نظم لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية وتحالف القوى والفصائل الفلسطينية وقفة تضامنية أمام مقر "منظمة الإسكوا" في وسط بيروت، اليوم الثلاثاء، رفضاً للقرارات الأمريكية بشأن القدس، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني.
وشارك في الوقفة ممثلون عن الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية وشخصيات سياسية وإعلامية، وحشد من أهالي المخيمات الفلسطينية في بيروت، حيث رُفعت الأعلام الفلسطينية ويافطات تندد بقرار ترامب.
وألقى عضو المكتب السياسي لحركة "أمل" محمد خواجة كلمة قال فيها: "إن القدس عاصمة أبدية لفلسطين كل فلسطين، وان أكثر ما يثير غضبنا وسخطنا أن ردود الفعل العربية، لا سيما ردود الأنظمة الرسمية دون مستوى التحدي وإدراك حجم المخاطر الناجمة عن القرار الأميركي، والذي وصفه الرئيس نبيه بري بأنه وعد بلفور ثان وقرار تمهيدا لإمرار صفقة القرن. هذه الصفقة التي يمكن تلخيصها بتصفية القضية الفلسطينية وانهاء العداء مع العدو الاسرائيلي لتسريع مسارات التطبيع وإقامة الأحلاف معه في مواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية وكل قوى المقاومة في منطقتنا، وكان لزاما من بديهيات الرد العربي أن نسحب سفراءنا من واشنطن ونطرد سفراءها من أرضنا ونقطع كل انواع العلاقات مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الغاصب".
وأضاف: "رغم حجم التحديات والمخاطر نبقى على يقيننا بأن إسرائيل الى زوال، وبأن فلسطين عائدة لا محال، وينبع هذا اليقين من معرفتنا وثقتنا بقدرات الشعب الفلسطيني البطل، وهو صاحب أطول مقاومة في التاريخ، ومن ثقتنا بكل أحرار عالمينا العربي والاسلامي، وبكل حلفائنا في العالم. سنبقى نحن وإياكم في هذه الساحة، وفي كل الساحات اللبنانية والعربية المفتوحة على فلسطين، نردد بأعلى الصوت أن القدس عاصمة أبدية لفلسطين لكل فلسطين، رغما أنوف الصهاينة والمستعمرين الجدد وكل المتواطئين معهم في بلاد العرب والمسلمين".
وألقى وزير البيئة اللبناني، طارق الخطيب، كلمة قال فيها: "عذرا يا قدس، يا مدينة يسوع، ويا من أسرى الله اليك نبيه محمد. عذرا من أمة رجالها تبكي اليوم كالنساء عجزا لأنهم لم يحموك أو ندما، بل قل عهرا لأنهم باعوك. يا قدس، يا يسوع ويا محمد، عذرا، فلم يبق في هذه الأمة رجال يدافعون عن الحق ومن على أعلى المنابر سوى فخامة الرئيس العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل". وأردف: "نحن في التيار الوطني الحر، أبناء هذا الوطن الكبير لبنان، كنا وسنبقى متشبثين في الدفاع عن القضايا المحقة، وأولها قضية القدس التي هي قلب القضية الفلسطينية، وحريصون على أن يبقى هذا القلب سالما لتبقى القضية حية، وذلك لن يحصل إلا بإلغاء هذا القرار".
أما رئيس "حزب التوحيد العربي"، الوزير السابق، وئام وهاب، فقال: "يا قدس عاصمة الأرض والسماء، يا قدس الرسالات والأنبياء، يا حبيبة المقاومين والمجاهدين والأولياء لأجلك أتينا، ولأجلك ولدنا، ولن نترك عينيك تدمع لأن دمنا سيغسل قامتك من جديد، ويطهرك من رجس الشيطان وقرارات الطغيان وأوساخ تيجان الملوك وعروش البغي والعار، وأنظمة الذل والهوان. إطمئني يا زهرة المدائن، فها هم الأحرار والشرفاء يملأون الساحات، وها هي القبضات تعلن الوعد والعهد والوفاء"
وتابع: "لقد ولى زمن الرهانات الخاسرة، وأتى زمن المقاومة، وسقطت شرعة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحقوق الانسان، ولم تبق سوى حركة الجهاد والنضال، تنبت من أمة كتبت تاريخها بأسماء مئات الآلاف من شهدائها وجرحاها، أمة تجلت في حضارتها وفي قوانينها وفي عقائدها، واستعادت اليوم من رحمها الثوري حكايات الأجيال حجرا وقلاعا ورشاشات وجباها تعانق الشمس وتلاقي الحياة بوعد الانتصار وإعادة كل شبر سليب من أرضنا المغتصبة".
من جهته، قال السفير الفلسطيني لدى لبنان، أشرف دبور: "نمر في زمن خطر من تاريخ قضيتنا، وهو يهدف إلى انهاء مشروعنا الوطني الفلسطيني وتطلعات شعبنا المشروعة بالحرية والاستقلال والعودة، وبلغ هذا ذورته بقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة، فلا أريد أن أسميها. هذا اعتداء على الحقوق التاريخية والقانونية للمكانة الطبيعية للاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية. وهنا، نعبر عن اعتزازنا وفخرنا بأبناء شعبنا الفلسطيني، وخصوصا المرابطين في بيت المقدس الذين وقفوا بوجه هذا القرار".
وأضاف: "إن مثل هذا القرار لن يمر، وسيسقط حتما، سيسقط على صخرة الصمود وبسالة وعزيمة وإرادة شعبنا. لن تكون القدس إلا عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة. ونطالب كل الدول التي اعترفت بإسرائيل وفق القرار 181 بأن تراجع اعترافها بوجودها أصلا، فهذه الدولة التي خرقت كافة القوانين والشرائع الدولية، والتي قامت على أساس الباطل، والتي لا يوجد لها أي حدود، أين هي؟ من يعترف بها؟ فالشعب الفلسطيني الموجود على الأرض الفلسطينية لا يتم الاعتراف بدولته، أليس هذا قمة الظلم؟".
بدوره، ألقى الأمين العام المساعد لـ"الجبهة الشعبية - القيادة العامة"، طلال ناجي، كلمة التحالف الفلسطيني، منتقدا "موقف مندوبة الولايات المتحدة الاميركية في مجلس الأمن، التي تدعي أن القدس عاصمة لليهود منذ آلاف السنين"، وقال: "يتآمرون على القدس منذ مئة سنة، منذ وعد بلفور الذي قال عنه الرئيس أبو مازن بأنه كان صنيعة اتفاق اميركي – بريطاني".
وختم : "نحن نفخر بأن القدس ليست قضيتنا لوحدنا، بل هي قضيتكم جميعا، نعتز بكم أيها الاعزاء قادة الأحزاب اللبنانية، ونعتز بوقوفكم الى جانب شعبنا وقضيتنا وحقوق شعبنا. لقد تآمروا على فلسطين والقدس على مدى السنوات السبع الماضية تحت عنوان ما سمي بالربيع العربي المزعوم، فالربيع العربي يجب أن ندركه جميعا اليوم، ماذا كان الهدف منه؟ كانوا يريدون أن يصلوا الى هذا اليوم، وتصفية القضية الفلسطينة وسرقة حقوقنا وأرضنا ومقدساتنا".