وكالة القدس للأنباء - خاص
صورة لطفلة لا يظهر منها سوى طرف حجابها ويدها ممسكة قلم تجرّه على ورقة رُسم عليها علم سوريا إلى جانب علم "الكيان الصهيوني" وكتب أسفلها: شكراً للشعب الإسرائيلي.. تتصدر الصورة الصفحات الشخصية للناطق باسم "جيش الدفاع الاسرائيلي"، أفخاي أدرعي، معلقاً عليها "هكذا قرّرت هذه الطفلة السوريّة التي تتلقّى العلاج في أحد مستشفيات شمال إسرائيل التّعبير عن شكرها وامتنانها للدّولة التي احتوتها في أصعب ظروفها لأنّ الإنسانية رمزنا والسّلام شعارنا".
وفي تغريدة أخرى ينشر مقطع فيديو يظهر نقل أحد المصورين الفلسطينيين إلى سيارة إسعاف لإصابةٍ طفيفة تعرض لها إثر تغطيته لتظاهرة على حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة تخللها رشق الشبان الفلسطينيين الحجارة تجاه الجنود.. يعلّق أدرعي الذي يتحدث العربية بطلاقة على الفيديو :
شاهدوا هذا المصوّر الّذي أصيب من حجارة المشاغبين في قلنديا..كم مرّة علينا أن نكرّر فكرة أن الحجر أعمى لا يميّز بين الخطأ والصواب، هذه المرّة أصيب مصوّر صحافي من حجارتكم، من سيكون الضحية في المرة المقبلة؟.. حتّى رجال الصحافة لم يتخلّصوا من شرّ إرهابكم!.
تخرج أدرعي من ثانوية "هاريئالي" في حيفا بعد دراسته تخصصات في اللغة العربية والكمبيوتر، ومن ثم انضم لصفوف الخدمة العسكرية في الجيش الصهيوني ضمن وحدة للاستخبارات والتقصي الإلكتروني في شعبة الاستخبارات العسكرية، و في العام 2005 ترأس قسم الإعلام العربي، وأصبح المتحدث باسم الجيش الصهيوني للإعلام العربي.
وذاع سيط أدرعي بعدما بدأ بالظهور المتكرر عبر قنوات فضائية عربية مثل الجزيرة خلال تغطيتها الحرب على لبنان/ تموز 2006، ومن ثم بعد استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي وتراشقه اللفظي مع شخصيات ومتابعين عرب.
لا تتوقف منشوراته التي تستهدف العرب والمسلمين بشكل مباشر عند الأحداث السياسية، ففي كثير من المناسبات الدينية يسارع إلى تهنئة الأمة بها، داعياً لأن يتجرد العرب من أحقادهم، كما لا يتوانى عن استغلال المناسبات والأحداث العربية الجارية، للتعليق عليها عبر صفحاته على "فايسبوك" و"تويتر"، متقمصاً دور الواعظ والداعية باستدلاله بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، ليذكّر متابعيه الذين يتجاوزون المليون على كل صفحة بأن الكيان الصهيوني هو "بلد السلام الذي يفتح ذراعيه للجميع، في حين يحارب من الإرهابيين الحاقدين" في إشارة منه للفلسطينيين.
اللافت أنه لا يمر يوم واحد دون أن يدوّن تغريدات على صفحاته، فإن لم يجد حدثاً يستدعي التعليق عليه، يلجأ لمنشوارت فكاهية لا تخلو من استفزاز العرب والفلسطينيين تحديداً، لجرّهم إلى الرد عليه والتفاعل معهم بلهجة باردة تركز على الخطاب التحريضي المبطّن، خصوصاً عند نشره صوراً لجنود في الجيش الصهيوني زاعماً أنهم عرب ومسلمون.
وفي إحدى تدويناته على "فايسبوك" أثار سخط المستخدمين المسلمين حينما علق على صورة لحاج يلتقط صورة "سلفي:" صارو يطلعو عالحج عشان يعملو صورة سلفي! مش أفضل تضل بالبيت؟"، ليتراجع عنها بعدما انهالت عليه ردود ساخطة من تدخله في شؤون المسلمين.
ويتضح أن إنشاء صفحة أدرعي وغيرها من الصفحات الناطقة بالعربية لم يكن عبثياً أو "لإظهار الوجه الحقيقي لإسرائيل" كما يدّعي القائمون عليها، فالحكومة الصهيونية هي الداعم الرسمي لصفحته عبر "وزارة الخارجية" التي تبنت فكرة إنشاء صفحات صهيونية ناطقة بالعربية، يديرها طاقم صغير بدلاً من الماكنة الإعلامية التي تستنزف المال ولا يكون لها تأثير مشابه، وهو ما أكدته دراسات صهيونية حول عادات استخدام الإعلام لدى الجمهور العربى، إذ كشفت أن الإنترنت هو الوسيلة الأكثر استخداماً، وأن العرب لا يقتصر استخدامهم للشبكة العنكبوتية على الحاسوب التقليدي، بل يفضلون الدخول لمواقع التواصل الإجتماعي عبر الهاتف المحمول.
وكانت الخطة إيجاد قناة تواصل مع شباب العالم العربي عن طريق الإنترنت، عبر الصفحات الاجتماعية، التي يتم تحديثها بانتظام بالصور والأخبار الشيقة، توسعًا في جهود العلاقات العامة في الجيش الصهيوني تولى أفيخاي إدارة هذا المشروع، الذي رصد له مبلغ 6 ملايين دولار من أجل تعزيز وجود صهيوني الإلكتروني في العالم العربي، وفقًا لموقع "غلوبس" العبري.
يدرك الكيان أن الإعلام الجديد بات جزءاً فاعلاً في الحرب النفسية التي يستهدف فيها الفلسطينيين والعرب عامة، ويسعى جاهداً للتأثير على عقليات الأفراد ونفسياتهم، ببث مضمون مسالم في ظاهره، تماماً كما يفعل أدرعي حينما يطلق منشورات فكاهية أو وعظية تثير سخرية متابعيه، لتزول من نفس الواحد منهم حاجز العداء لأحد كبار المسؤولين في الجيش الصهيوني، وتصبح مجاراته ومناقشته أمراً مقبولاً، فيخترق بذلك وعيهم بصمت، ليصبح من السهل فيما بعد إضعاف الجيل الذي يعوّل عليه في استخدام الإعلام الرقمي الجديد.
المؤسف أنه وبعد كل منشور له مثير للجدل تنهال الإعجاب العربية بصفحته، فيزداد شهرة، بدلاً من البحث عن سبل لمواجهتها ومثيلاتها من الصفحات، وأضعف الإيمان يكمن في عدم التفاعل والتعليق على منشوراتها، وإنشاء صفحات مناهضة للبروباغندا الصهيونية، بحيث يقوم محتواها على تفنيد المزاعم التي يدّعيها الإعلام العبري الجديد، ويروّج لها.
