمريكية ملأى بالمشاريع والخطط والبرامج، التي تصب جميعها في هدف واحد، هو إنهاء القضية الفلسطينية، بخاصة وأن الصهاينة بالطرفين الأمريكي و"الإسرائيلي"، يلحظون توافر فرصة تاريخية لهم، لإملاء ما يطرحون، نتيجة الواقع العربي المتردي من جهة، ووجود سلطة فلسطينية عاجزة ومفككة من جهة أخرى. لذا يبقى الرهان الوحيد على خيار نهج المقاومة لدى الشعب الفلسطيني وقواه الحية، للعمل على إسقاط كل هذه المشاريع والأوهام.
