كي تبقى نكبتنا محفورة في الذاكرة، وشاهدة على وجود شعب عاش في أرضه واقتلع منها عنوة، بقوة الحديد والنار، أصدر الكاتب الصحفي، سمير أبو الهيجاء إبن قرية عين حوض قضاء حيفا قبل أيام ، كتاب "إلى فلسطين" ، وهو عبارة عن عمل توثيقي يحكي النكبة الفلسطينية، من خلال شهادات حية يرويها ممن عاشوها، وعايشوا تداعياتها وفصول التهجير والتشريد واللجوء في المخيمات. ويشتمل الكتاب الذي جاء في٢٢٥صفحة من الحجم المتوسط، على ملحق للصور التعريفية بالألوان. وقد صممت الغلاف الفنانة د.فرح طرزي، يجسد الوحدة الوطنية الفلسطينية.
الكتاب يعتبر الإصدار السادس لأبو الهيجاء بعد :"أنا من هناك " ، " لي ذكريات"، "الترانسفير المقنع"، "حكايات صمود"، "اللجوء القسري" و"الشيخ صامد".
وفي هذا السياق، تحدث الكاتب أبو الهيجاء لـ"وكالة القدس للأنباء" عن الرسالة التي أراد إيصالها للعالم من خلال كتابه، فقال: "رسالتي لكل العالم أن فلسطين لم تكن أرضاً بلا شعب ، وجاء إليها الصهاينة كشعب بدون أرض، فعمروها، بل كانت فلسطين عامرة بأهلها ، حيث كان فيها حياة تعج بالحيوية، فيها العلوم والمسرح والسينما والصحف ودور الطباعة، وكان فيها المثقف والمزارع، وفيها القرية والمدينة والريف والموانئ".
وأضاف: "كذلك أردت أن أبعث رسالة لبن غوريون وأقول له: "صحيح أن الكبار يموتون لكن الصغار لا ينسون ، فها هم الصغار يذكرون قراهم التي هجر آباءهم منها، ويحنون إليها ويطالبون بالعودة إليها ، ها هم ينظمون مسيرة العودة للسنة الـ 21 ، وهذه السنة ستكون المسيرة إلى قرية جبع من مثلث الرعب ، ورسالة أخرى هي تذكير العالم بالمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الفلسطينيين، وتتنصل من مسؤوليتها عن ارتكابها ، كذلك الرسالة كانت واضحة وصريحة لجميع الذين أجريت معهم مقابلات ، أن عيونهم ترنو إلى فلسطين ، ولذلك كان عنوان الكتاب إلى فلسطين".
وأشار الكاتب أبو الهيجاء أن "الكتاب أضاف مزيداً من الشهادات الحية عن النكبة الفلسطينية، وهو إثراء للذاكرة الفلسطينية التي يفتقر إليها التاريخ الفلسطيني المعاصر، والذي اعتمد معظمه على المؤلفين الأجانب ، أو المؤلف اليهودي " بيني موريس" الذي اعتمد على أرشيف الجيش ، وقد كتب ما رآه متناسباً لمصلحة السلطة، وفي كتاب "إلى فلسطين" جاءت الرواية الشفوية من أناس عاصروا النكبة وذاقوا لوعتها ومرارتها"، مبيناً أن "الكتاب يضيف تحذيراً من محاولة الصهاينة تزوير التاريخ كما يحاول البعض منهم ، حتى أن الذي يكتب حقائق من بينهم يطرد من صفوفهم، كما حصل مع د. "ايلان بابه" من جامعة حيفا".
وحول ملاحظتنا عن تداخل الإعلامي الذي بداخله في جمع المعلومات، أجاب : "نعم في الحقيقة أن صوت الإعلامي لعب دوراً كبيراً في كتبي، فقد كانت الشرارة الأولى، أني كنت في واد رشميا في حيفا، لإعداد تقرير صحفي حول إخلاء عائلة عربية من بيتها، في منطقة صودرت لصالح بلدية حيفا، لبناء شبكة جسور ومجمع تجاري، وهناك خلال إعداد التقرير اكتشفت أن صاحب البيت مهجر للمرة الثانية، فمن هناك انطلقت الشرارة، وقد شعرت أن كوني صحافياً سهل علي الوصول إلى المهجرين، وكذلك سهل علي طريقة الحصول على المعلومات، خاصة وأن كثيراً من المهجرين ما زالوا حتى يومنا هذا يخافون الغول أو البعبع الصهيوني، فلا ينبسوا ببنت شفة، فكوني إعلامياً يمكن القول أني عرفت من أو كيف تؤكل الكتف".
في سياق آخر، أكد أبو الهيجاء أن "الروايات لم تقتصر على الداخل إنما شملت جميع أنحاء البلاد من الجليل وحتى النقب الجنوبي، بما في ذلك القبائل البدوية التي سكنت في الخيام، كانت هناك روايات كيف هجر أولئك الناس، وكان اللقاء معهم في مخيمات الشتات في الأردن، وكانت لقاءات خاصة من قرى كان لها وقع إعلامي مثل قرية الفالوجة، التي ارتبط تاريخها مع عبد الناصر الذي أصبح فيما بعد رئيس مصر، وهذه القرية لم يسجل الكثير من الشهادات منها، يشار أني اجتهدت أن أوثق أكبر عدد من القرى".
وعن وقع الكتاب فلسطينياً وردود الفعل الصهيونية، قال أبو الهيجاء: "للأسف، هناك تشجيع ومباركة على شبكة التواصل الاجتماعي من قبل الجماهير الفلسطينية، بينما في المجتمع الصهيوني فلا يوجد أي ردة فعل ربما كون الكتاب بالعربية، وهو بحاجة إلى ترجمة، وطبعاً أنا أعمل بشكل شخصي، ولا يوجد أي مؤسسة ترعى العمل المضني والمكلف".
يذكر أن مؤلف الكتاب الصحفي سمير أبو الهيجاء مهتم في توثيق التاريخ الشفوي الفلسطيني، وقد عمل مراسلًا لفترة طويلة لصحيفتي:"الصراط"، و"صوت الحق والحرية"المحتجبتين، التابعتين لـ"الحركة الإسلامية" المحظورة "إسرائيليًا".