/مقالات/ عرض الخبر

أردوغان بعد باسيل يقترح إقامة سفارة لتركيا في القدس..

ما الجدوى من طرح فكرة إقامة سفارات في القدس المحتلة؟

2017/12/18 الساعة 11:58 ص
القدس المحتلة
القدس المحتلة

بعد ثلاثة أيام على تغريدة وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل حول إقامة سفارة للبنان في القدس المحتلة، والتي أثارت الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والشعبية، وأخذت حيزاً هاماً في مواقع التواصل الاجتماعي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده عازمة على إقامة سفارة لها في القدس الشرقية، بعد أيام من دعوته دول العالم للاعتراف بها عاصمة لـ"دولة فلسطين".

وقال أردوغان في خطاب أبقى فيه على موقفه المنتقد بشدة لقرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل": "إن شاء الله اقترب اليوم الذي نفتتح فيه رسمياً بإذن الله سفارتنا هناك". وقد تكر سبحة الدول التي تعلن رغبتها في إقامة سفارة لها في القدس المحتلة، وإن تعذر ذلك ففي مدينة رام الله الواقعة كشقيقتها الكبرى، القدس، تحت الاحتلال "الإسرائيلي" المباشر، وتخضع ككل المدن والقرى في الضفة الغربية، لقوانين العدو وإجراءاته، بدءاً بتصريح الزيارة والدخول عبر الحواجز "الإسرائيلية" وانتهاءاً بالمغادرة، مروراً بحركة التنقل والإقامة وحتى "السياحة" المرتبة من قبل أجهزة أمن العدو وبرعايتها... الأمر الذي يشكل مدخلاً وبوابة مشرعة لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، تحت غطاء "رفض قرار ترامب، المتعلق بالقدس"!..

ولا يخفى في هذا السياق أن كل مسؤولي السلطة الفلسطينية، من كبيرهم حتى أصغرهم، لا يتحركون من وإلى الضفة المحتلة، أو بين المدن والقرى الفلسطينية، أو إلى داخل المناطق المحتلة عام 48، إلا بتصاريح وأوذونات "إسرائيلية"!..

 

تساؤلات... ونوايا

هذه الدعوات، التي تبدو للبعض "حسنة النية" كما يقول دولة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، حين تبدو للبعض الآخر حمالة لمواقف و"خلفيات، ومن الممكن أن يقدم (إقتراح باسيل) حلاً بشأن القدس". على حد قول النائب اللبناني نعمة الله أبو نصر (عضو تكتل التغيير والإصلاح)... (سبوتنك 14/12/2017)

فإذا كان طرح أردوغان وباسيل يدخل في إطار الرد على قرار ترامب، ودعماً معنوياً للفلسطينيين، "أكثر منها كفكرة يمكن تطبيقها على الأرض" فأمر قد يبدو مفهوماً، كما يقول الكاتب الديبلوماسي اللبناني خليل فليحان (الميادين 14/12/2017)... وإلا فإن "الطرح ينطوي على محاذير وخطورة لانه يخدم بشكل او بآخر ما قاله نتنياهو قبل يومين ان دولاً أخرى ستحذو حذو الولايات المتحدة وتفتح سفارات لها في القدس... وان إقامة أي سفارة في القدس ستستعملها إسرائيل لمصلحتها وتعتبر ان سفارة لبنانية تم اعتمادها في القدس ولو تحت عنوان عاصمة فلسطين، لكن بعد قيام الرئيس ترامب باعتبار القدس عاصمة إسرائيل، فان السفارة اللبنانية في القدس ستقوم كأنها في موقع عاصمة إسرائيل في موقع جغرافي داخل القدس" كما يقول نبيه بري. (الديار 15/12/2017)

