وكالة القدس للأنباء – ميرنا حامد
تحلّ في هذه الأيام الذكرى السادسة عشر لمعركة مخيم جنين التي سجلت ملحمة عسكرية بطولية استمرت 12 يوماً على التوالي، من 1 حتى 12 نيسان/أبريل عام 2002. حيث وصفت بذروة عملية "السور الواقي" التي أطلقها آنذاك، رئيس وزراء العدو الصهيوني الأسبق، أريئيل شارون، ضمن عملية اجتياح شاملة للضفة الغربية المحتلة، عقب عملية تفجير فندق في مستوطنة نتانيا المحتلة، وردًّا على تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية المسلحة بالضفة المحتلة.
وكان مخيم جنين على مدى أسبوعين متتاليين مسرحاً لأشرس المواجهات بين كتائب المقاومة التي قررت الدفاع عن المخيم، وجيش العدو بقيادة وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز، والذي حشد 500 جندي و400 دبابة و125 جرافة و50 طائرة مقاتلة لاجتياح المخيم الذي لم يحكم العدو السيطرة عليه، إلا بعد اغتيال المقاومين الفلسطينيين وتحويل المخيم إلى أنقاض بعد تدميره كاملاً، وارتكاب أبشع الجرائم والمجازر بحق المدنيين، حيث استشهد أكثر من 40 فلسطينيًّا بينهم 42 مدنياً، وجرح 300 آخرين.
وكانت كتائب المقاومة الفلسطينية بقيادة قائد "سرايا القدس" في مخيم جنين، الشهيد محمود طوالبة، وبمشاركة "كتائب القسام"، و"شهداء الأقصى"، قد وضعت خطة عسكرية محكمة أربكت العدو الصهيوني، وأوقعت في صفوف قواته الغازية خسائر فادحة، حيث قتل 58 جنديا صهيونيا، وأصيب أكثر من 142 جريح، فيما أعطبت المقاومة أكثر من 30 دبابة وآلية، وهو ما حال دون اجتياح المخيم إلا بعد هدم المخيم على رؤوس ساكنيه.
وسجلت معركة جنين محطات نضالية بطولية، لقنت العدو درساً في المواجهة والصمود، حيث نفذ 3 شهداء من "القسام" وهم الأخوان محمد وأحمد الفايد، وشادي النوباني كميناً محكماً أدى إلى مقتل 13 جندياً في عملية وصفت بأكثر العمليات العسكرية تأثيراً وقوة. كما يستذكر في المعركة أربعة قادة عظماء ارتقوا شهداء إلى العلا خلال العدوان على المخيم وهم: القائد في "سرايا القدس" محمود طوالبة، وقائد كتائب القسام في المخيم، محمود الحلوة، وقائد كتائب شهداء الأقصى زياد العامر، والضابط في الأمن الوطني والمتمرد على قرارات السلطة، الشهيد القائد أبو جندل.
واعتبرت ملحمة جنين البطولية مفصلاً مهماً ونقطة ارتكاز أساسية للمقاومة، نهضت عليها باكورة من العمليات الفلسطينية العسكرية والفردية في الضفة المحتلة، خاصة خلال "انتفاضة القدس" التي ما تلبث أن تنظفئ حتى تشتعل من جديد، وتحرق العدو بنيرانها وتكبده المزيد من الخسائر الفادحة من جنوده وآلياته. وتروي جذور المقاومة بدماء زكية، تورق براعم طيبة وزرع جديد في مسار الحركة الجهادية للشعب الفلسطيني. وتشهد أن مسيرة المقاومة الفلسطينية مستمرة ومتجددة ولن تتوقف، حتى تحقيق الأهداف التي تعمدت بدماء الشهداء وهي تحرير الأرض الفلسطينية وتحقيق العودة الحرة الكريمة إلى المدن والبلدات والقرى التي هجر منها اللاجئون الفلسطينيون.
فوضع المثقف المشتبك باسل الأعرج بصمة في الانتفاضة المباركة وواجه برشاشه الكمين الصهيوني المسلح حتى الرمق الأخير من حياته، بعد أن اغتاله العدو في منزله من مسافة صفر، فيما رفع المقاوم الأسير عمر العبد حالة التأهب في الكيان الصهيوني وأربك العدو بعد تنفيذه عملية "حلميش" التي قتل خلالها ثلاثة مستوطنين، فيما اعتقله العدو وحكم عليه بالسجن 4 مؤبدات. كما أكمل الشهيد أحمد نصر جرار مسيرة والده البطولية الذي أصر على المشاركة في معركة جنين، رغم بتر رجله ويده في عملية سابقة، وفقد رجله الأخرى خلال المعركة، فشب الشهيد أحمد على نهج والده المقاوم، وطارده العدو شهراً كاملاً وفشل عدة مرات بالوصول إليه، بزعم تنفيذه عمليّة دهس أدت لمقتل حاخام صهيوني قرب نابلس بالضفة المحتلة.
لم تكل المقاومة الفلسطينية ولن تمل منذ احتلال فلسطين في النكبة عام 1948 وحتى يومنا هذا، من مواجهة العدو الصهيوني وسياساته وممارساته الفاشية والعنصرية والقمعية بأبسط الإمكانات والوسائل المتاحة في محطات نضالية عدة...
وها هي "مسيرة العودة الكبرى" التي انطلقت في قطاع غزة في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، ذكرى يوم الأرض، والمتواصلة فعالياتها الميدانية إلى يوم النكبة في الخامس عشر من أيار/مايو، تؤكد من جديد إصرار الشعب الفلسطيني وقواه الحية المقاومة على إسقاط مخططات التصفية التي تعدها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحت مسمى "صفقة القرن"، وتحقيق أهدافه في التحرير والعودة.
