أكدت دراسات صدرت مؤخراً ، أن المملكة الأردنية الهاشمية احتلت المرتبة الـ29 عالمياً من ناحية غلاء المعيشة، متصدرة بذلك المرتبة الأولى بين العواصم والمدن العربية، ويرجع ذلك لأسباب عدة أهمها: الضرائب والرسوم المفروضة على العديد من السلع الأساسية، بخاصة ضريبة المبيعات، ما يزيد الوضع المأساوي للفلسطينيين المقيمين في المملكة، والذين يشكلون ما يقارب 75% من السكان ، وجاء هذا الارتفاع في الأسعار على وقع ارتفاع متزايد في نسب الفقر واتساع فجوته، وارتفاع ملحوظ في نسب البطالة، وارتفاع هائل في الرسوم والضرائب في كثير من مناطق العاصمة والمحافظات الأخرى.
وأكد خبراء اقتصاديون، أن ارتفاع كلفة المعيشة في الأردن في ظل ثبات دخول الناس ، أحدث خللاً كبيراً بين قدرة المواطن على عيش حياة كريمة، ومواكبة الغلاء المعيشي.
وفي هذا السياق، لاحظت "وكالة القدس للأنباء" التي جالت في معظم المناطق في عمّان ، عن وجود الكثير من البيوت المعروضة للبيع وللإيجار، وكذلك المكاتب، ما يشير إلى أن معظم السكان يحاولون الفرار من البلد إلى بلدان أخرى، منها أمريكا، وكندا، وأوروبا.
وقال الفلسطيني (أحمد ش.) الذي يعمل في معمل لصنع قوالب صب من البلاط في عمّان، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "الوضع الاقتصادي في الأردن أصبح سيئاً، بسبب القرار الذي اتخذته المالية مؤخراً بغلاء الأسعار، فزاد سعر المواد الأساسية التي نستعملها في المعمل، ما صعّب علينا الوضع، وأصبحت غير قادر على دفع إيجار المعمل، وأنا أعمل حتى اللحظة للسيطرة على الوضع، فخففت من الأيدي العاملة في المعمل، وأخشى بعد ذلك أن أتوقف عن العمل، وأغلق المعمل بعد التراجع الملحوظ في الشراء عند الناس".
من جانبه أشار الفلسطيني (عفيف س.) الذي يقطن في منطقة خلدي في عمّان، ويعمل سائق تاكسي، إلى أن "غلاء المعيشة في البلد أثر بشكل مباشر على سائقي التاكسي، بسبب غلاء مادة البنزين بشكل كبير، فأصبحنا غير قادرين على تلبية احتياجاتنا، واحتياجات أولادنا، فأنا أعمل ليلاً نهاراً لتلبية كافة متطلبات المنزل، وحتى الآن لم أستطع دفع إيجار منزلي لهذا الشهر"، متمنياً على الحكومة الأردنية أخذ أوضاع الناس بعين الاعتبار، قبل اتخاذ هذه القرارات التي تزيد من معاناة الناس".
أما السيدة الفلسطينية (س.ت.) (54 عاماً) وهي ربة منزل تقطن في منطقة ماركة في العاصمة، فعبرت عن غضبها بسبب غلاء المعيشة قائلة: "إن زوجي عاطل عن العمل، وأنا أصرف على المنزل من المعاش الشهري الذي خصصه لي أولادي كل شهر، وبعد غلاء الأسعار أصبحت غير قادرة على شراء كافة متطلبات منزلي، وأصبحت أخفف من المشتريات ليكفيني المعاش لآخر الشهر، وأحمد ربي أن منزلي ملك لي وإلا كانت أحولي ساءت أكثر".
أما الفلسطيني (شامي ط.) والذي يعمل في محل للألبسة بوسط البلد، تنهد بعد سؤالنا عن الأوضاع الاقتصادية في ظل غلاء المعيشة وقال لوكالتنا: "تراجع وضعنا الاقتصادي بشكل ملحوظ، بسبب عدم إقبال الناس على الشراء، فأصبحنا نعتمد على السياح أكثر من أبناء البلد، لكن إلى متى هذا الوضع لا نعلم، لقد خفضنا نسبة البضاعة 50% تشجيعاً للعالم على الشراء، تحسن الوضع بعض الشيء، لكن أوضاعنا ما زالت في مهب الريح، ونتمنى أن تفرج الأوضاع على كافة العالم".