الحفاظ على التراث، أحد أبرز مواضيع إهتمام النخب الفلسطينية، الفنيَة والثقافية والإبداعية، وقد سخَرت لذلك كل الطاقات الخلاقة، للتعبير عن التمسك بالهوية، ومفاتيح المعرفة، والتاريخ الفلسطيني العريق.
من بين العاملين على إحياء هذا التراث فنيَاً، فرقة "الكوفية" الفلسطينية، التي تأسست منذ 26 عاماً، ويشكل شبان وشابات مخيم عين الحلوة ركائزها الأساسية، وقد تمكنت هذه الفرقة من خلال تجوالها في العالم، التعريف بفن الدبكة الفلسطينية، ونشر الفلكلور الشعبي، رغم كل الصعوبات والتحديات.
عن نشأة وتطور نشاط هذه الفرقة، ومشاريعها المستقبلية، والدور الذي لعبته وتلعبه في التعريف بتراث الشعب الفلسطيني الأصيل، تحدَثت مؤسسة الفرقة، حورية الفار لـ"وكالة القدس للأنباء"، فقالت:
" هدفنا الرئيس من تأسيس الفرقة، هو الحفاظ على التراث، وموروث الأجداد، وتناقله من جيل إلى جيل، وخاصة كان الاهتمام على جيل الأطفال، والمتسربين من المدارس، لحمايتهم من آفة المجتمع، وخاصة في مخيم عين الحلوة "، مشيرة إلى أن "التراث رسالة وطنية ثقافية، وحماية أبنائنا من الثقافة الأجنبية التي تغزو عقول الشباب، وتبعدهم عن هويتنا الفلسطينية".
الرسالة الوطنية والتراثية
وأضافت الفار: "لقد كنت في فرقة الدبكة، في مدرسة أبناء الشهداء سوق الغرب، في بداية السبعينات، ومن بعدها انضممت لمؤسسة المسرح والفنون الشعبية، من خلال كبار أساتذة الفنانين، منهم عبدالله حداد، ومحمد بارود، والشاعر الكبير أبو الصادق"، مشيرة إلى أنه بعد الإجتياح الصهيوني تغير كل شي، وبما أننا أطفال، زرع فينا عشق الوطن والهوية، من خلال تراثنا، فولدت فكرة إنشاء فرقة من أطفال المخيم في بداية التسعينات، لتكملة الرسالة، ورسالتنا النضالية للحفاظ على هويتنا الثقافية، ونحن نعلم أن فلسطين أم البدايات وأم النهايات، ومن ليس له أرض وتاريخ ليس له ثقافه وتراث وهوية".
وعن بداية التأسيس، قالت الفار: "بدأت بتأسيس الفرقة من أطفال المخيم، وواجهت عدة صعوبات في المكان والدعم، لذلك دخلت معهداً لتعليم الخياطة بالنهار، وفي الليل كنت أعمل على تفصيل ملابس الفرقة، من قماش بسيط، وبدأت التدريب في مطبخ منزلي ، ولم يكن هناك حلم من خروجنا من مخيم عين الحلوة، ولكن إرادتنا وتصميمنا وقناعتنا بهدف نشر التراث، كان أقوى من كل التحديات".
وأوضحت الفار أن "جميع أطفال الفرقة من عين الحلوة منذ بدايتها، وكان عددهم قليل مكون من 7 أعضاء، وبعد ذلك بدأت تتزايد أعدادهم حتى وصل الآن إلى 120، وهذا الجيل الـ15"، مبينة أن "هناك من تزوج، وهناك من تخرج من الجامعات وأكمل دراسته، وهناك أعضاء ما زالوا حتى الآن في الفرقة منذ بداية إنشائها".
المشاركة الدولية والإنجازات
وعن أهم المهرجانات الدولية التي شاركت فيها الفرقة دولياً ومحلياً، لبنانياً، وفلسطينياً، قالت : "كانت أهم مشاركات الفرقة في برنامج "أرب جوت تلنت"، تأهلها للنصف النهائي، أما المهرجانات الدولية منها: مهرجان تيمقاد الدولي في الجزائر، والمهرجان الفلكلوري الثقافي الإفريقي في تيزي وزو ، في الجزائر أيضاً، ومهرجان مسقط عمان الثقافي، على مدار 3 أعوام، وكذلك زرنا البرازيل و إيطاليا ،وشاركنا في مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية، في بلغاريا والأردن، والبحرين، وأهم الإنجازات كانت في فلسطين الوطن ، على المسرح الثقافي في رام الله، من خلال اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم".
ولفتت إلى أنه "أصبح من أعضاء الفرقة، مدربين أو مساعدين، وأعتز بهذا الإنجاز لتكملة المسيرة، والحفاظ على هذة المؤسسة الثقافية، التي أصبحت الآن جمعية رسمية، لديها علم وخبر من الدولة اللبنانية، ومن خلال نشاط الجمعية كان هناك مهرجان "أهازيج" ، جمعت فرقاً فلسطينية من جميع المخيمات، وفرقاً لبنانية، والهدف من المهرجان كان جمع المخيمات والجوار، وهذه رسالة للجميع، نحن شعب مثقف، ومن خلال الفن والتراث نكسر كل الحواجز، ونتحدى كل الظروف، أما على صعيد الاحتفالات الوطنية فلسطينياً ولبنانياً، فإننا نشارك فيها من الجنوب إلى الشمال وبكل فخر ".