/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

المهندس حدادين لـ"القدس للأنباء": هذه أسباب رفضي العمل بمشروع خط الغاز بين الأردن وكيان العدو

2018/05/03 الساعة 08:48 ص
عيسى حدادين
عيسى حدادين

وكالة القدس للأنباء – مريم علي

يعتبر التطبيع مع العدو الصهيوني أياً كان، جريمة بحق القضية الفلسطينية، فالعدو لم يضيع أية فرصة إلا واستغلها من أجل إحداث خرق في هذا المجال، وما حصل بين بعض الدول الخليجية والأردن مع الكيان مؤخراً سوى مثال على ذلك، لكن كل جهود التطبيع الرسمية مع الكيان المحتل، لم تتمكن من إحداث اختراق حقيقي في المجتمع الأردني، رغم محاولة الحكومات الترويج لها وتبريرها لإعطائها نوعاً من الشرعية، فالتطبيع الشعبي ما زال محدوداً وضيقاً ويقتصر على حالات فردية.

وفي هذا السياق، رفض النقابي الأردني، المهندس عيسى حدادين، بكل شجاعة وقوة ، طلباً للعمل من الشركة المصرية العاملة على مشروع خط الغاز الواصل بين الأردن والكيان الصهيوني، وذلك التزاماً منه بعدم دعم اقتصاد العدو الصهيوني مهما كان الثمن.

وقال المهندس حدادين لـ"وكالة القدس للأنباء": إن "رفضي للمشروع كان بسبب اعتباري أن الكيان الصهيوني جسم غريب وسام في منطقتنا، ولا بد من استئصاله، لنتمكن من بناء مشروعنا الحضاري، وتحقيق التنمية لبلادنا والعيش الكريم لشعوبنا، وبالتالي فإن فتح أي علاقة مع هذا الكيان مهما كان شكلها ومضمونها، يعطّل انطلاق مشروعنا الذي تحدثت عنه أعلاه"، مضيفاً: "بالتأكيد هذا الرفض يشكل حجراً إضافياً لجدار مقاومة المشروع الصهيوني، وسيساعد في نشر الوعي في أوساط المهندسين وغيرهم".

وأكد أن "هناك العديد من الانعكاسات السلبية على طبيعة عملي، خاصة وأنني رفضت مشروعاً كان سيحقق بعض الأرباح لشركتي، وإن هذا الرفض جاء في حالة من الركود الاقتصادي التي يعاني منها الأردن بشكل عام، وشركتي بشكل خاص، لكن المصلحة العامة تتطلب تضحيات ولا تأتي بالمجان، والتعاطف الشعبي الكبير الذي حظي به الخبر الذي نشرته على صفحتي، كان بسبب أن هناك تضحية حقيقية على الأرض، وليس فقط فعل مقاطعة على الورق".

أما بالنسبة لمستقبل عمله بعد هذا القرار، قال: "مستقبل عملي الآن بهذه المقاطعة للتطبيع أكثر أماناً، بتأخير ومنع تغلغل المشروع الصهيوني في مفاصل حياتنا".

وأوضح حدادين لوكالتنا: أن "الرسالة التي رغبت في إرسالها، هي أننا بحاجة إلى نقل فعل مقاومة التطبيع من الكلام والشعارات وكتابة المقالات إلى فعل حقيقي على الأرض، فعل له أثره على وقف مد خط الغاز تحت الأرض، ومنع السلطات الأردنية من المشاركة في سرقة الغاز الفلسطيني". مضيفاً: "إنني أؤكد على أهمية الحملة ضد التطبيع التي تقودها عدة مؤسسات وأحزاب ونشطاء سياسيين، إلا أن الفعل على الأرض هو الذي له الدور الحقيقي في منع التطبيع، فخط الغاز يمشي تحت الأرض، ولا أحد يستطيع منعه إلا مهندس وعامل وشركة مقاولات، يرفضون العمل على تنفيذه".

وأكد أنه "من التفاعل الذي جرى على هذا البوست، أستطيع القول أن نسبة كبيرة جداً من شعبنا، ما زال متمسكاً بالمبادئ السامية، ويسعى لاستعادة الحقوق المسلوبة مهما طال الزمن". معرًباً عن اعتقاده بأن: " لدينا مقاومة للتطبيع مهمة، وتتميز بوعيها وعنادها وصمودها، بعيداً عن إرادة السلطة التي وقعت اتفاقية "وادي عربة"، وفتحت الباب للتطبيع، لكن الذين مَرُّوا من هذا الباب نسبة بسيطة تكاد تؤول إلى الصفر".

وبيًن أن "الخطط في مواجهة التطبيع مستمرة، لم تتوقف سابقاً ولن تتوقف، ما دام لدينا شعب حي يغار على مصلحته، ويفكر في مصلحة الأجيال القادمة، وإن الحال اليوم كذلك خاصة بعودة المنطقة إلى صوابها، بعد سنوات "الدعوشة" والتخلف والصراعات الطائفية البغيضة التي أنتجتها القوى الإمبريالية العالمية والإقليمية ".

ورأى أن: " الصعوبات التي نواجهها هي ضغط الظروف الاقتصادية، التي تجبر البعض على الرضوخ للإملاءات المعيشية اليومية، وشراسة المشروع المعادي، وضعف الإمكانات لمشروع التحرير والقوى الحليفة، ولكن على الرغم من كل هذه الظروف، لا خيار أمامنا إلا الصمود والمقاومة، فالعدو من أمامنا والذل والهوان والانقراض الحضاري من خلفنا".

وكان حدادين قد نشر عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" : "اليوم طُلب مني أن أقوم بتنفيذ عمل هندسي، فذهبت إلى شركة المقاولات صاحبة المشروع وهي شركة "بترو جت" المصرية، فتبين أن العمل المطلوب له علاقة بمشروع خط الغاز الواصل بين الاردن والكيان الصهيوني عبر منطقة الشونة الشمالية، فرفضت العمل وقلت لمدير المشروع : أنا لا أعمل بأي مشروع له علاقة بالكيان الصهيوني".

وأضاف حدادين: "ولأن العمل متخصص ويحتاج خبرة ومعدات متخصصة لها علاقة بتدعيم الحفريات العميقة، ولا يوجد شركات كثيرة في الأردن تستطيع القيام به، حاول مدير المشروع المصري الجنسية ترغيبي بتنفيذ ذلك الجزء من المشروع قائلاً: "أنا ممكن أقنعك بأن المشروع فيه مصلحة كبيرة للأردن والشعب الأردني، فقلت له: أنا ممكن أقنعك أن تترك العمل في هذه الشركة، قبل أن تقنعني أنت بجدوى المشروع".، مؤكداً "ضرورة أن يلتزم المهندسون الأردنيون والشركات الأردنية بمقاطعة هذا المشروع، وجميع الجهات العاملة فيه".

وكانت نقابة المهندسين ونقابة المقاولين، دعت كافة المهندسين والمقاولين رفض العمل على مشروع خط الغاز "الإسرائيلي"، مؤكدة على "ضرورة أن لا يكون أيٌّ من منتسبيها شريكاً للاحتلال الصهيوني، مهما كانت الذرائع".

يشار إلى أن الأردن و”إسرائيل” يرتبطان باتفاقيات عدة، أبرزها اتفاقية السلام التي وقعت في وادي عربة عام 1994، ومن بعدها تلاحقت الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية بين الجانبين، ومنذ إعلانها تواجه رفضاً شعبياً ونقابياً ونيابياً، إذ يعتبر كل تقرب من الكيان أمر محظور ومرفوض.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/125551

اقرأ أيضا