قائمة الموقع

الروائية حزامة حبايب : بالحكاية أرسم خارطة العودة إلى وطني

2017-12-26T11:20:32+02:00
حزامة حبايب
وكالة القدس للأنباء - خاص

"أنا إمرأة بلا وطن"، بهذه الكلمات التي غصت فيها وهي تقولها، تسلمت الروائية الفلسطينية حزامة حبايب، جائزة نجيب محفوظ للأدب عن روايتها "مخمل"، في الاحتفال الذي أقيم مؤخراً في القاعة الشرقية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وسط حضور عدد كبير من الكتاب والمثقفين.

ويأتي فوز حبايب بالجائزة الأرفع عربيا،ً تقديراً مستحقاً لأديبة برهنت بأنها صاحبة مشروع سردي أصيل، مكرسة صوتاً روائياً مختلفاً في المشهد الأدبي العربي.

تتناول حزامة حبايب في "مخمل"، عالم المخيمات الفلسطينية في دول الجوار، وتحديداً مخيم "البقعة" الواقع في الأردن، حيث تغوص في تفاصيل الحياة اليومية، ضمن مقاربة تتسم بالجدة، راصدةً بلغة شفافة، ذات غنائية آسرة تتناقض والواقع الخشن للمخيم، تفاصيل الحياة اليومية لسكان المخيم، مركزة على الإنساني، الذي غالباً ما يتم تجاوزه، أو عدم الالتفات له، بوصفه "لا قيمة تذكر له"، مقارنة بالهم الوطني الأكبر!

نساء مخمل

ترصد "مخمل" معاناة المرأة الفلسطينية، التي تصارع البقاء في المخيم بكل ما فيه من ذُلّ، سعياً إلى الحب والتحرُّر. "مخمل" هي رواية المرأة التي تطلب الحب، وتريد الحب، وحين تحصل على الحب، فإنها تصبح أجمل، تروق لها الحياة والأقمشة، وأغنيات فيروز والبرتقال والتفاح والطعام الشهي، الذي تتقاسمه مع المحب. تشاركنا حزامة حبايب لمحة من نسائها حين تقول: "نساءُ "مخمل" قادراتٌ على اقتناص البهجة من وسط القهر؛ وهن يتشهين الطعامَ والأقمشة المترفة وينتظرن رجلاً واحداً ووحيداً، حتى ضمن فضاء عريض من البؤس والانتهاك والكبت، عنوانه المخيم".

تنطلق حبايب في "مخمل" من قصة "حوا" المرأة الأربعينية التي تكتشف الحب متأخراً، بعدما شكل الحرمان سمةً غالبة في حياتها. بالنسبة لحوا، فأن يأتي الحب متأخراً أفضل من ألا يأتي أبداً، بل إن هذا الحب، رغم كل الظروف التي تقف ضده وتهدده، يظل جميلاً، ومدهشاً.

هوية وحياة

بالنسبة لحزامة حبايب، فإن الكتابة هي فعل الحفاظ عن الهوية، وهي وسيلتها في انتزاع شكل لائق من أشكال العيش، ولعل الكتابة تحولت إلى ما يشبه "بيت" لها، هي التي ورثت من أبيها، كما قالت في الكلمة التي ألقتها عشية استلامها الجائزة من الجامعة الأمريكية من القاهرة، حكاية ناقصة عن "بيت كان لنا ذات وطن"، هذا الوطن الذي صار فكرة تحملها حبايب معها، فتتخيله، وتكتب له وعنه، مؤكدة: "أنا بالحكاية أرسم خريطةَ العودة إلى وطني، إلى بيت هناك كان لي ذات وطن.. إلى بيت هناك سيكونُ لي ذات وطن"، وتضيف: "أنا في كل حكاية أعود إلى وطني.. قد لا أكون منتصرة.. لكني بالتأكيد أكون مهزومة أقل".

رواية فلسطينية جديدة

وكانت لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ للأدب، قد وصفت "مخمل" بأنها "رواية فلسطينية جديدة"، وهو أمر يُحسب لحزامة حبايب التي هتكت الطبقات الجوانية للحياة الفلسطينية في المخيم، بعيداً عن التشدق بالبطولة الجوفاء أو التمسك بالشعارات الزائفة والطنانة، لتتلصص على الحياة الحقيقية في الأزقة وداخل البيوت، تسترق النظر على الأجساد المنهكة، تتنصّت على البوح الخافت، وتكشف عواطف نسائها "المنتظرات، الصبورات"، كما تصفهن، "مشرئبات الجسد من وراء أستار الليل، المتداريات من الريح بالريح، مناجيات الروح من تحت غلالات المطر".

في لقاء تلفزيوني لها، أكدت حزامة حبايب، أن "مخمل" أخذت منها ما لا يقل عن عامين ونصف العام، ما بين بحث واستقصاء وكتابة، اضطرت خلالها إلى تكريس حياتها للكتابة على نحو شبه كامل، لتكون مع "مخمل" في ما يشبه المعتزل، حريصة بألا تخرج من "أجواء" الكتابة، لكي تظل تعيش في قلب المزاج النفسي والعاطفي للرواية.

هذا التكريس المطلق للكتابة، بحيث تتحول إلى عيش وأسلوب حياة، هو ربما ما يجعل من "مخمل" أكثر من رواية.. فهي حياة.

عُرفت حزامة حبايب ضمن جيل التسعينات في الأردن، من خلال أربع مجموعات قصصية، رسخت مكانتها كصوت قصصي متفرد عربياً. في العام 1992 نالت حبايب جائزة "الإبداع الشبابي"، من مهرجان القدس في عمّان، وذلك عن باكورة أعمالها القصصية التي تحمل عنوان "الرجل الذي يتكرر". وفي العام 1994، نالت جائزة "محمود سيف الدين الإيراني للقصة القصيرة"، إحدى أرفع الجوائز التي تمنحها رابطة الكتاب الأردنيين، عن مجمل منجزها القصصي. إلى جانب أعمالها القصصية، رسخت حبايب مكانتها كروائية بارزة في الساحة العربية، فصدرت لها في العام 2007 روايتها الأولى «أصل الهوى"، التي حظيت باهتمام كبير، أتبعتها في العام 2011 بروايتها "قبل أن تنام الملكة"، التي نالت إشادة نقدية لافتة واختارتها صحيفة "الغارديان" البريطانية ضمن أفضل قراءات 2012، مقدمة فيها كما وصفها بعض النقاد "ملحمة اللجوء الفلسطيني"، قبل أن تصدر في العام 2016 روايتها الثالثة "مخمل".

وكانت حزامة حبايب قد كسبت شهرتها في البدايات، من خلال الشعر، علماً بأن للروائية مجموعة شعرية بعنوان "استجداء"، صدرت في العام 2009.

اخبار ذات صلة