قائمة الموقع

تقرير بين القنبلة النووية والقنبلة الديمغرافية الفلسطينية.. أيهما يخشى الكيان أكثر؟

2018-04-19T10:20:22+03:00
وكالة القدس للأنباء – هادي قاسم

فيما تواصل السلطات الصهيونية التضييق على ما تبقى من فلسطينيين في وطنهم لدفعهم للهجرة والرحيل عن فلسطين المحتلة عام 48، بشتى الوسائل، وأكثرها عنصرية، فإنها تعيش قلقاً كبيراً في في مراكز صنع القرار، هذه الأيام، بسبب آخر الإحصائيات السكانية التي أظهرت تساوي أعداد العرب واليهود الصهاينة، فوق أرض فلسطين التاريخية، بحسب التقرير الذي نشرته "الإدارة المدنية" التابعة للكيان عن الوضع الديمغرافي في "إسرائيل" الذي لطالما اعتبرته سلطات العدو بمثابة قنبلة ديمغرافية تهدد الكيان من الداخل.

القلق هذا عبّرت عنه جهات صهيونية عديدة، وليس آخرها رئيس الموساد الأسبق، أفرايم هليفي، الذي صرّح قبل أيام بأن "التهديد الوجودي بالنسبة لدولة إسرائيل ليس تهديد النووي الإيراني، وإنما اليوم الذي يكون فيه عدد اليهود في البلاد أقل من عدد العرب بين النهر والبحر".

ومعروف أن العامل الديمغرافي شكّل وما يزال حالة من القلق الدائم لقادة الحركة الصهيونية منذ بدء مخططاتهم العدوانية لاحتلال فلسطين وإقامة كيانهم الاستعماري. وهم لذلك حاولوا جاهدين نفي وجود الشعب الفلسطيني، وروجوا أكذوبة بأن "فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

ولتحقيق هذا الغرض نفذت العصابات الصهيونية المسلحة كشتيرن والأرغون والهاغاناه الكثير من المجازر ضد الشعب الفلسطيني، وكانت دير ياسين التي جرت تحت جنح الظلام في التاسع من نيسان /أبريل 48، واحدة من أبشع تلك الجرائم الصهيونية، التي قال عنها رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق، مناحم بيجن، في كتاب "الثورة": "لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل.. لقد أسهمت مع غيرها من المجازر الأخرى في تفريغ البلاد من 650 ألف عربي".

وبعد النكبة حاولت سلطات العدو الصهيوني بالتعاون مع الدول الاستعمارية الشريكة في المخطط الاستعماري، ملاحقة الفلسطينيين في البلاد التي لجأوا إليها بسلسلة من مشاريع التهجير والتجنيس والتوطين التي تستهدف تصفية قضية اللاجئين، ترجمة للفرية التي أطلقها قادة العدو "بأن الكبار سيموتون والصغار سينسون". 

وفي الداخل المحتل، لم يتوقف قادة العدو عن ملاحقة من تبقى من الفلسطينيين فوق أرضهم المحتلة، حيث عمل قسم "تخطيط السياسات" والذي كان في السابق جزءا مما يسمى مجلس الأمن القومي الصهيوني على خفض نسبة الولادة الطبيعية عند العرب من خلال تغيير نمط الحياة لدى الفلسطينيين، وفرض حالة من الضيق المعيشي وغياب إمكانيات القيام بواجبات تجاه الأولاد، وهذا أجبر البعض إلى اللجوء لما يسمى "تنظيم الأسرة". فضلاً عن ذلك منع الزواج المبكر وإخراج المرأة إلى العمل، والتشجيع على خفض عدد الولادات، فكل عربية تلد في الأراضي المحتلة أقل تحصل على جائزة، فيما كل يهودية تلد أكثر تحصل كذلك على جائزة... وما يزال العدو يلاحق الفلسطينيين بمخططات التهويد كما يجري اليوم في منطقة النقب والجليل، من تدمير للبيوت والقرى الفلسطينية بحجج وذرائع مختلفة، لتضييق الخناق عليهم، وسد سبل الحياة أمامهم، ودفعهم للهجرة.

وبالعودة إلى تقرير الإدارة المدنية، عن التحولات الديمغرافية، فقد أظهر أن السكان الفلسطينيين في الضفة المحتلة فقط نما من مليون إلى ثلاثة ملايين نسمة، بينما ارتفع عدد السكان اليهود (المستوطنين) من 100 ألف إلى 400 ألف.

وتشير التقديرات "الإسرائيلية" إلى أن عدد الفلسطينيين سيتفوق على عدد اليهود الصهاينة في فلسطين التاريخية بحلول العام 2020، الأمر الذي لا يؤكد تجذر الشعب الفلسطيني فوق أرضه التاريخية، فحسب، وإنما إصراره على مواصلة مسيرته الجهادية لتحقيق أهدافه في التحرير والعودة.

وها هو الشعب الفلسطيني اليوم، يخرج بمسيرة العودة الكبرى، كبارا وصغارا، نساء ورجالا، شيوخا وأطفالا، لتأكيد حقه في العودة إلى أرض الآباء والأجداد... وسيكون يوم النكبة في الخامس عشر من أيار/مايو المقبل يوما مفصليا في تاريخ الحركة الكفاحية للشعب الفلسطيني.

اخبار ذات صلة