جولة صغيرة في شوارع مخيم برج الشمالي، كافية لكشف معاناة الأهالي في مجال الترميم والبناء، أبرز معالمها ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل خيالي، ما يحرم الشباب من إتمام بناء منزل صغير، أو ترميم منزل آيل للسقوط.
أول ما يلفت انتباهك، وجود نصف منزل، أو أرض فارغة، كانت مكاناً لمشروع سكن لأحد الشبان، غير أن المشروع بقي مرهوناً، برخصة يصعب الحصول عليها، وبتوفير وسيلة لإدخال مواد البناء ، أو اللجوء إلى "المهربين" الذين يحتكرون بيع هذه المواد، والتي في حال اكتشافها تفرض على صاحبها عقوبة قد تصل إلى السجن، ودفع غرامة مالية.
"وكالة القدس للانباء" التقت خلال جولتها في المخيم، عدداً من الأهالي، واللجنة الشعبية، لإطلاعنا على واقع وأعباء هذا الموضوع، وما يترتب عليه من مضاعفات، فقال الشاب علي دحويش إبن المخيم : " كلفة نقلة الرمل تبلغ 80 ألف ل.ل ، أما في المخيم تبلغ 200ألفاً ، وكل 100 حجر بـ 50$ تباع في المخيم بـ 100$ ، في حين يتراوح سعر كيس الإسمنت داخل المخيمن بين 12 ألف ل.ل أو 15ألفاً، بينما خارجه يصل إلى 7 آلاف ل.ل."
ورأى عماد صلاح أن : " أسعار البضاعة ليست مرتفعة فحسب، بل ليست كما يجب ، يعني نقلة الرمل نحصل عليها بسعر مرتفع، وبكمية أقل من النقلة الشرعية، هذا الواقع عطل الكثير من عمليات البناء، ويدفع الشباب إلى العمل الإضافي إن وجد ويؤخر سن الزواج".
بدوره أكد أبو جاد، أن "إرتفاع أسعار مواد البناء، تزامن مع البطالة، والبطالة المقنعة، ما يدفع العديد من الشباب إلى الهجرة، فأبسط الحقوق هو المسكن، وهذا أصعب ما يمكن الحصول عليه هنا. ونطالب الدولة اللبنانية المساعدة في معالجة هذه المشكلة".
وبيَن أمين سر اللجنة الشعبية، أبو جمعة، أن "السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار البناء، هو قرار الدولة اللبنانية، الذي يمنع دخول مواد البناء إلى المخيم، وتحكم مافيات المهربين بالأسعار".
قال: "هذا الموضوع يؤثر بشكل سلبي على أهالي المخيم، إذ يعيق عمليات الترميم ويحمل الأهالي، وخصوصاً الشباب، أعباء مادية كبيرة، هذا ويحرم كثيرين من الفئة الشبابية من بناء منزل، يسمح لهم بتشكيل أسرة".
أما عن الحل فرأى أبو جمعة أنه " عند القيادة اللبنانية، ولجنة الحوار اللبنانية الفلسطينية التي عليها أن تعمل جاهدة، لإحراز تقدم في الملف، أما اللجنة الشعبية فلا تستطيع فعل أي شيء".
إنها مطالب محقة ينادي بها اللاجئون الفلسطينيون، فهل تلقى مناشداتهم أذناً صاغية لدى المعنيين؟
الأمل معقود على الحكمة، وتحسس أبعاد المشكلة من النواحي الإنسانية والأخلاقية من قبل المسؤولين اللبنانيين.