/مقالات/ عرض الخبر

"المجلس الوطني" يجتمع بتغييب "الجهاد" و"حماس"..

مواجهة "صفقة القرن" بالوحدة أم بتعزيز الانقسام؟

2018/03/08 الساعة 12:17 م
المجلس الوطني الفلسطيني
المجلس الوطني الفلسطيني

وكالة القدس للأنباء – سمير أحمد

بعدما أثارت تصريحات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني بشأن عدم دعوة حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس" لاجتماع "المجلس الوطني الفلسطيني"، الذي سيعقد في غضون الأسابيع المقبلة، ردود فعل شاجبة ومستنكرة من قبل العديد من الحركات والفصائل الفلسطينية من خارج "المنظمة" ومن داخلها، جاء قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة بتحديد زمان انعقاد المجلس في 30 نيسان/أبريل المقبل، بمدينة رام الله المحتلة ليعزز التساؤلات والشكوك حول جدوى ودلالات انعقاد المجلس في ظل غياب الحركتين البارزتين والهامتين في الساحة الفلسطينية، "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، وتحت حراب العدو الصهيوني، وأجهزته الأمنية التي تسيطر على مجمل مفاصل الحياة في الضفة المحتلة.

فقد أقرت اللجنة التنفيذية خلال اجتماعها يوم الأربعاء 7/3/2018، رؤية عباس لـ"السلام" كما طرحها أمام مجلس الأمن الدولي في 20 شباط/ فبراير. وأكدت "إصرارها طلب إطار دولي جديد لرعاية عملية السلام".

وشددت على "رفض الحلول الانتقالية والمرحلية، والدولة ذات الحدود المؤقتة، وإسقاط ملف القدس، واللاجئين والحدود وغيرها، تحت أي مسمى بما في ذلك ما يروج له كصفقة القرن".

فما هي دوافع ومبررات انعقاد المجلس الوطني المعطل منذ انعقاد آخر دوراته الاعتيادية في العام 1996؟.. ولماذا تصر القيادة الفلسطينية على عقد المجلس الوطني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة؟.. ولماذا تشدد القيادة على عدم دعوة حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس" للمشاركة في هذا الاجتماع؟..  وأين هي المصلحة الوطنية الفلسطينية في عقد اجتماع بتغييب حركتي "الجهاد" و"حماس"، وفي ظل استمرار حالة الانقسام المتجذر بين حركتي "فتح" و"حماس"؟.. وهل بهكذا اجتماع فاقد للاجماع الفلسطيني والمنعقد تحت حراب العدو نواجه مخاطر "صفقة القرن" الأميركية الصهيونية، التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية؟

تساؤلات كثيرة طرحت وسوف تطرح في مجرى التطورات المتسارعة التي ستشهدها القضية الفلسطينية في ظل تكالب الإدارة الأميركية. لكن أقل ما يمكن قوله في هذا السياق هو إن هذه الدعوة لعقد المجلس الوطني لا تتناسب وحجم المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية والتي بدأت مؤشراتها بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لكيان العدو، ونقل سفارة بلاده إليها، وتوقيت إتمام هذه العملية في الرابع عشر من أيار/مايو المقبل، بحضوره، وبالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة، وبالتالي فإن هذه الدعوة لعقد جلسة لهذا المجلس المعطل منذ 22 عاماً، تصب في إطار السياسة العبثية للسلطة الفلسطينية.

إضافة لذلك فأن هذه الدعوة تعتبر تنكراً لما جرى الاتفاق عليه في حوارات بيروت وموسكو، ولا تتلاءم مع ما جرى بحثه في العاصمة اللبنانية، بيروت في كانون الثاني/ يناير العام الماضي، خلال جلسات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني التي رئسها سليم الزعنون، والتي شملت الاتفاق على عقد المجلس الوطني بتركيبة جديدة، تكون من خلال الانتخاب والتعيين في المناطق التي يصعب فيها إجراء الانتخابات... على أن تنطلق كل هذه العملية باجتماع القيادة الفلسطينية المؤقتة المشكلة من الأمناء العامين للفصائل والحركات والقوى والأحزاب الفلسطينية، المسؤولة عن إعادة بناء "منظمة التحرير الفلسطينية" ومؤسساتها وهيئاتها.

ان إمعان قيادة السلطة على عقد المجلس الوطني في رام الله المحتلة؛ وفي ظل حالة الانقسام المستمرة والمستشرية بين حركتي "فتح" و"حماس"، وبغياب حركتي "الجهاد" و"حماس" من شأنه إشغال الساحة الفلسطينية بمشاكل داخلية تنعكس حتماً بشكل سلبي على شكل ومستوى المواجهة المطلوبة لصفقة القرن، كما وتشكل غطاء لكل الضالعين فيها، وبخاصة الدول الإقليمية والعربية، وستر مشاركتهم في تمرير حلقات المجزرة الأميركية الصهيونية التي تستهدف القضية الفلسطينية.

إن المتعارف عليه في مثل هذه الظروف المصيرية، هو أن مواجهة المخاطر الداهمة تتطلب أعلى درجات الوعي وأمتن أشكال الوحدة ورص الصفوف، وأصلب الإرادات، وتعزيز التحالفات العربية والاقليمية لإسقاط مخطط التصفية الآتي مع "صفقة القرن"، ومنطلقها عقد اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية المؤقتة... وليس بتكريس الانقسامات وتعزيز التفرد!..

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/123144

الأخبار الرئيسية

الأكثر قراءة

اقرأ أيضا