يعتبر المسرح من أهم الوسائل الثقافية والإبداعية، لتوصيل رسائل إلى المتلقي مباشرة، ودون أي وسيط، وذلك نتيجة التفاعل بين الجمهور والفنانين.
ويلعب المسرح دوراً فاعلاً ومهماً، في نقل وجع اللاجيء الفلسطيني للرأي العام، لإطلاع العالم على حقيقة المعاناة اليومية التي يعيشها المخيم.
وفي هذا السياق قال نائب الاتحاد العام للفنانيين الفلسطينيين في لبنان، وليد سعد الدين، لـ" وكالة القدس للأنباء": " لي الشرف بأن أوكون واحداً من مؤسسي الاتحاد، ونحن من الأساس عشنا بالمخيم وهو بيئة معروفة، إن كان من ناحية السكن أو الشارع أو المي، تعودنا من صغرنا على هذه المشاكل، كبرنا وكبر معنا بهذه المسيرة، هذا الهم بالنسبة لنا صار نغماً، والناس بالغربة يقولون اشتقنا لصوت الشتاء على الزينكو ، وأنا أعتبره موسيقى تصويرية لأي عمل فني، بالرغم من الأمراض التي تسببها، كالمفاصل والروماتزم والكريب، كبرنا وكبرت هذه القضية معنا، ومن خلالها نعبر عن وجعنا ومعاناتنا".
واعتبر سعد الدين أن "المسرح عالم جميل جداً، وهو من صلب عملي، حيث الصوت ومخارج الحروف والكلمة تكون واضحة، وهو مكان للتحفيز والتشجيع وأهم وسيلة تعبير عن الوجع وعن الهم، التي للأسف بعد سبعين سنة من اللجوء، ما زلنا نعيشها حتى الآن ".
وشكر سعد الدين والده ووالدته على تشجيعهما له، حيث أصبح المسرح هوايته، ورأى أنه "للأسف من يعمل في الأعمال الوطنية حظه قليل في الأعمال التجارية، لأنني اخترت طريقاً غير قابل للبزنس وللتجارة ، وعملنا فني وطني بامتياز لا يبتغي الربح، لذلك هو أقل بقليل من غيرنا، لأننا نفتقد إلى الدعم المادي، وبالرغم من ذلك، أنا سعيد بما أحققه لذاتي فنياً ووطنياً وعربياً وعالمياً".
وقال: "بدأت من خيمة لبيت سقفه زينكو، إلى بيت متواضع شبابيكه مهترئة، بدك تمثل بدك تبدع وتتقمص شخصيات، لكن تحت الشباك في 14 ولد عم يلعبوا فوتبول، بس بعلبة حليب فاضية بدلاً من (الكرة)، وعليك أن تتخيل الصوت الذي تصدره ".
وأضاف: "أنت هنا مضطر في نص بدك تحفظه، وتطلع على خشبة المسرح أمام الناس، وتعبر عن وجعهم ، فالكلمات تخرج من رحم المعاناة، ليس لأنك غاوي تحكي كلاماً جميلاً، ونستطيع أن نجمع معاناة الناس في قصيدة، تصور مشهد المخيم من شرايط كهربا متدلَية وولد اتكهرب، أنت جالس عم تدرس الآن، مجارير نازلي لحد الركبة بالمخيم، لازم يكون عندك حذاءين، واحد للمخيم بدو ينتلي وحل وماء، وحذاء بتكون رابطه بكيس لما تطلع من المخيم بتلبسه، حتى يبقى مظهرك لائق، فنحن نجيد فن اللباقه والحب واللبس، لكن الشتا والمرض بحبنا من زمان، نحن صحبة معه ونحن مضطرين نتعايش معه، ونسعى للعودة إلى الوطن حتى نرتاح من كل الممارسات الظالمة ".
وأوضح: "كنا نعمل مسرحنا من شقف كرتون، الآن تطورت الأمور، وصار فيه مطابع تساعدنا على توصيل رسالتنا كفنانين فلسطينيين، وما نريده هو أن يكون لدينا وطن، مش حكومة، الحكومة بتروح وبتيجي، بدنا أرض ووطن حتى نعيش بكرامة، وهذا حقنا الإنساني والطبيعي، جرحنا ما زال مفتوحاً، ولكن تطورنا، صار عندي جارور، كانت ملابسنا بالكرتون، يجى الجردون يأكل نصهم، ويمكن الهرة تنام بالكرتونة ".
وقال: " كنت دائماً اختار دور ضابط شرير في مسلسلاتي، كي أظهر الوجه البشع لعدوي، وهذا أمر مهم جداً، فالصهيوني المحتل يرتكب المجازر، ويقوم بالتهجير، والتهويد، فأكثر شيء يزعجه هو ابتسامتك بوجهه وهو يعتقلك، بعد 70 سنة من معاناة وقهر عم تضحك وتبتسم، هذا يزعجه أكثر من أن تحرق علمه".
وأكد سعد الدين بأن "عدم وجود دعم مالي للمسرح هو أكثر مشكلة يواجهها، كي نستطيع أن نواكب التطور ومتطابات المسرح العصري، وكان مسرحنا سابقاً من شقفة كرتونة وشويت خيش من تعون الأونروا، التي كانت توزع لنا، حالياً ما عاد يمشي الحال، بدك تواكب العصر، فأنت بحاجة إلى تمويل، ونحن نفتقره ما يحد من نشاطاتنا، بالرغم من ذلك، كل سنة عندنا عمل مسرحي، يتكلم عن أوضاعنا على خشبة هذا المسرح الجميل أمام التكنيك والتطور والتكنولوجيا والانترنت، ولقد اضطررنا نعيش بهده التجربة، والحمدلله من خلال قناعتنا نجحنا، وأغلب المسلسلات كنت فيها ضيف شرف من فلسطين".