بعد أن ضاقت سبل العيش أمامه، لم يبق من وسيلة للشاب الفلسطيني محمد حوراني (٢٨ عاماً) من سكان مخيم عين الحلوة، سوى النزول كل يوم الساعة الخامسة عصراً إلى مستوعبات النفايات بمدينة صيدا وضواحيها، لجمع الخردة والتنك والحديد والألمنيوم والبلاستك، والعودة بهم فجر اليوم التالي، لبيعها لإعالة أسرته ومساعدة والده.
ويقول حوراني لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن والده يعمل سائقاً على سيارة إسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والمبلغ الذي يقبضه شهرياً لا يكفيه حتى منتصف الشهر.
وبيّن أن "وضعه الصحي ليس بخير، بسبب إنحناء عاموده الفقري منذ أن كان في العاشرة من عمره".
بدورها، قالت والدة حوراني، أن إبنها "بحاجة ماسة لإجراء عملية جراحية لتقويم العمود الفقري، بكلفة 15الف $، والظروف المادية لأسرتها لا تستطيع أن تقوم بذلك وهي صعبة، وأكد دكتور العظام بمستشفى اوتيل ديو ببيروت، عصمت غانم لها، أن محمد يلزمه إجراء تلك العملية بشكل عاجل، حرصاً على العمود الفقري، لإن الإنحناء يؤثر على الصدر والتنفس عنده".
وأضافت: "نحن عاجزون عن علاج إبننا بسبب ظروفنا الصعبة، ولقد اشترينا له سابقاً جهازاً لتقويم الظهر، منذ خمس سنوات، استعمله لعدة سنوات، أما حالياً فهو لا يستطيع أن يلبسه، بسبب التغيير الطبيعي بجسمه".
وناشدت الوالدة "الأونروا والمؤسسات الخيرية والإجتماعية، والصليب الأحمر الدولي واللجان الشعبية بالمخيم، بالوقوف إلى جانبنا، وتحديداً الأونروا للقيام بدورها وتقديم يد العون لنا، من أجل إجراء العملية لتقويم العمود الفقري، لأننا نخشى من المضاعفات التي قد تطرأ على وضعه الصحي، كما أن إبنتى ريان ١٢ عاماً، لديها خلل في الأوكسجين بالدماغ منذ الولادة، وهي بحاجه لإجراء علاج دائم، ومشيتها غير طبيعية، خصوصاً بالرجل اليمنى، ولقد ركبنا لها جهازاً للرجل بمركز سعد صايل للعلاج الفيزيائي بالمخيم، لمدة خمسة شهور دون تحسن واضح، ما اضطررنا لسحبه، وعرضنا وضعها على عدة أطباء، فاكدوا لنا أنه يلزمها علاج دائم، وظروفنا المالية صعبة ولا تسمح لنا بذلك".
وضع عائلة حوراني، دليل على ما وصل إليه الوضع الإنساني والاستشفائي والمعيشي في المخيمات الفلسطينية في لبنان، من واقع مؤلم، الأمر الذي يتطلب خطوات عملية لإنقاذه،وتحديداً من قبل "الأونروا".