وهذا الطرح يثير الكثير من التساؤلات وأبرزها على الإطلاق: هل يمكن إقامة سفارة للبنان أو لتركيا أو لغيرهما من الدول في القدس من دون موافقة حكومة العدو الصهيوني عليها؟.. وهل تملك السلطة "الفلسطينية" التي اتفق باسيل مع رئيسها على تبادل أراضٍ لاقامة السفارة عليها، أي صلاحية على أراضي القدس من دون الرجوع الى بلديتها التابعة للسلطات "الاسرائيلية"؟ وهل سيشكل هذا الاقتراح مدخلاً لإقامة سفارات في مدينة رام الله المحتلة، في حال تعذر إقامتها في القدس؟.. كما يقول السفير اللبناني السابق عبدالله بو حبيب؟.. وهل من علاقة لهذه الخطوة بملفي التطبيع واللاجئين الفلسطينيين؟..

السفير عبدالله بو حبيب، رأى أن "القرار هو موقف سياسي ديبلوماسي، فلا يمكن نقل تلك السفارة من دون موافقة السلطات "الاسرائيلية"، فالقدس بكاملها تحت الوصاية "الاسرائيلية"، وبناء اي حجر بحاجة الى موافقة "اسرائيلية" من جانب البلدية التابعة بالأصل ل"اسرائيل"، ولا يمكن الرئيس محمود عباس تبادل اراضٍ في منطقة لا تخضع لسيطرة سلطته الفلسطينية"، مؤكداً أن سكان القدس من الجانب الفلسطيني يأخذون تأشيرة من السلطات الاسرائيلية، وفي حال اصرار الدولة (اللبنانية) على هذه الخطوة فهي مجبرة على نقل السفارة الى مدينة رام الله، أو اقله المرور عبر الحاجز "الاسرائيلي".

 

كل الطرق تنتهي عند الحاجز الإسرائيلي"

وهذا الأمر أكده الراعي السابق للأبرشية المارونية في القدس المحتلة المطران بولس صياح، الذي قال في حديث لصحيفة "النهار"، إنه "لا يمكن لأي شخص ان يدخل القدس إلا عبر المرور بحاجز اسرائيلي"... ذلك ان جميع المنافذ، "أكانت من منفذ الشيخ حسين أم غيره من الطرق، ستنتهي عند العسكر "الاسرائيلي"، الأمر الذي لا يمكن تطبيقه أو الموافقة عليه من الجانب اللبناني". كما يقول المطران صياح (النهار 15/12/2017)

أما المطران جورج خضر فيقول وبشكل واضح وصريح ولافت: إن “القدس محرّمة علينا، وأنا لن أذهب إلى هناك، ولو أتيح لي ذلك، لأنني لن أستطيع أن أقبل بأن يمسّ “باسبوري” (جواز سفري) عسكري "إسرائيلي". لا أقبل السلام مع إسرائيل، لأن هذا إعتراف بدولة حُبل فيها بالإثم وولدت في الخطيئة”... (الأنباء 8/12/2017)

إن الدعوات لإقامة سفارة في القدس من شأنها أن تفتح شهية بعض الدول العربية والإسلامية، التي لا تخفي شهيتها السرية والعلنية لممارسة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، للمسارعة في فتح سفارة لها في الأراضي الفلسطينية المحتلة (عام 67) تحت حجة، "دعم الشعب الفلسطيني" وذريعتهم في ذلك قول أحد كبار رجال السلطة الفلسطينية "بأن زيارة السجين لا تعني الاعتراف بالسجان"، في وقت نشهد فيه زيارات بعض الوفود "العربية" وآخرها وفد من البحرين.

فلنوقف مثل هذه الطروحات والأفكار التي تصب في مصلحة حكومة بنيامين نتنياهو، ولنتوجه لمزيد من الدعم لانتفاضة الشعب الفلسطيني، وهذا الأمر أجدى وأنفع، ولا يحتمل التأويلات.  

سمير أحمد

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/119679

الأخبار الرئيسية

الأكثر قراءة

اقرأ أيضا