عبد السلام فايز/صحيفة رأي اليوم الالكتروني
عمدت بعض المحطات العربية مؤخراً، بالإضافة إلى عدد من وكالات الأنباء الرسمية، إلى استضافة مسؤولين صهاينة في منابرها، للتعليق على مسيرات العودة التي ينظمها الشعب الفلسطيني عند السياج الحدودي في قطاع غزة المحاصر، ولإبداء الرأي في قضايا سياسية أخرى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وذلك تحت عنوان عريض مفاده أنّنا لابد من الإصغاء إلى جميع وجهات النظر واحترام الرأي الآخر ..
ثم بعد ذلك يتطاول الضيف "الإسرائيلي" وهو في عقر منابرنا العربية، وبوقاحة فجّة، على تضحيات شعبنا الفلسطيني ومقدساته وحقوقه المشروعة، ولعله يتجرأ في كثير من الأحيان إلى شتم المسلمين والطعن في شعائرنا ورموزنا الدينية ..
ولو أردنا البحث عن مُسمّى واضح لمثل هذا النوع من الاستضافات، لكان العنوان اللائق هو: التطبيع الإعلامي مع العدو "الإسرائيلي"، والذي يفسح المجال أمام الحاقدين منهم إلى إيصال رسائل التهديد والوعيد من على منابرنا، وهذا ما يرفضه جميع الإعلاميون الشرفاء سواء كانوا فلسطينيين أم غير ذلك ..
بأيّ حق يخرج المحلل السياسي "الإسرائيلي" إيلي كوهين أكثر من مرة، على شاشات الفضائيات العربية، ليهاجم مسيرات العودة ويزعجنا بنباحه الذي استمر لفترات طويلة، ويعطينا دروساً في السياسة والتعامل مع الطوائف الأخرى؟
ألم تتم استضافته مراراً في منابرنا وذلك رغم تطاوله الوقح على أمّتنا العربية وتاريخنا وحقوقنا المشروعة؟!
كيف يسترسل كوهين على إحدى الفضائيات العربية وكأنه في حفلة سمر لذيذة المذاق، ليحدّثنا عن الشعوب العربية ويقدّمها للوسط الإعلامي على أنها شعوب توّاقة لإسرائيل، تعشق التراب هناك وتستجدي التطبيع معها ليلاً نهاراً، وتفضّلها على الأنظمة العربية الحاكمة، مستشهداً على ذلك ببعض التصرفات الفردية هنا وهناك، في حين لم يجد كوهين في حديثه ذلك، ولا في أحاديثه جميعها من يخرسه ويوقفه عند حدّه، ويلجم ذلك (الضراط) الذي يتفوه به؟!
ألم يصف الصهيوني مردخاي أمّتنا الإسلامية بأنها شرّ أمةٍ أخرجَت للناس، وبأنها منبع الإجرام والإرهاب، وذلك خلال استضافته في أشهر فضائية عربية؟!
ألم يعبّر الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال "الإسرائيلي" أفخاي أدرعي عن نشوته الكبيرة، لأنه حلّ ضيفاً مُرَحّباً به على أعتى الفضائيات العربية، وكأنه يريد أن يقول لنا بلغة الإيماء والتورية: أهجوكم وأنا في عقر داركم ..
إلى متى ستبقى المنابر العربية مستباحة لهؤلاء الثلة من الطغاة الغزاة بحجة ضرورة الإصغاء إلى وجهة نظر الطرف الآخر، وكأنّ وجهة النظر "الإسرائيلية" غير معروفة للجميع، وكأنّ هناك من يجهل حتى اللحظة أنّ إسرائيل هي دولة احتلال قائمة على القتل والتهجير وسلب الحقوق ؟!
هل هناك من يحتاج حتى اللحظة إلى معرفة ما يضمره "الإسرائيليون" لنا سواء كان ذلك في ميدان السياسة أم على الصعيد العسكري؟! وهل هناك من ينتظر بزوغهم على الفضائيات العربية كي ينصت إلى رأيهم ووجهة نظرهم المعروفة لدى الجميع ..
لذلك لابد من العمل على منع ظهور أمثال هؤلاء على الشاشات العربية، وعدم السماح لهم بالتطاول على المقدسات الإسلامية، والإرث العربي والحقوق المشروعة، ولابد من تخوين ومحاسبة كل من تسوّل له نفسه اتباع سياسة التطبيع الإعلامي مع "إسرائيل" ..