أعادت "مسيرة العودة الكبرى" روح الشباب، للرجل التسعيني محمود أحمد الخطيب، وفتحت في وجدانه نوافذ الحنين إلى وطنه فلسطين، وقريته التي هُجر منها قسراً قبل 75 عاماً.
يُراقب الخطيب خيم العودة المنصوبة على طول السياج الشائك مع الكيان الغاصب، يبتسم ويدعو الشباب بإزالة كل العوائق، لإعادة تصحيح التاريخ.
يردد في ذاته: هل فتح باب العودة، وهل بقي من العمر ما يساعدني أن أعفر وجهي بتراب فلسطين؟.
يهتف مع أبناء المسيرة بكل ما بقي بحنجرته من قوة: "الله يحميكم، أنتم الأمل والنبض الأخضر المتبقي في جسد أمتنا الميت" !
تحدث الخطيب لـ"وكالة القدس للأنباء" فقال: " المؤامرة التى حُيكت منذ سبعين عاماً من أجل تشريدنا من فلسطين، بتواطؤ عربى ودولي، هي نفسها ما زالت مستمرة، وأن وحدتنا بهذه المرحلة الخطيرة هي الطريقة الوحيدة، التي من خلالها نستطيع أن نعود إلى أرضنا، و التشتت الذي نعيشه حالياً هو السبب باستمرار قمعنا، لذلك لا حل لنا إلا أن نكون صفاً واحداً بوجه من يتأمر علينا، وعلى قدسنا المسلوبة وأرضنا المحتلة".
ووجه الخطيب رسالة إلى الكيان الصهيوني، قائلاً: "لن تعيشوا بأمن واستقرار مهما ملكتم من أسباب القوة حالياً، وكل شيء له نهاية ، وأننا سنعود لأرضنا حتماً بإذن الله".
وأكد أن "العودة إلى بلادنا وأرزاقنا في فلسطين لا يمكن أن تتم إلا بالمقاومة المسلحة، وأن الصهاينة لا يمكن أن يستسلموا للضعيف، فالذي لا يملك القوة لا يستطيع أن يحرر الأرض والمقدسات".
الحاج محمود أحمد الخطيب (٩١عاماً) من أهالي بلدة الرأس الأحمر قضاء صفد، وهو لاجئ فلسطيني من مخيم عين الحلوة جنوب لبنان، يتذكر في حديثه لـ"وكالة القدس للأنباء" أجمل ذكرياته في بلدته، قائلاً: "عشتُ أجمل أيام حياتي في بلدتي، كنا نعيش بأمن وإستقرار كسائر أهالي أبناء الشعب الفلسطيني، ووالدي كان يملك كرماً من الزيتون والتين والعنب، ومئة رأس من البقر والماعز، وعشرات من الطيور الداجنة، كما كان يملك أرضاً للزراعة بشكل فصلي، حيث نزرع القمح والشعير والبندورة والشمام".
وعن أبرز عائلات بلدة الرأس الأحمر، قال الخطيب: عائلات قريتي هم: أيوب وهريش ومنصور والشايب والخطيب، وكان اسم مختار البلدة عبد الرحيم أيوب (أبو رؤوف).
وأضاف: "عشنا أفضل أيام العمر بقريتنا بعزة وكرامة، نزرع ونحصد من خيرات بلادنا، أذكر أنني في إحدى الأيام وبدون سابق إنذار، دخل عشرة أشخاص إلى قريتنا بلباس مدني وهم تابعون للعصابات الصهيونية ، فقمت بإيقافهم للاستفسار عن سبب مجيئهم ودخولهم للقرية بدون إذن، فقالوا لي نحن في جولة سياحية، لكنني قمت أنا وعدد من شبان القرية برشقهم بالحجارة، حينها عادوا من حيث أتوا وغادروا المنطقة، ولكننا علمنا لاحقاً أن جولاتهم التي تكررت من طرق التفافية أخرى، هي من باب الإستطلاع وجمع المعلومات".
وعن تهجيرهم قسراً من بلدتهم، قال الخطيب: "بداية عام 1948 دخل ضابط صهيوني كبير لبلدتنا، وطلب منا مغادرتها وأعطانا مهلة سبعة أيام، وعندها دب الهلع والخوف بقلوب الناس، وخرجوا كسائرالقرى المجاورة، ولقد خرج جزء من أبناء بلدتنا إلى لبنان والآخر إلى سوريا، عند ذلك أيقن السكان إن ما حصل هو مؤامرة من أجل تهجيرنا وتشريدنا من أرضنا".
وعن مسيرة العودة ختم : "إنها مشهد مقاوم ، وعلى الشباب أن يواصلوا نشاطهم ، فلا شيء يخيف العدو أكثر من أن يرى عشق الناس للإستشهاد، من أجل عودتهم إلى أرضهم وبيوتهم التي أبعدوا عنها ".